يقدم الكتاب مجموعة شعرية مكونة من عشر قصائد وثلاث قصص، لمجموعة من المبدعين الكوريين، وأيضاً دراسة قدمها الدكتور بارك جاي يانغ، المتخصص باللغة العربية (من جامعة الأزهر)، يطرح فيها تنوع العلاقة بين كوريا والعالم العربي، وعمقها التاريخي الذي تعود جذوره الى القرن التاسع الميلادي.

حيث كان العرب سباقين في التعرف على كوريا، حتى قبل تعرف الغرب عليها بقرون عدة، وتكرست هذه المعرفة في كتابات قديمة لبعض الكتاب العرب والمسلمين، أمثال: المسعودي وابن خرداذبة والإدريسي. وتتناول النصوص الأدبية، التي تتوزع بين دفّتي الكتاب، إبداعات مجموعة من الأدباء والكتاب الكوريين الذين قدموا أعمالاً سردية وشعرية تعطي صورة واضحة عن الحياة والعلاقات السائدة في المجتمع الكوري.

ومن النماذج التي يتضمنها الكتاب قصيدة تحت عنوان "السر" للشاعر هان يونغ اون، وهي قصيدة وجدانية مكتوبة بلغة بسيطة قريبة من الروح، ويقول الشاعر فيها: "دخل سري إلى حاسة لمسك عبر صدري المنتعش.. سري الآخر أصبح قطعة من قلبي الأحمر فدخل إلى أحلامك". ويتضمن الكتاب قصيدة اخرى للشاعر كيم هيون سونغ، بعنوان "صلاة في الخريف".

ويتميز الكتاب باشتماله على باقة صور وجدانية شعرية تعكس عمق العلاقات العاطفية وفورة الاحاسيس، ومنها: "في الخريف علمني كيف اختار شخصاً واحداً فقط ..دعني أحرث هذا الوقت الخصيب لأثمر أجمل ثمرة".أما في مجال القصص التي يحويها الكتاب، فنقرأ نماذج قصصية للكاتب كيم يوجونغ: "الربيع الربيع" و"وابل المطر". وللكاتب جو يو سوب قصة بعنوان:"

أمي والحب الراحل". وتعرض القصص الثلاث لجوانب مختلفة من طبيعة الحياة في المجتمع الكوري، وتُظهر جزءاً من العادات والتقاليد. ويستطيع القارئ عند قراءة القصص ان يلاحظ وجود نوع من التقارب في بعض النقاط بين العلاقات الانسانية في كوريا والعلاقات السائدة في مجتمعاتنا العربية، مثل الارتباط بالأم واحترام كيانها الانساني الزاخر بالعطاء، كما ترسم أحداث القصص صورة عن نوعية الحياة التي يعيشها اهالي المناطق الكورية الريفية البسيطة.

وبالرغم من أناقة النماذج الشعرية والقصصية في هذا الكتاب، وعمق موضوعاتها، الا انها لا تكفي تماماً للتعرف على أدب عريق، ولكن تعطي دافعاً للمضي في حركة الترجمة والتعرف على الآخر من خلال كتاباته الابداعية، خاصة ان الترجمة تعتبر طريقة للتقارب والتعارف بين شعوب العالم. ولعل أهمية هذا الكتاب لا تأتي فقط من التعرف على جانب من الادب الكوري فقط، وإنما من كونه يفتح باباً جديداً لتحفيز المترجمين على المساهمة في نقل المشاهد الثقافية للدول التي لا تزال ثقافتها مجهولة بالنسبة للمتلقي العربي.

 

 

 

 

الكتاب: مختارات من الأدب الكوري الحديث

تأليف: نخبة من ادباء وكتاب كوريا

الناشر: مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية 2011

الصفحات: 130 صفحة

القطع: المتوسط