يوضح مؤلف الكتاب، شاكر النابلسي، انه من الممكن أن نكتشف في حفرياتنا العلمية، أنَّ هؤلاء الإرهابيين قد عجزوا بفضل «فوبيا النساء» التي تتحكَّم في هذا الشرق.
وبفضل القمع الجنسي الذي يتحكَّم بمعظم تصرفاتنا، تحقيق غاياتهم واحتياجاتهم الجسدية الجنسية، فراحوا، بفضل الهوس الديني الجنسي، يبحثون عنها في السماء. ويتساءل المؤلف اذا كان هؤلاء الإرهابيون يعيشون في مجتمعات لاقمع جنسياً فيها، كما هي المجتمعات الغربية الآن؟
وايضا اذا كانوا مرتبطين بحبيبات وصديقات ينتظروهن في موعد على العشاء في ضوء القمر، فهل سيتركون هذا الموعد ويفجِّرون أنفسهم بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة؟ ثمَّ يسأل النابلسي: هل تلاحظون معي أنَّ الإرهابيين في هذا الشرق، يكثَرون ويتوالدون كالأرانب في البلدان الأكثر قمعاً للجنس، والتي تعيش في بؤس وحرمان جنسي، ويتم الفصل فيها بين الذكور والإناث كفصل الأرض عن السماء؟ أليست كل هذه الأسئلة جديرة بأن نحاول الإجابة عليها مستقبلاً، علَّنا نهتدي إلى إجابات لم يعثر عليها الآخرون في السابق؟
بعد ذلك ينتقل الكاتب إلى الفتح/ الاحتلال العثماني، مبينا انه أحدث، طيلة أربعة قرون، قطيعة واضحة بين الشرق والغرب، وبين العرب والغرب، وعزل الثقافة العربية، وكلَّسها، وحال بينها وبين التلاحق مع الثقافات الإنسانية. علماً أن هذه القطيعة كانت قائمة قبل مجيء العثمانيين بخمسة قرون تقريباً. ويضيف المؤلف:
«وفي رأيي أن القطيعة كان سببها الرئيسي ليس العثمانيين وحدهم، كما قال طه حسين في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر ـ 1938).. ولكن القطيعة مع الآخر بدأت فعلاً من جراء المؤسسات الدينية المتشددة في نهاية العصر العباسي، وفي العصرين السلجوقي والفاطمي (878 ـ 1075)، وفي العهد الأيوبي (1169 ـ 1260)، وفي عهد المماليك(1216 ـ 1517)، وليس كما قال طه حسين، ان القطيعة مع الغرب كان سببها الاستعمار العثماني فقط». ثمّ يستمرُّ الكاتب في طرح أسئلته واستنتاجاته الساخرة «المجتمع العربي في معظمه، مجتمع ثابت غير متحرك، بليد غير ديناميكي. يكره التغيير ويفضل الثبات. معظم أناسه من حجارة وليسوا من عجين.
ومن هنا كان من الصعب على هذا المجتمع أن يتغير، أو أن يخضع لمتطلبات السوق المتغيرة يوماً بعد يوم. وبالتالي فسياسة التعليم لا تخضع للتغيير، بقدر ما هي ثابتة ثبوتاً ممتداً. بل إنَّ هذا الثبات، يُعدُّ من ضمن ثوابت الأمة المقدسة. والعرب منذ زمن طويل يرفضون التغيير والعبور من القدامة إلى الحداثة، ومن القديم إلى الجديد، ومن الاتباع إلى الابتداع، ومن الثابت إلى المتغير.
وهذا ينطبق على التعليم كذلك، الذي لا يزال جزءاً لا يتجزأ من طبيعة الحياة العربية ورتابتها وجمودها المعهود، رغم عصر السرعة الإلكترونية الفائقة الذي يعيش فيه العرب الآن. ويبين النابلسي أن كثيرا من الباحثين يعدون ثورة المعلومات ويختار الباحث النابلسي ان يسلط الضوء على حيثية مهمة، حيث يوضح أن عذاب الإنسان العربي قد ازداد عما كان عليه سابقا، لعوامل إقليمية وعالمية مختلفة، فمنذ مطلع العهد الأموي وإلى الآن، والإنسان العربي يذوق يومياً عدة صنوف من العذاب والقهر والجوع.
ولكن الفرق بين الأمس واليوم، هو أن المنظمات العالمية كالأمم المتحدة ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، أصبحت ذات فعالية وتأثير كبير على الرأي العام الدولي، وعلى صنّاع القرار في الغرب والشرق. ويشرح النابلسي انه في الفلسفة الغربية، كان الإنسان من أهم الموضوعات، كما نرى في فلسفة ديكارت، الذي عدَّ معرفة الذات بداية جميع المعارف اليقينية، وأن الذات البشرية هي الحقيقة الأولى والأخيرة في الكون.
كما كان الإنسان المحور الرئيسي في الفلسفة الوجودية الألمانية لدى هيدغر، والفلسفة الوجودية الفرنسية لدى سارتر. وفي النصف الثاني من القرن العشرين ظهر الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو الذي جعل الإنسان محور أعماله الفلسفية المختلفة كافة.
ثمَّ يذهب الكاتب شاكر النابلسي إلى موضوع الديمقراطية، حيث يرى انه قبل الإسلام بأكثر من 1000 سنة، وبعد الإسلام بألف وأربعمئة سنة؛ أي منذ 3000 سنة تقريباً، كان اليونانيون الذين جاؤونا بكلمة ديمقراطية، وبمعظم الاصطلاحات السياسية الغربية التي نسمع بها الآن، ولا نعمل بها، ينتخبون حكَّامهم انتخاباً حراً نزيهاً. وكان (سقراط العظيم) «رسول العقل»، وكان بعض حكام اليونان كبيركلس (495 ـ 429 ق.م) يصرُّ على الترشح كل عام، لكي يتم انتخابه كل عام، وليس كل أربعة أو ستة أعوام، كما هو الحال في الديمقراطيات المعاصرة.
الكتاب: بالخط العريض
تأليف: شاكر النابلسي
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت 2010
الصفحات: 231 صفحة
القطع: المتوسط
