يجمل الكتاب شرحه وتفكيكه لمحاور سبل نماء وتطور، ومن ثم ازدهار الاقتصاد المصري، من خلال ابحاث تطرق شتى جوانب الموضوع، حيث يعرض ذلك، في مقدمة وتمهيد و9 فصول.
بالإضافة إلى خاتمة، وخلال فصول الكتاب يعتبر المؤلف أن ثورة 25 يناير كانت بمثابة الضرورة الحتمية للقضاء على النظام السياسي للرئيس المصري السابق حسني مبارك، الذي ظل جاثمًا على صدور المصريين لمدة 30 عامًا، ووسم المؤلف هذا النظام بالفساد، وأكد أن من تداعيات هذا الفساد السياسي لنظام مبارك ما لحقه من فساد اقتصادي انعكس على جميع نواحي الحياة في مصر.
واعتبر د.عادل عبد العزيز أحمد، أن المطالب الاقتصادية الفئوية لشرائح المواطنين المصريين، على اختلافهم، كانت ضرورية أو أنها متوقعة عقب كل ثورة مماثلة، مشيرا في هذا الصدد إلى أحداث تاريخية مشابهة عندما اندلعت ما وصفها المؤلف بـ"ثورة الجياع" في مصر عقب انتصارها في حرب 1973.
حيث يرى أحمد، أن ثورة 25 يناير هي سلسلة من الأحداث، ما بين تظاهرات وإضرابات عمالية في الميادين العامة، ثم تدمير لبعض رموز النظام، كمبنى الحزب الوطني الديمقراطي في التحرير وسط العاصمة في القاهرة، ثم مواجهات مع الشرطة، استمرت حتى 11 فبراير، عندما أعلن تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك.
ويؤكد الكاتب أن سقوط نظام الرئيس المصري السابق كان ضروريًّا وحتميًّا، ليس لفساده فقط، بل لأنه سحق كل المحاولات الرامية إلى إقامة ديمقراطية حقيقة، كما أنتج هذا النظام نموذجًا اقتصاديًا يتصف من ناحية بتنمية اقتصادية واجتماعية غير متوائمة مع احتياجات السواد الأعظم من الشعب.
وبالإضافة إلى ذلك شهد عصر مبارك حالة غير مسبوقة من النهب الجماعي لثروات مصر، بوساطة الطبقة الحاكمة، من خلال ممارسة سياسات حكومية قائمة على ممارسات احتكارية غير شرعية، وتبديد بطريقة تعمدية لقطاعات معينة من الاقتصاد المصري، مع تفشي الفساد لأعلى مستوى في الدولة.ويشرح الباحث احمد في كتابه، كيف أن مصر، مثلها مثل دول عربية أخرى، شهدت تزاوجًا بين السلطة والثروة.
واعتبر المؤلف في هذا الصدد أيضا، أن النمو السكاني الهائل الذي شهدته مصر منذ عام 1950 حتى عام 2011، كان معرقلاً للنمو الاقتصادي في مصر، ما أدى في نهاية المطاف، إلى ظهور نموذج للتنمية البشرية لا يتوافق مع حاجات المواطن المصري. كما ظهرت فجوة مزعجة بين الإنفاق العام والايرادات العامة مع ارتفاع معدلات التضخم.
ويشير احمد، في كتابه، إلى ما أطلق عليه وصف "التدفقات غير المشروعة لرؤوس أموال الطبقة الحاكمة"، فهذه الأموال بلغت، في الفترة بين عامي 2000 2008، نحو 57.209 مليار دولار، وهو ما يجعل مصر في المرتبة الثالثة، في ترتيب الدول الافريقية، فيما يتعلق بالأموال المنهوبة.
ولا يستثني او يغفل المؤلف، ايا من نقاط ومساقات المعالجة الضرورية بشأن الاقتصاد المصري، حيث يغوص في تناول حتميات وظروف ومراحل تدرجية، مبينا كيف انه جاءت ثورة 25 يناير كنتيجة حتمية للاستبداد السياسي والفساد الاقتصادي الذي شهدته مصر، خلال حقبة من التاريخ امتدت لأكثر من 30 عاما، يعرض لأسباب وعوامل الثورة المصرية.
حيث يحاول خلال فصول الكتاب أن يضع إستراتيجية أو رؤية اقتصادية لمصر خلال فترة ما بعد الثورة، محذرًا في الوقت نفسه، من أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر لها تداعيات اجتماعية، تتمثل في البطالة، بالإضافة إلى التداعيات المالية والاقتصادية، وأخطرها ما يتعلق بعجز الميزانية، وتفاقم الدين العام وارتفاع معدلات التضخم.
الكتاب: الاقتصاد المصري وثورة 25 يناير.. رؤية مستقبلية
تأليف: د. عادل عبدالعزيز أحمد
الناشر: دار ميريت القاهرة 2011
الصفحات: 434 صفحة
القطع: المتوسط
