يقدم الكتاب، شهادات نوعية وشاملة، عن حياة وإبداع وشخصية الشاعر حامد بدرخان، تقدمها مجموعة من المبرزين، في الشعر والأدب والبحث، إلى جانب مقابلات وحوارات صحافية، تشكل في مجملها، صورة نيرة عن شخصية المبدع الرحال، في مختلف أعماله الشعرية والأدبية المنوعة باللغة العربية، الشاعر الكردي حامد بدرخان.
ويقول عنه الشاعر رياض الصالح الحسين، الذي أجرى معه حواراً، كان نشره في «جيل الثورة»، في (7-6 1977): حامد بدرخان.. من لا يعرف هذا الإنسان الشاعر؟ جسده مثقلٌ بالنقمة والسخط، قلبه طافح بالحب، فلاح قروي بسيط، صديق للجميع، للناس والمدن. للطيور والغابات، قابلته في حلب، عينين ذاهلتين معبأتين بالعذاب والدمار..وأحياناً تعتقد بأنَّه ثمل، وأخرى ينتابك الشك في ذلك، يبكي كالأطفال ويضحك بصخب كالأمواج الهائجة، قصائده مبعثرة، أوقاته مبعثرة، جسده مبعثر).
ويشتمل الكتاب على قصيدة الشاعر حسين درويش، عن حامد بدرخان التي نشرها في صحيفة الثورة السورية، بعنوان «حامد يرى قوس قزح»:
يسمُّونكَ البنفسج في النحيب
يهدون صمتك شمس المغيب
يغسل الليل أرصفة الحارة
يمتد القنديل الأخير المحلى بقوس قزح على جسدك
يلوِّنك بألوان ثلاثة...الأخضر امتداد الوطن في عينيك
الأحمر نزيف الطلقات من يديك
الأبيض...راياتك الأخيرة
يامن تسير على أفئدة الملايين الأسيرة.
ويدرج الكتاب، شهادة الكاتب والقاص أحمد عمر، التي يعتبر فيها أنَّ قصائد حامد بدرخان، لا يمكن عدُّ الصور الشعرية فيها. كما نطالع في الكتاب، ضمن باب الترجمات التي قام بها الشاعر حامد بدرخان، مقالات وقصائد لمجموعة شعراء، ومنهم: ناظم حكمت، بابلو نيرودا، جورج دانييل، بول إيلوار.
ويرى الشاعر عبد الكريم الناعم، أن لحامد بدرخان مركزا أدبيا معروفا، بناه خلال فترة زمنية ليست بالقصيرة، وهو في لغة أخرى- كما يقول العارفون- أشعر منه في اللغة العربية، وكفاه فخراً أن ينال تزكية من الشاعر الفرنسي الكبير أراغون. كما يعرض الكتاب، لما كان كتبه الشاعر حسان عزت في جريدة تشرين السورية 20/4/1983، يشير فيها إلى.
وإذا ما سألنا حامد: متى نقرأ قصائدك في مجموعة؟ يجيبنا:عندما تصبح حاجة الناس لقصائدي مهمة فيجمعونها. وأمَّا الشاعر الراحل علي الجندي فكتب مقالة في عام 1983 من شهر أكتوبر، في جريدة «البعث»، بعنوان (من يذكر حامد بدرخان)، يخترق فيها أعماقه : قبل خمسة وثلاثين عاماً كنت في يوم عطلة المدرسة الداخلية في حماة أجالس صديقا في حانوته.
وإذا بشاب أشعث مقفول الحاجبين، عابس الوجه يرطن بكلمات عربية قليلة يحيينا ويجلس. وقال الصديق:هذا حامد بدرخان، شاعر ومناضل وهارب من بلده. أرجو أن تكونا صديقين. واجتمعنا أكثر من مرة عند الصديق المشترك، كان حامد يدخن ببدائية ويصمت أكثر الوقت.
ويحدثني بالفرنسية فقد كان لا يتقن الحديث بالعربية، وربَّما كان ذلك أحد أسباب صمته!..وعرفت بعد فترة أنه يأكل خبزه من العمل في حفر الطرقات وترميمها. عاملاً عادياً رأسماله عضلاته و شبابه. واسم نظيف بين صفوف اليسار.
الكتاب: حامد بدرخان أشعار ومقالات
تأليف: محمد جزائر حمكو جرو
الناشر: ناشرون حلب 2010
الصفحات: 390 صفحة
القطع: الكبير
