فرانسوا هولاند هو مرشح الحزب الاشتراكي الفرنسي لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة في شهر مايو 2012. هكذا قرر أعضاء الحزب ومناصروه في الانتخابات الأولية التي تنافس في دورتها النهائية مع السيدة مارتين اوبري، الأمينة الأولى للحزب. وفرانسوا هولاند هو موضوع الكتاب الذي صدر في مطلع شهر سبتمبر- ايلول الماضي تحت عنوان: "فرانسوا هولاند، المسار السري" لمؤلفه سيرج رافي رئيس تحرير مجلة "نوفيل اوبسرفاتور" الأسبوعية الفرنسية الشهيرة.

الصورة التي تحفظها ذاكرة الفرنسيين عن فرانسوا هولاند هو أنه كان لسنوات أميناً أول للحزب الاشتراكي الفرنسي وزوج سيغولين روايال، المرشحة الاشتراكية لخوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية السابقة عام 2007 حيث عرفت الهزيمة بمواجهة الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي. وما يلاحظه الفرنسيون هو أن فرانسوا هولاند قد استطاع "تخفيض وزنه" كثيرا "خلال العامين الماضيين، لكن ما يؤكده مؤلف هذه السيرة هو أنه "خفّض من وزنه" لكنه "زاد كثيرا من حضوره" على الساحة السياسية. ويصفه أنه "رجل عنيد" و"لا يكلّ ولا يملّ" من العمل.

ويشير المؤلف أن فرانسوا هولاند عاش "صدمة حقيقية" عندما اختار الحزب الاشتراكي شريكة حياته السابقة سيغوين روايال مرشحة لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2007. لكن هولاند لم يفقد إصراره في السعي نحو المنصب الرئاسي و"تحرر من جميع القيود كي يعيد صياغة مساره من جديد وتعزيز رأس ماله السياسي".

في المقدمة يطرح المؤلف أسئلة من نوع: من أين جاء هذا العناد لدى فرانسوا هولاند؟ ومن هو حقيقة هذا الرجل الذي تعود أصوله إلى منبت عائلي متواضع من منطقة ليل شمال فرنسا؟

وفي معرض الإجابة عن مثل هذه الأسئلة يكشف سيرج رافي الكثير من الأسرار عما يسميه "المسار السري" لفرانسوا هولاند. وهكذا يتحدث بإسهاب عن علاقة المرشح الاشتراكي للانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة عام 2012 مع والده "جورج هولاند" ذي الانتماء السياسي "اليميني المتطرف" و"ربّ العائلة المتسلط وذي المزاج المضطرب"، كما يشير المؤلف ويضيف: "هذا الأب لا يؤكد حضوره في منزل الأسرة إلا بواسطة الأوامر الصارمة التي يفرضها والقواعد العسكرية وغير المفهومة التي يؤكد على الجميع ضرورة تطبيقها".

ومن "الأسرار" التي يكشفها المؤلف عن "جورج هولاند" والد فرانسوا هولاند هو أنه، أي الأب، كان "مرشحا عام 1959 في الانتخابات البلدية بمدينة روان على قوائم اليمين المتطرّف" ولكن دون الفوز بأي مقعد. كما أنه لم يكن يخفي أبدا "احتقاره العميق لأولئك الذين كان يدعوهم بمقاومي اللحظة الأخيرة أثناء حرب التحرير الجزائرية، ولم يكن يخفي أبدا تعاطفه مع منظمة العمل السري- المناوئة آنذاك لاستقلال الجزائر".

وعلى الصعيد السياسي يؤكد المؤلف أن فرانسوا هولاند "ليس رجل إيديولوجيا"، وأنه "لا يتحمّل النقاشات النظرية التي تعرفها لقاءات المجموعات اليسارية الصغيرة". ويرى أن هذه المجموعات تعاني من "عقم طفولي". أما الهمّ الأساسي لدى فرانسوا هولاند فيحدده المؤلف بـ"تكريس كل طاقته لتطبيق استراتيجية فرانسوا ميتران المتمثّلة في جرّ الحزب الشيوعي لخوض معركة الوصول إلى السلطة وإقامة تحالف اليسار الذي يثير الرعب لدى معسكر اليمين".

ويضم هذا الكتاب عددا من الصفحات حول علاقة فرانسوا هولاند وسيغولين روايال. ويعود المؤلف إلى النقاشات التي هزّت "دفعة" هولاند من خريجي المدرسة العليا للإدارة "اينا" التي تخرّج فيها عدد كبير من القيادات الفرنسية. كان موضوع النقاش هو "المساواة في الرواتب" بين خريجي المدرسة المعنية. دافع فرانسوا هولاند وعدد من زملائه عن مبدأ المساواة بينما رفضته طالبة واحدة بقوة هي سيغولين روايال. أثار ذلك غضب فرانسوا هولاند الشديد.

ظنّ الجميع أنها من زمرة "الأغنياء"، لكنها "لم تكن في الواقع من البورجوازية الكبيرة ولا من الطبقة الارستقراطية، كما كان يُظن"، كما يكتب المؤلف. ويشير أنها "على العكس، دفعت هي نفسها نفقات دراستها وقامت بأعمال صغيرة من أجل دفع أجرة مسكنها في دائرة باريس السادسة". مع ذلك اعتبرها فرانسوا هولاند من "بنات الأثرياء" نظرا لهندامها الأنيق باستمرار. وبدا رياح مايو 1968 "لم تلفحها أبدا" بتوجهها اليساري.

لم يكن فرانسوا هولاند يوليها آنذاك سوى القليل من الانتباه. ولكنها أصبحت بعد ذلك شريكة حياته. وإذا كان المؤلف يسرد كثيرا من الحكايات عن علاقتهما الشخصية ومع أطفالها فإنه يتوقف عند الطموحات المبكرة الشخصية التي ظهرت سيغولين روايال، حيث أدرك فرانسوا هولاند أنها "تعمل لحسابها"، وصولاً إلى انتقاده بسبب صورة ظهرت له عام 2005 مع نيكولا ساركوزي في مجلة "باري ماتش".

وفي الوقت الذي أعلنت فيه سيغولين روايال في صيف عام 2006 أنها "ستتزوج قريبا مدنيا مع شريك حياتها فرانسوا هولاند"، يرى المؤلف في ذلك محاولة من روايال "استعادة رجلها" وصولاً إلى استعدادها للتنازل عن الترشيح للرئاسة عام 2007 إذا تخلّى عن علاقة له مع صحافية في "باري ماتش" اسمها فاليري تريويلز، هي شريكة حياته حاليا.

فرانسوا هولاند، تحت الأضواء وهو المرشح الذي قد يصبح رئيسا للجمهورية الفرنسية

المؤلف في سطور

يتولى سيرج رافي، مؤلف هذا الكتاب، رئاسة تحرير مجلة "نوفيل اوبسرفاتور" الفرنسية الأسبوعية. سبق له وقدّم "سيرة حياة فيدل كاسترو" و"سيرة حياة ليونيل جوسبان".

الكتاب: فرانسوا هولاند.. المسار السري

تأليف: سيرج رافي

الناشر: فايار - باريس- 2011

الصفحات: 408 صفحات

القطع: المتوسط

François Hollande, itinéraire secret

Serge Raffy

Fayard - Paris- 2011

408 .p