جورج هاريسون هو أحد نجوم فرقة البيتلز البريطانية الشهيرة، بل والأكثر شهرة في العالم على مدى سنين عديدة. توفي هاريسون في شهر نوفمبر من عام 2001. وتقدم زوجته الثانية اوليفيا هاريسون كتابا عن سيرة حياته، وعن حياتهما المشتركة تحت عنوان: «جورج هاريسون: العيش في عالم مادي». كان جورج هاريسون هو أصغر أعضاء فرقة البيتلز سنّا. ولكنه لم يكن أقلّهم شهرة وموهبة، كما تشير زوجته.وتؤكد بالوقت نفسه أنه كان ذا ثقافة واسعة.

اشتهر جورج هاريسون داخل مجموعة البيتلز كعازف لـ«الغيتار». لكنه بعد أن قام بتأليف العديد من الأعمال الموسيقية المكرسة للمجموعة الشهيرة ابتعد عنها تدريجيا كي يمارس نشاطاته كـ«عازف منفرد». ولم يتخلّ أبدا عن ممارسة نشاطاته الموسيقية رغم إصابته بعدة أورام سرطانية خلال السنوات الأخيرة من حياته.

ما تؤكده المؤلفة والزوجة السابقة هو أن جورج هاريسون كان بالوقت نفسه رجلا ذا حضور كبير وإنسانا غامضا. وإنه لم يقدّم أبدا أي جهد كي يصبح شخصية عامة مرموقة. كذلك تؤكد أنها من خلال معرفتها القريبة به منذ زواجهما عام 1978 وحتى وفاته عام 2001 أدركت وجود تناقض كبير في شخصيته بأشكال مختلفة. وإذا كان يتذوق متع هذه الحياة، فإنه كان دائما بحالة تأمّل عميق بـ«الحياة الأخرى». على مثل هذه الخلفية كان من أقل أعضاء فرقة البيتلز اهتماما بـ«النجومية».

ومن الأشياء التي تتذكرها اوليفيا أنه عندما كان يطلب أحدهم من جورج هاريسون كيف يريد أن يتم تذكّره فيما بعد، لم يكن يتردد في الإجابة: «الأمر سيّان بالنسبة لي. ولا تهمني أبدا معرفة إذا كان هناك فن سوف يتذكرني». وتركز المؤلفة على القول انه كان يعني بالفعل ما يقول. ذلك على خلفية رغبته بالقول: لماذا يريد البشر البقاء في الذاكرة؟ وما أهميّة ذلك؟ لكنه كان مع ذلك يصر على أن يحتفظ بأثر من كل ما عاشه في حياته. الأمر الذي تشهد عليه حقائب السفر التي احتفظ فيها بذكريات أسفاره.

وإذا كانت مؤلفة هذا الكتاب تعلن بوضوح أنها لا تزال تعمل الكثير من العواطف حيال زوجها السابق جورج هاريسون، وأنها تحتفظ من حياتها معه بكثير من الذكريات الجميلة. فإنها بالمقابل لا تتجاهل الحديث عن «المعارك» التي خاضها من أجل التخلص من الإدمان على المخدرات. وتتحدث كذلك عن حياتها، هي نفسها في المكسيك، قبل زواجها مع نجم البيتلز الشهير.

هذا الكتاب هو بأحد وجوهه قصته الفيلم الوثائقي الذي أخرجه السينمائي الكبير مارتن سكورسيز وتحت نفس العنوان: «جورج هاريسون، العيش في عالم مادي». وتشير بهذا الصدد أن الكتاب الذي تقدمه يحتوي على الكثير من الصور لزوجها وللرسائل التي تبادلاها. لكنها لا تتردد في القول ان فيلم سكورسيز يشكّل «مشروعا متكاملا». تجدر الإشارة أن عرض الفيلم الوثائقي يستغرق ثلاث ساعات ونصف الساعة.

وتعود المؤلفة مرّات للحديث عن تلك الفترة التي شكّلت المنعطف في حياة جورج هاريسون. ذلك عندما كان عمره 21 سنة حيث غزا عالم موسيقى البوب مع رفاقه الثلاثة الآخرين في مجموعة البيتلز، أي جون لينون، وبول مكارتي ورينغو ستار. وكان هؤلاء قد وصلوا إلى أعماق الضمير الغربي خلال عدة سنوات فقط، خاصة عبر عملهم الشهير «صيف الحب».مع ذلك عندما استأثر «البيتلز» باهتمام العالم إلى درجة كبيرة. أبدى جورج هاريسون نفورا كبيرا من مضايقات الشهرة الناجمة، التي كانت قد بدأت تحيط بالمجموعة الصاعدة. إن جورج، الذي أطلقوا عليه صفة الهدوء، بدا وكأنه مصمم على الابتعاد عن رفاقه.

وتشير المؤلفة أن ابنهما داني لم يكن يعرف حتى سن السابعة أن أبيه كان أحد أعضاء فرقة البيتلز. وذات يوم عاد من المدرسة بعد أن كان رفاقه قد أنشدوا له إحدى أغاني البيتلز الشهيرة. وسأل مولده: «لماذا لم تقل لي أنك كنت أحد البيتلز ؟»، فأجابه: «أنا متأسف، ربما كان ينبغي علي أن أقول لك ذلك».

وتؤكد المؤلفة على أن أحد أهم وأعمق سمات جورج هاريسون هي أن «موسيقاه الرائعة لا يعادلها سوى تأثيره الروحاني»، الذي مارسه على بقية أعضاء الفرقة. وتنقل عن زميله رينغو ستار قوله: «مع مرور السنوات أصبحت مسيحيا. هندوسيا ذا ميول بوذية».

وتشرح اوليفيا ان جورج لم يقدّم موسيقى رائعة فحسب، لكن أيضا موسيقى ذات رسالة روحانية متسامية ومدهشة. تقول: «لا أستطيع الحديث بأجمل ما يكون عن جورج سوى من خلال موسيقاه (...). كان يدخل إلى قلوب البشر والأماكن والأشياء التي يصادفها، الجميلة منها والرديئة. كان يمكن أن يكون واعظا، لكن ليس قديسا».

موسيقي لامع

إن اوليفيا هاريسون تكشف في هذا الكتاب عن الكثير من الأسرار عن حياتهما المشتركة، هي وجورج هاريسون. وتكشف خاصة عما تسميه «الوجوه العديدة» من شخصيته «الفنان وجامع الوثائق والرجل الغامض». بالوقت نفسه هذا كتاب عن مجموعة البيتلز نفسها من خلال سار هاريسون المهني والموسيقي وتقديمه على أنه «الأكثر حياء» بين أفراد الفرقة.

المؤلفة في سطور

اوليفيا هاريسون هي الزوجة الثانية لمغني فرقة البيتلز الشهير جورج هاريسون. وقد عملت كمديرة لأعماله وتنظيم حفلاته. كما ساهمت في إنتاج العديد من الأعمال الموسيقية المصوّرة.

الكتاب: جورج هاريسون،

العيش في عالم

مادي

تأليف: أوليفيا هاريسون

الناشر: آبرامس

لندن2011

الصفحات: 400 صفحة

القطع : المتوسط

George Harrisson, living in a material world

Olivia Harrisson

Abrams - London- 2011

400 p.