يلخص الكتاب دوافع وأرضية ثورة 25 يناير في مصر، فيما أسماه بسيادة «ثقافة الاستهانة»، وهو الوصف الذي يطلقه المؤلف على السلوك السياسي لنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، ضد المواطنين المصريين، بل ويتهم مؤلف الكتاب، د. سمير نعيم أحمد، نظام الرئيس السابق، بأنه نشر هذه الثقافة بين مختلف المؤسسات الرسمية المصرية، وفي كل مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وفي الوقت نفسه، فإنه يحاول أن يقدّم رؤية لمصر والمصريين بعد ثورة 25 يناير وتداعيات هذه الثورة.
يقع الكتاب في مقدمة تمهيدية وثلاثة أبواب، وفي مقدمة التحليل السوسيولوجي لثورة 25 يناير، يعتبر المؤلف أن يوم 25 يناير عام 2011 أروع وأبدع يوم في تاريخ حياته هو شخصيًا، منذ ولد في عام 1936، واعتبر أن الشعب المصري في هذا اليوم صنع تاريخه من جديد، بل وتاريخ المنطقة العربية كلها. ويعتبر أحمد أن الشعار الذي رفعته الثورة في أيامها الأولى، وهو «عيش حرية عدالة اجتماعية» مؤشر لا يجب إغفاله لطبيعة ثورة 25 يناير الاجتماعية، بالرغم من الهدف السياسي الكبير الذي رفعته، وبالرغم من ذلك فالثورة المصرية لم ترفع أي شعار ديني أو طائفي. كما أشار المؤلف إلى أن الثوار الذين أطاحوا بنظام الرئيس المصري السابق لم ينجحوا في ذلك فقط، بل نجحوا أيضا في أن يجمعوا المواطنين المصريين حول فكرة التآلف والتآزر؛ لمواجهة قوة أجهزة الأمن الباطشة التي لم تنجح في تخويف المصريين وتفريقهم من ميدان التحرير الذي كان مركزًا رئيسيًا للثورة، بالرغم من استخدام الشرطة المصرية للرصاص الحي في قتل المتظاهرين السلميين الذين رفعوا شعار «سلمية - سلمية» منذ أول يوم، بجوار الشعار الذي أصرّ عليه المتظاهرون المصريون منذ انطلاق ثورتهم، وهو شعار «الشعب يريد إسقاط النظام». وهو الشعار الذي اختزل الموقف السياسي في هذه اللحظة الفارقة في تاريخ مصر، ومثل هذا الشعار هو أعلى سقف يمكن أن يصل إليه شعب يتظاهر ضد النظام الحاكم الذي يحكمه. وفي مقاربة حول عنوان الكتاب، يقول المؤلف، إنه اختار عنوان «ثورة 25 يناير وثقافة الاستهانة»؛ لأن الثورة كانت نتاج تاريخ استمر عقودًا، ظل فيها الرئيس المصري السابق ونظامه الحاكم يستهينان بالشعب الذي يحكمه وبرغباته، بل وفي كثير من الأحيان كان نظام مبارك يستهين بآلام شعبه وبمعاناته. ويفترض أحمد في كتابه الذي حاول فيه رصد دوافع الثورة المصرية، أن نظام الرئيس السابق لم يكن يستهين فقط بآلام المصريين ومعاناتهم ويتجاهل مطالبهم، بل كان يتعمد أن يحرم شعبه من أن يفرح أو أن يجتمع في مناسبة اجتماعية أو قومية، مدللا على ذلك بأنه منع إقامة العرض العسكري الذي كان مناسبة يشعر فيها كل مصري بالفخر وهو يشاهد قواته المسلحة تعرض أحدث ما في جعبتها من أسلحة قتال، كما منع النظام ذاته كل المناسبات الوطنية التي كانت تشهد قبل تولي هذا النظام مظاهر للاحتفال الجماعي يجمع المواطنين المصريين مثل أكشاك موسيقى الشرطة التي كانت تعزف مجانًا للمصريين في الحدائق العامة، كما قنن نظام مبارك التجمعات العامة للمواطنين المصريين، حتى في مناسبات الأعياد والأفراح، وجعلها تخضع لموافقة أو رقابة أجهزة الأمن مسبقًا.
المؤلف في سطور
يحمل د. سمير نعيم أحمد الغول، شهادة الدكتوراه في علم الإجرام الاجتماعي- من جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية 1967. وهو باحث واكاديمي مصري، ولد عام 1936. وحصل على الماجستير من قسم الدراسات النفسية والاجتماعية بكلية الآداب بجامعة عين شمس 1963، والليسانس من قسم الدراسات النفسية والاجتماعية بكلية الآداب بجامعة عين شمس 1957، ويعمل أستاذًا لعلم الاجتماع بكلية الآداب. وشغل عدة مهام ومسؤوليات علمية. كما اصدر مجموعة من الدراسات والكتب المتخصصة.
الكتاب: ثورة 25 يناير
وثقافة
الاستهانة
تأليف: د. سمير
نعيم أحمد
الناشر: دار إنسان
القاهرة 2011
الصفحات: 354 صفحة
القطع: المتوسط
