يحكي الكاتب الصحافي مجدي كامل، في ابحاث كتابه، قصة البائع المتجول محمد بوعزيزي، الذي فجر بركان الغضب التونسي، ثم بركان الغضب العربي، في وجه القهر والظلم والطغيان .. ويكشف أيضا أسرارا خطيرة، في هروب الديكتاتور التونسي زين العابدين بن علي، بعد أن تنكر في ملابس النساء، خوفا من بطش الشعب التونسي الثائر، والغاضب الناقم على الفساد والمفسدين في تونس الخضراء .! ويتطرق المؤلف الى قصص ممارسات وحكايات مسيرة حياة ليلى الطرابلسي، المثيرة للجدل، التي انتقلت من العمل ككوافيرة، إلى قصر الرئاسة. ومن ثم أصبحت السيدة الأولى في تونس، بعد اقترانها بزين العابدين بن علي، الى ان أصبحت حاكمة قرطاج فعليا، وصاحبة الأمر والنهي في كل شؤون البلاد والعباد.

ويستعرض الكتاب، ما عاشته تونس، في ثورة الياسمين، حيث انه، وقبل غروب شمس يوم 14 يناير 2011، كان نجم زين العابدين بن علي يغرب، تاركا خلفه بلادا تحترق، وانتفاضة شعبية هي الأولى من نوعها في العالم العربي، التي نجحت في أن تسقط ديكتاتورا، فهرب على إثرها، من تونس، متخفيا بملابس نسائية، وذلك بعد أن حكم البلاد 23 عاما متواصلة. ويبين المؤلف كيف جاءت ساعة هروبه تحت وطأة ثورة شعبية خالصة بامتياز، اتخذت بيتا من شعر الراحل التونسي أبي القاسم الشابي شعارا لها :

 

إذا الشعب يوما أراد الحياة

فلابد أن يستجيب القدر

وتتناوب فصول الكتاب، في استعراض وعقد مقارنات حول 3 شخصيات رئيسية، في ثورة الياسمين، وهي التي كانت وراء أحداث الثورة التونسية، ومن بعدها ثورات الربيع العربي: زين العابدين بن علي (الجنرال العسكري الذي لم يتعلم من دروس التاريخ فلقي مصير الطغاة الذين سبقوه)، زوجته ليلى الطرابلسي( الكوافيرة التي تسللت، بارتباطها به إلى سدة الحكم- أصبحت الحاكم الفعلي للبلاد بعد مرض زوجها)، ثم محمد بوعزيزي (البائع المتجول البسيط الفقير الذي أحرق نفسه احباطا واحتجاجا على تعسف السلطة وقهر الأجهزة الأمنية للمواطنين). ويسرد المؤلف ضمن فصول كتابه، كيفية امتداد نيران بوعزيزي الى بلدان عربية، واشعالها لهيب الثورة فيها، بعد ان اطاحت بابن علي.

لم ينس مجدي كامل، توضيح فصة بداية صعود نجم بن علي، مبينا انها كانت عندما تردد اسمه للمرة الأولى، عندما طلب الزعيم الليبي معمر القذافي تعيين العقيد زين العابدين بن علي وزيرا للداخلية في دولة الوحدة المقترحة بين ليبيا وتونس، عام 1974، والمفاجأة أن القذافي هو الذي طلب ذلك، وسط دهشة من الحبيب بورقيبة، الرئيس التونسي آنذاك، لكن أطرافا حضرت اللقاء المنعقد بجزيرة جربة التونسية، لم تشعر بالدهشة نفسها، أولا لأن القذافي كان يراهن على علاقته الطيبة مع بن علي الذي كان يشغل منصب الملحق العسكري التونسي في ليبيا. وثانيا لأن هذه الأطراف كانت تعلم أن الوحدة لن تدوم طويلا، وهو ما حدث بالفعل. ومن ثم شق بن علي طريقه من مدينة حمام سوسه التي ولد بها مطلع سبتمبر عام 1936، حتى اصبح الرئيس الثاني لتونس، منذ استقلالها.

ويفيد الكتاب بان هناك روايات كثيرة تتحدث عن مسيرة بن علي، أشهرها يقول انه فشل في الحصول على شهادة متوسطة للمعهد الفني الصناعي، ما دفعه للالتحاق بصفوف الجيش، بدرجة جندي يخدم في بيت الجنرال الكافي، أول قائد للجيش التونسي، بعد الاستقلال، ولإخلاص بن علي للجنرال وأسرته ابتسم له القدر وتزوج من ابنته نعيمة التي كانت فاتحة خير في حياته المهنية والسياسية، وأنجب منها ثلاث بنات: غزوة (زوجة رجل الأعمال سليم زروق)، درصاف (زوجة سليم شيبوب- رئيس نادي الترجي)، سيرين (زوجة رجل الأعمال مروان مبروك).

ويكشف الكتاب عن أن زين العابدين بن علي كان وضع خطة لتنصيب زوجته ليلى الطرابلسي في مقاليد الحكم في تونس، خلفا له، وذلك في عام 2013، لكن نار بوعزيزي أحرقت كل الأحلام والطموحات والخطط الجهنمية لتوريث تونس.

 

المؤلف في سطور

 

مجدي كامل، صحافي وباحث سياسي مصري، يعمل في مؤسسة «أخبار اليوم» القاهرية، وهو متخصص في الشؤون العربية. ولديه العديد من الإصدارات عن الشخصيات البارزة في العالم العربي، مثل ياسر عرفات وحسن نصر الله وعماد مغنية.

 

 

 

الكتاب: ثورة الياسمين

تأليف: مجدي كامل

الناشر: دار الكتاب

العربي

القاهرة 2011

الصفحات: 253 صفحة

القطع: المتوسط