يوصف الكتاب ماهية توالد النوع الجديد في الادب الروائي: (رواية السيرة الذاتية)، مبينا ان هذا النوع الوليد الهجين، يطمح لأن يكون نوعا أدبيا مستقبلا، يقف بسماته المائزة ـ التي يفترض البحث والباحث، أن تكون هكذا، لتفرقة عن كافة الأجناس القريبة، مثل الرواية أو السيرة الذاتية، وذلك بطرائقه السردية التي ينتهجها وخصائصه الأسلوبية، وأيضا بدوافع الكتاب الذين يميلون إليه، دون غيره من الأنواع السردية القريبة. ويتأسس الكتاب، في ضوء ما سبق، على (مجموعة من الفروض / التساؤلات التي تحيط بعلاقة الرواية والأجناس القريبة من خلال إمكانية التفاعل بينهما، وبين غيرها هذا من جانب، كما تتصل هذه التساؤلات بمفهوم النوع الجديد ـ رواية السيرة الذاتية وميثاقه الذي لا يخرج ما لا صلة له بهذا النوع من حدود، من جانب ثان، كما ترتبط هذه الفروض / التساؤلات، بملامح العلاقة بين رواية السيرة الذاتية ورواية المرأة ورواية الغربة ورواية السجن، ومدى إمكانية هذه التمثيلات من استيعاب هذا النوع، وأيضا القدرة على تمثيله بمفهوم النوع، من جانب ثالث، كذلك تتعلق الفروض- التساؤلات- من جانب رابع، بالمكونات الفنية والسمات الأسلوبية التي تسم النوع وتفرقه عن الأجناس القريبة، مثل الرواية والسير الذاتية، وأيضا دراسة السرد وطرائقه داخل بنية رواية السيرة الذاتية وأخيرا دراسة وضعية المروي له، ودرجة حضوره داخل النصوص مادة الدراسة).

تالفت مجموعة النصوص الأساسية التي اعتمدتها الدراسة بالتحليل، من اثنتي عشرة رواية لاثني عشر كاتبا وكاتبة من مصر، وجاءت مرتبة وفقا لزمن صدور طبعاتها الأولى: ومنها: صنع الله إبراهيم (تلك الرائحة)- طبعة أولى 1966، عبد الحكيم قاسم (قدر الغرف المقبضة)- 1983، بهاء طاهر (الحب في المنفى)- 1995، جميل عطية إبراهيم(والبحر ليس بملآن)- 1985، مي التلمساني (دنيا زاد)- 1997، نورا أمين (قميص وردي فارغ)- 1997، عفاف السيد (السيقان الرفيعة للكذب)- 1998، رضوى عاشور (أطياف)، رؤوف مسعد (بيضة النعامة)- 2000م. ووضع الباحث ممدوح فرج النابي لنفسه، في الكتاب، إطارا زمنيا يبدأ من العام 1967، وينتهي في العام 2000 . وجاء الوقوف عند هذه الفترة، حسب تبريره: (لما أحدثته هزيمة 1967 من هزة عميقة وانقسام للذات..لا تزال هي حجر الزاوية في كل ما جرى وما يجري حتى اللحظة الراهنة من اهتزاز الثوابت الوطنية والتاريخية.. وفقدان النموذج القيادي، وما تبع ذلك من ظهور أشكال روائية اتسمت بالتمرد والاحتجاج وتصوير أصناف القمع، بالإضافة إلى بروز ثيمات يتداخل فيها الذاتي بالموضوعي، عبر رؤيات (رؤى) إشكالية تحاول أن تقدم أجوبة عن أسئلة الواقع، ومنها تمزق الذات وتداخل القيم واهتزازها الهوية في مواجهة الآخر، ومن ثم فقد كانت الهزيمة دافعا قويا لمراجعة الذات مرة، وإدانتها مرات على كافة المستويات...)

ادرج المؤلف، اختبار الفروض والتساؤلات، في بابين أساسيين من الكتاب. الأول: تداخل الأنواع الأدبية وتوالد السرد، والذي احتوى على فصلين :(التشكيل السير الذاتي، وتحولات الذات وحدود النوع. وناقش فيه الباحث موضوعات الرواية وتفاعلها مع الأنواع. ثم : (الميثاق وقرائن العقد السير ذاتي)، وقدرتها على التفريق بين الميثاقين، السير روائي والروائي.

وأما الباب الثاني، فجاء بعنوان (المكونات الفنية في رواية السيرة الذاتية)، وحلل فصله الثاني، الروايات محور الدراسة، في ضوء العناصر الأساسية، مثل الشخصيات ووضعية الراوي والسرد وطرائقه، والزمن وطبيعته، وأخيرا المروي له ودرجة حضوره .ويرى المؤلف، ان معظم أعمال الكاتبات محور الدراسة: (تحمل وتعبر عن تجاربهن الخاصة، وصراعاتهن في الحصول على حقوقهن، بدءا من التحرر من براثن الرجل، إلى التحرر بالكتابة، لاكتشاف ذواتهن المجهضة، أو التعبير عن آلامهن الخاصة، من قبيل موت الطفلة (الملاذ)، كما فعلت مي التلمساني في (دنيا زاد)، أو أنانية الزوج في (السيقان الرفيعة للكذب) لعفاف السيد، غير انه قد يبدو ثمة اختلاف واضح بين كاتبات جيل التسعينيات من القرن الفائت، في استثمار تجاربهن الذاتية، والجيل السابق لهن: جيل لطيفة الزيات، فجيل التسعينيات كان يصور جملة تجارب ذاتية صرفة لا تعتني بالقضايا المحيطة، بعكس جيل لطيفة الزيات ...).

تداخل أدبي

يمثل الكتاب، دراسة تحليلية وصفية موسعة، حول أنماط التشكيل وطرائق السرد. ويعنى في هذا السياق، تحديدا، برواية السيرة الذاتية. والكتاب بالاساس، موضوع رسالة تقدم بها باحث (مؤلف الكتاب نفسه)، إلى قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب في جامعة القاهرة، للحصول على درجة الدكتوراه، أوائل شهر ديسمبر من العام 2008.

المؤلف في سطور

حصل ممدوح فراج النابي، على درجة الدكتوراه، مع مرتبة الشرف الأولى، من كلية الآداب -جامعة القاهرة، في دراسته، موضوع الكتاب: (رواية السيرة الذاتية في مصر من عام 67 حتى 2000). ويعد هذا البحث، الكتاب الثاني بعد (السيرة الذاتية سؤال الهوية والوجود )، الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة 2008.

الكتاب : رواية السيرة

الذاتية

تاليف : ممدوح فراج النابي

الناشر : الهيئة العامة

لقصور الثقافة

القاهرة 2011

الصفحات : 496 صفحة

القطع: المتوسط