يعد كتاب (شتاء طرابلس الدامي) للشيخ الداعية الليبي أحمد القطعاني أول كتاب عن ثورة 17 فبراير يصدر في طرابلس الغرب، ويتحدث عن مجريات الأحداث منذ يوم 15 فبراير وحتى انتصار الثورة يوم 20 أغسطس ، وموقفه من هذه الأحداث راصدا كل التفاصيل المهمة ومتتبعا لكل ما يبثه النظام الديكتاتوري من دعاية وزور وبهتان، الغرض منها زرع الفتنة بين أبناء الشعب الليبي الواحد وتقويض ثورتهم البكر البريئة التي بدأت سلمية وتطورت لتأخذ الطابع العسكري دفاعا عن النفس.

يرى المؤلف رغم أن الموعد المعلن لانطلاق ثورة لبا عبر الفس بوك كان 17/2/2011 إلا أنها انطلقت فعلا في 15/2/ 2011 فتحررت بنغازي من قبضة القذافي ثم تلتها مدن شرق وبعض غرب لبا التي تحررت أضا .

وأن السبب الحققي لطول مدة ومعاناة ثورة لبا أن القذافي لم كن رئسا أو حاكما كبن علي أو مبارك بل كان انتقل منذ سنوات طولة من صنف البشر إلى صنف الآلهة وكف نزل إله عن عرشه ، وعندما خطب لقول: من أنتم ؟ ، وأنا المجد لأفرقا وآسا وأوروبا وأميركا الجنوبة .

ولقول مرة أخرى أنه مقدس كإمبراطور الابان وأن الشعب مستعد للموت لحماته وغرها من عبارات كثرة تظهر فها هذه المعاني النرجسة إنما كان عبر فعلا عن حالته النفسة الحققة التي عشها وأكدها فه آلاف من حطون به وهتفون له . ومن ثم استغرقت ثورة ليبيا شهورا حتى وم الجمعة 8/7/ 2011 .

وهو الوم الذي ألقى فه كلمة صوتة بالهاتف عبر تلفزونه على متظاهرن من أنصاره في سبها في هذا اليوم بدأ الليبيون يشعرون أن الطاغية ابتدأ على مضض ومشقة عود إلى الواقع ، وهو ما جعل المؤلف يقول وبكل ثقة : اقترب الفرج .

يمضي الكتاب عبر تقنية كتابة اليوميات بسرد تاريخ اليوم وما وقع فيه من أحداث مهمة نقرأ مثلا:

الساعة الثامنة مساء من طرابلس يوم 20/2/2011 أذاع الشيخ القطعاني هذا البيان محتجا فيه عما يحدث في شرق ليبيا من مجازر من قبل كتائب القذافي ومرتزقته. يقول في بعض فقرات بيانه: الكلمة الأولى هي لرجال الأمن وغيرهم ممن يواجه المتظاهرين، أناشدهم بضبط النفس إلى أقصى درجة وعدم استعمال السلاح في مواجهة المتظاهرين, ثم يتحدث القطعاني عن معاناته من قبل النظام الذي يراقبه عن كثب.

وكيف أنه قطع خط هاتفه مباشرة بعد مداخلته. وقد ألحق بيانه هذا بفتوى بتعطيل صلاة الأوقاف في المساجد والميادين والصلاة في البيت لقطع الطريق أمام أئمة النظام المتاجرين بالدين، وأيضا حقنا للدماء ومحافظة على أرواح المسلمين من رصاص القناصة المتمترسين فوق المباني العالية القريبة من المساجد.

كما يتحدث في كتابه عن إشاعة هرب القذافي إلى فنزويلا، يوم 20 فبراير وكيف اندلعت بعدها مظاهرات كبرى في طرابلس تم قمعها بوحشية من قبل النظام حيث يعتقد الشيخ أن عدد الشهداء في هذه المظاهرة يفوق عدد شهداء ثورات تونس ومصر واليمن مجتمعة عدا عن عدد الجرحى والمفقودين.

الكتاب يحتوي على رسائل رسمية تثبت مثل هذه المعلومات الواردة، وقد فصل الكتاب، حيث يورد تاريخ اليوم والحدث المهم الذي وقع فيه ويرصد حتى الإعلانات التي ترسلها شركتا "ليبيانا" و"المدار" للمواطنين معلنة عن خطاب للقذافي أو ابنه سيف، أو إعلانات تطالب المواطنين بالذهاب إلى أعمالهم.

كما يتتبع الكتاب كل المسجات (رسائل الموبايل القصيرة) التي يرسلها النظام لهواتف المواطنين بدقة، شيوخ موالية تطالب الناس بطاعة أولى الأمر وترك التظاهر. 500 دينار توزع على المواطنين. وكثير من التوجيهات التي معظمها كذب وبهتان وتوجيه استخباراتي للرأي العام .

كما يرصد عمليـــــة فوضى الســـلاح والمتاجــــرة به، وكيف يتحصل عليــــه بسهولة النـــاس بعد أن يقوم الناتو بقصف منشأة مباشرة حيث يهرعون إلى هناك ووسط الفوضى يسرقون الأموال والسلاح. وأحيانا يتعرضون للخطر إن قــــام الناتــــو بقصف المكان مجددا.

يحتوي الكتاب معلومات كثيرة عن أجواء طرابلس خلال الشهور الستة التى عانتها تميز بلغته البسيطة غير المتزمتة والمطعمة بروح الفكاهة والسخرية المرة من تصرفات ديكتاتور ظنَّ نفسه إلها وصبر شعب يراهن على انتصاره ولو طال الزمن كما يشيد بتدخل فرنسا لحماية الشعب الليبي فيوجه تحية إلى الرئيس ساركوزي عبر صديقه الفرنسي مسيو جويل ماورات الذي كان يصلي الجمعة معهم وينصحه بأن يختفي في بيته، وأن يغير شفرة هاتفه وأن يبلغ السفارة الفرنسية بمكانه.

 

 

الكتاب : شتاء طرابلس الدامي

تأليف : أحمد القطعاني

الناشر : طرابلس ليبيا 2011

الصفحات: 145 صفحة

القطع: المتوسط