يتناول كتاب (يوميات ثورة الصبار) لمؤلفه عبدالرحمن يوسف تجربته إبان الثورة المصرية ومشاركته فيها ويكشف عن سر يذاع لأول مرة، وهو أن حملة د. محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، كانت مترددة في المشاركة في جمعة الغضب التي انطلقت يوم 28 يناير، وهو يوم الجمعة الذي تبع انطلاق المظاهرات في يوم 25 يناير والأخير هو يوم الاحتفال الرسمي بعيد الشرطة في مصر.
حيث يقول المؤلف إنه عندما علم بتردد حملة البرادعي في المشاركة ضمن مظاهرات جمعة الغضب اتصل بالمسؤولين عن الحملة وأقنعهم بالنزول مع المتظاهرين، وهو ما أدى إلى خروج البرادعي في المظاهرة التي خرجت من مسجد الاستقامة بميدان الجيزة.
وهي مظاهرة ضمت آلاف المصريين وكانت إحدى المظاهرات الهامة التي صبت في المظاهرات المليونية التي تجمعت في ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة، وظلت في الميدان حتى الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك ؛ وتأتي أهمية هذه الشهادة من أن المؤلف نفسه كان يشغل منصب المنسق العام لحملة البرادعي لترشيحه رئيسًا للجمهورية في مصر.
ويقول المؤلف: إن سبب خسارة الرئيس المصري السابق حسني مبارك لمعركته مع المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام المصري هو أنه أوكل هذه المعركة الى اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية المصري الأسبق الذي يصفه بأنه محدود الذكاء والكفاءة.
معتبرا أن المواجهة التي خاضها المواطنون المصريون ضد نظام الرئيس السابق كانت أكبر من وزارة الداخلية المصرية بكل أجهزتها؛ لأنها مثلت - حسب رأي المؤلف- أكبر تحدٍ للنظام الجمهوري القائم في مصر منذ ثورة 23 يوليو عام 1952 التي أطاحت بالنظام الملكي في مصر وأعلنت النظام الجمهوري.
ويؤكد المؤلف إن المعركة التي شهدها ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة وعدد من الميادين الأخرى بمدن مصرية مختلفة كانت معركة الصبر، حيث صبر مئات الآلاف من المتظاهرين المصريين على القمع الذي تعرّضوا له من خلال إطلاق الرصاص الحي عليهم مما أوقع مئات القتلى والجرحى بالميدان بالإضافة إلى منع الأغذية والإمدادات الطبية عن الدخول للمعتصمين داخل الميدان.
ويكشف المؤلف عن أن العاملين في حملة البرادعي كانوا متخوفين من احتمال تعرضه للاغتيال عندما قرر زيارة ميدان التحرير في 30 أكتوبر قبل إعلان تنحي الرئيس المصري بـ11 يومًا فقط، وهو الهاجس الذي كاد أن يصبح حقيقة بالرغم من تأمين مئات الشباب من جماعة الإخوان المسلمين التي كانت مسؤولة عن لجنة النظام بالميدان للدكتور البرادعي الذي كادت حياته أن تتعرض للخطر بعد أن اخترق بعض الأفراد المجهولين السياج الأمني المحيط به.
كما يكشف المؤلف عن سر آخر وهو سر احتراق إحدى المدرعات التابعة للقوات المسلحة المصرية، وهي صورة أثارت دهشة بين المصريين الذين قابلوا قدوم القوات المسلحة المصرية لميدان التحرير بالترحاب بعد أن أعلن الجيش المصري تضامنه مع الثورة المصرية.
حيث يقول المؤلف إن هذه المدرعة كانت تابعة للحرس الجمهوري المصري الذي يتولى حراسة الرئيس المصري السابق، وكانت هذه المدرعة تتولى نقل الذخائر لقوات الأمن المركزي المصري التي كانت تطلق النار على المتظاهرين المصريين.
الكتاب: يوميات ثورة الصبار
تأليف: عبدالرحمن يوسف
الناشر: دار العلوم للنشر والتوزيع القاهرة2011
الصفحات: 168 صفحة
القطع: المتوسط
