يدرس الكاتب دلدار فلمز في كتابه ( تاريخ الرسم ) بعض العناصر الأساسية في الرسم ، إذ يعتبر أن كلمة الخط لها مدلول واسع ، واللون من أكثر العناصر إثارة ، وهو عنصر تنظيمي ، وتختلف حساسية الألوان عند الناس فبعضهم لا يرى الأبيض والأسود وما بينهما ، وبعضهم الآخر لا يرى لوناً واحداً معيناً.
يؤرخ الكتاب للتصوير التشكيلي عبر العصور ، فيبدأ بفرنسا عندما اكتشف العلماء لوحات يعود تاريخها إلى ما يقرب من ألفي عام ، وقد ارتبط الفن الهندي بالأديان المتعدّدة الموجودة فيها ، والفن الصيني له أسلوب محدّد ومبسّط اتبعه كل الفنانين التقليديين حتى بداية القرن العشرين ، وتأثر الفن الياباني بالفن الصيني عندما دخلت الديانة البوذية إلى اليابان ؛ ويعود أقدم تصوير تشكيلي مصري إلى ما قبل 500 عام بقليل ، حيث طوّر قدماء المصريين أسلوباً خاصاً بهم فقد زيّنوا به معابدهم وقصورهم ومقابرهم .
يقول المؤلف أن النهضة الأوروبية بدأت في إقليم الفلمنك ، واتجه الفنانون إلى تناول المواضيع اليومية بعيداً عن الأجواء الدينية التي سيطرت على فنون عصر النهضة ، فأبدعوا في تصميم الأزياء وتزيين الأثاث المنزلي وفي الرسم والتلوين على زجاج النوافذ .
اشتهرت مدرسة الكلاسكية الجديدة في فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر، وأوائل القرن التاسع عشر ، وعاد الفن للأساليب والمواضيع الرومانية في التصوير ؛ ثم أخذت المدرسة التأثرية الانطباعية عدم الاهتمام بالموضوع أو اللوحات التي تحكي قصصاً محدّدة ، كما ظهرت المدرسة التعبيرية في ألمانيا وتهدف إلى التعبير عن أحاسيس الفنان تجاه هذا العالم .
وكان أغلب التعبيريين يستخدمون الألوان ليظهروا عالماً مشحوناً بالعواطف والأشجار والمعاناة ، وظهرت التكعيبية في فرنسا عام 1907 ، التي كانت ثورة ضد تصوير الطبيعة بالأساليب التقليدية ، واهتموا بتصوير الأشكال في تكويناتها الهندسية الأساسية لإيجاد أشكال ثلاثية الأبعاد على مساحات مسطحة ؛ ثم ظهرت المستقبلية في إيطاليا ، وكان هدفها تصوير حركة حياة المجتمعات الصناعية الحديثة وسرعتها ، فصورا السيارات والقطارات والدراجات والناس في حركة دائبة .
يعود تاريخ الرسم التجريدي إلى عام 1900 حين رسم الفنان الروسي (فاسيلي كانديسكي ) لوحته التجريدية الأولى فقد رسم بقع لونية تخاطب العين ، وفن الرسم يتلاقى مع فن الموسيقى من حيث المبدأ ، وأنه يمكن للفنان أن يقدم سمفونيات بصرية بواسطة الألوان، تماماً مثلما يبدع الموسيقى بواسطة النغمات الصوتية ؛ ثم الفن الفطري هو تلك الزهرة البرية التي تفتحت في حديقة الفن التشكيلي الواسعة فخطفت الأبصار ببساطها وبزهو ألوانها ..
. والفنان الفطري لا يعرف المنظور ولا ينتبه للعمق ولا للظلال أو التشريح في اللوحة ، إنه يرسم الأشياء على حقيقتها ، فلا يترك شاردة ولا واردة يعرفها عن الموضوع إلا ويضعها فيه . أما ألوانه فهي مشرقة زاهية ونقية ، لأنه على الأغلب لا يمزجها ولا يخففها ؛ ثم ولدت المدرسة الدادئية في زيوريخ عام 1916 ، على يد جماعة من الفنانين والأدباء، وكان فن هذه الحركة هو السخرية من الفن ليكون تعبيراً عن الفوضى الشاملة والخراب ، فاستعمل الفنانون النفايات والفضلات في رسم صورهم .
كوّنت السريالية جماعة من الفنانين والكتّاب والفلاسفة في باريس عام 1924 ، وتشترك مع الدادائية في الثورة ضد وحشية الإنسان وعنفه ، غير أنها حاولت اكتشاف بواعث العنف بالغوص في أعماق النفس البشرية واكتشاف العقل الواعي .
وبلغ الفن المكسيكي ذروته في ثلاثينيات القرن المنصرم ، عندما اهتمت مجموعة من الفنانين مواضيع تؤكد على المشاعر القومية ، فصوّروا شخصيات مكسيكية مشهورة استخدمت صورهم في تزيين المباني العامّة ؛ و تأثر الفن الأميركي بالفن الأوروبي ، وسافر عدد كبير من الفنانين إلى أوروبا وأخذوا الأساليب الحديثة من هناك . وصوّر بعض الفنانين مناطقهم وولاياتهم التي عاشوا فيها ، كما صوّر بعضهم الأساطير والخرافات في محاولة لإيجاد فن أميركي مميّز.
الكتاب : تاريخ الرسم
تأليف : دلدار فلمز
الناشر : وزارة الثقافة ــ الهيئة العامة السورية للكتاب دمشق 2011
الصفحات: 112 صفحة
القطع: المتوسط
