يبين كتاب (المخطوط العربي) لمؤلفه إياد خالد الطباع أنّ مسألة تقدير عمر المخطوط ومكان نسخه من المسائل المهمة والشائكة، وهي تحتاج إلى خبراء المخطوطات، ومُفهرسيها، ومُرمّيها ، والباحثين في مجال التراث العربي ، والمحققين ، وكل من له عناية بشأنه ؛ يقيّد المؤلف الحدود الزمنية لدراسته بالمخطوط العربي منذ فجر الإسلام حتى عصر الخلافة الإسلامية .

ومادّة الكتاب تمّ إعدادها من مصادر متناثرة يعالج الكتاب موضوع الخط ، من حيث نشوئه وانتشاره وتطوره بفتح العرب للأمصار، ثم انتقال العلم والخط والكتابة إلى مصر. إضافة إلى التعريف بأنواعه عند أهل الأندلس والمغرب وإفريقية والبربر، وما طرأ عليه في عصر المرابطين، والدولة الموحّدية، ثم عصر المرينيين والوطاسيين، وعصر السعديين والعلويين، وانتهى إلى الخط الأندلسي بعد تلاشي حكم العرب فيها، ثم عرّج إلى خطّ المصاحف ورسمها، والخط السوداني، والخطوط الأخرى كالرقعة والديواني والنسخ والإجازة والتوقيع والتعليق والهندي والسمرقندي.

كانت الكتابة العربية خلواً من الإشارات أو الأحرف التي تدل على الأصوات القصيرة ، ومن النَّقْط الذي يساعد على التمييز بين الحروف المتشابهة في أشكالها، وكانت الخطوة الأولى هي التي قام بها «أبو الأسود الدؤلي سنة 69 هـ» لنقط المصحف ، فكان يقرأ على كاتب فصيح اللغة ، ثم يأمره بوضع نقطة فوق الحرف للدلالة على الفتح ، ونقطة تحته للدالة على الكسر ، ونقطة بين يدي الحرف للدلالة على الضمة ، ونقطتين على التنوين. وذهب آخرون إلى أن المبتدئ بذلك نصر بن عاصم الليثي ، وبعضهم قال : إن المبتدئ بذلك يحيى بن يعمر.

وعمدوا في القرن الخامس الهجرة إلى ظاهرة جديدة، وهي أن يثبتوا في آخر الكتاب أو صدره أو في ثناياه أسماء الذين سمعوه على منصفه أو على عالم غيره ، والتوقيعات الواضحة من صاحب الأثر ؛ دليلاً ذا قرينة في تقدير عمر المخطوط ومكان نسخه.

وتعدّ القراءات القرآنية إحدى الدلائل في تقدير عصر المخطوط ومكان نسخه ؛ إذ تعين على معرفة القراءة المكتوب بها المخطوط على مكان نسخ المخطوط ؛ أو قراءة المؤلف.لقد مرّ فن التجليد بين أيدي الفنانين المسلمين في مراحل عديدة ، فقد قام بداية على التقاليد الحبشية والقبطية ، فاستعمل المجلدون أول الأمر لوحين من الخشب جمعت بينهما أجزاء القرآن .

وقد زخرف الفنان هذه الألواح وربما علقها بالقماش أو الجلد .لمّا فتح المسلمون مدينة سمرقند سنة /93/ للهجرة ، تعلموا صناعة الورق، ثم انتقلت هذه الصناعة إلى بغداد ، فأنشأ هارون الرشيد في عام 178 هـ 794م أول مصنع للورق في بغداد .

وعرف من الورق أنواع مختلفة ، تنوعت أسماؤها بحسب البلد الذي صنع فيه ، أو حسب مقادير قياسها وقطعها ، أو حسب صفته ، فمنه البغدادي والحريري والحموي والسمرقندي والشامي والمصري والمغربي ... الخ .وتعدُّ العلامات المائية من التقنيات المتأخرة التي استعملت في صناعة الورق ، وأقدم علامة مائية معروفة ، ترجع إلى عام ( 681 هـ 1282 م ). وقد استخدمت في إحداث هذه الأشكال صور الأزهار والحيوانات كالطيور والأسماك .

قد يكون التزوير والتزييف والانتحال لأسباب دينية أو تحصيل مادي ، أو خطأ ، أو جهل ، لكن أشهر الطرق المتبعة هي : التزوير بواسطة المحو والإضافة، أو إزالة الأختام الخاصة بالوقف، أو طمس اسم الناسخ أو تاريخ النسخ أو مكان النسخ. وقد يكون التزييف بالنقل المباشر ، مثل التزييف بتقليد الخط أو الرسوم أو الزخرفة ، وقد يكون بالنقل غير المباشر، مثل : التزيف بالكربون ، أو بقلم الرصاص ... الخ .

 

 

 

 

الكتاب : المخطوط العربي

تأليف : إياد خالد الطباع

الناشر : وزارة الثقافة مديرية إحياء  التراث دمشق 2011

الصفحات: 280 صفحة

القطع: المتوسط