يؤكد سليمان فياض في كتابه «الأئمة الاربعة» أن فقهاء أربعة عظاما، عاشوا كفقهاء أئمة، هم: أبو حنيفة النعمان، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وكانوا من جيل تابعي التابعين، والتابعون هم من تبعوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعايشوهم حياة وعلمًا، وتابعو التابعين هم من لم يروا الصحابة، وعرفوا الصحابة التابعين، حين تتلمذوا على أيديهم.

تحدث المؤلف عن إمام أهل الرأي أبو حنيفة النعمان قائلاً على لسان الشيخ محمد أبو زهرة ان تاريخ الفقة الإسلامي لم يعرف إماما في الفقه كثر مادحوه، وكثر ناقدوه، مثل الإمام أبي حنيفة لأنه كان فقيها مستقل .

ثم تحدث عن حياته حيث ولد الإمام أبو حنيفة النعمان بالكوفة سنة 80 هجرية لأب فارسي النسب اسمه تابت بن زوطي وكان جده زوطي من أهل كابل في أفغانستان، نشأ وتربى بالكوفة في بيت أبيه تاجر الحرير الموسر، والمسلم الحسن الإسلام، حفظ القرآن في سن الصبا، وتلقى فلسفة اليونان بحكمة الفرس، في مجتمع تتحاور فيه العقائد، ومجتمع تتضارب فيه آراء الفرق في السياسة، مثل تضاربها في العقائد.

 كما تحدث المؤلف عن علاقة الإمام بخلفاء عصره، لافتاً إلى أن الفقيه كان يرى أنه لا يجب أن يقبل الفقهاء هدايا الخلفاء. ثم تحدث المؤلف عن مالك بن أنس بنظرة معاصريه له وشهادات أصحابه له، ثم ينتقل بالحديث عن نشأته وحياته، حيث ولد الامام مالك بن انس بن مالك ابوعامر الاصبحي اليمني سنة 93هـ - 712م وأمه هي العالية بنت شريك الازدية فهو عربي الأب والأم. وفي المدينة نشأ الامام مالك بن انس في بيت اشتغل بعلم الاثر وكان اهل بيته مشتغلين بعلم الحديث.

ويضيف المؤلف انه في المدينة أيضا حفظ مالك القرآن الكريم وتوجه من بعده إلى حفظ الحديث وقد جمع الامام مالك الفقه والحديث في كتابه الموطأ فهو كتاب حديث وكتاب فقه ومرتب ترتيبا فقهيا جرى على مثله من بعده جامعو الأحاديث والسنن ولقد نقل أصحابه آراءه الفقهية في المسائل المختلفة وكانوا من بلاد الحجاز ومصر والأندلس وشمال أفريقيا.

ثم تحدث المؤلف عن إمام النقل والعقل الشافعي، حيث بدأ كلامه عنه بالشهادات التي قالها عنه تلاميذه، ثم تحدث عن حياته ومعاناته من عيشة اليتامى الفقراء حتى اتجه مع شرف نسبه إلى معالي الأمور، إلى أن حفظ القرآن واتجه لحفظ كل ما يسمعه من الحديث ودونه .

ويوضح أنه ولد محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، في مدينة غزة بفلسطين التي كانت جزءاً من الشام الكبير سنة 150 هجرية، في عهد الدولة العباسية، وهي السنة التي توفي فيها الإمام أبو حنيفة.

وفي عبد مناف يلتقي نسب الشافعي مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانت أم الشافعي من بني الأزد باليمن .وفي مكة بلغ الشافعي من العلم شأناً عظيماً حتى أذن له شيخه مسلم بن خالد الزنجي بالفتوى بقوله : أفت يا أبا عبد الله، فقد آن أن تفتي، وأصبح الشافعي صاحب طريقة في الفقه كما يوضح المؤلف، فاجتمع حوله بكتابه كتاب الرسائل العلماء والفقهاء من أهل الرأي والمحدثين .

وتحدث المؤلف عن مواجهه الإمام أحمد بن حنبل للمحن وتغلبه عليها بجلده وإصراره على مواصلة طريقه نحو العلم، ويبين المؤلف انه للامام احمد آراء في السياسة كما كان له آراء في العقائد. ويعتبر مسند الإمام أحمد خلاصة ما تلقاه من الأحاديث . ودونها بإسنادها، منذ أن كان في السادسة عشرة من عمره، فقد بدأ في طلب الحديث وجمع المسند سنة 180 هجرية عن الثقات الذين يلتقيهم ويروي عنهم .

وكان يكتب الأحاديث في أوراق منفردة وحين شعر بدنو أجله، بادر بإسماع أحاديث مسنده لأولاده وأهل بيته، لكنه مات قبل تحقيقه وتهذيبه، فبقي على حاله دون تبويب، أو ترتيب .

 

 

 

 

 

 

 

الكتاب: الأئمة الأربعة

تأليف : سليمان فياض

الناشر : مجلة الدوحة الدوحة 2011

الصفحات : 174 صفحة

القطع : المتوسط