تتساءل سوزان د. هايد في كتابها الصادر تحت عنوان: "معضلة أمام التعددية:الانتخابات والمراقبون الدوليون ) عما إذا كان مراقبة عملية الانتخاب وذلك بالتحديد في البلدان "شبه الديمقراطية" ؛ أداة فعالة لتشجيع الديمقراطية أم هي مجرد وسيلة لإصباغ الشرعية على العمليات الانتخابية المعروفة النتائج مسبقا؟ مثل هذه الأسئلة تبحثها مؤلفة الكتاب من خلال العديد من التجارب، وفي منظور المساهمة بصياغة نوع من النظرية الخاصة بمفهوم المعايير الدولية.
تبدأ سوزان هايد بالتأكيد أن عملية فرض رقابة دولية على الانتخابات أصبحت شائعة إلى درجة أن رفض حضور مراقبة دولية غدا بمثابة المؤشر أن الذين يقفون وراءه ،أي رفض الحضور ،يريدون "إخفاء شيء ما". بالمقابل غدت هذه الرقابة ذات أهمية متزايدة ومعترف بها من قبل مختلف وسائل الإعلام عامة ومن قبل الدوائر السياسية.
مع ملاحظة المؤلفة أن مثل هذه الرقابة تكتسي أهمية أكبر عندما تكون البلدان المعنية بها تمارس عمليا الانتخابات للمرة الأولى. لكن تبقى "السلبية" الأكبر المرتبطة بقبول وجود مراقبين دوليين هي ذات علاقة بمفهوم "السيادة الوطنية" حيث أن الكثير في البلدان المعنية يرون مثل هذا الحضور "انتقاصا" من سيادتهم ومن استقلالهم السياسي.
وظاهرة وجود مراقبين دوليين للعمليات الانتخابية لها "تاريخيتها". ذلك أنها ارتبطت بشكل رئيسي مع انهيار حقبة أوروبا الوسطى والشرقية وفي القارة الإفريقية مارست الانتخابات القائمة على التعددية الحزبية للمرة الأولى في تاريخها الحديث. وبالتزامن مع ذلك برزت عدة منظمات دولية مثل "مركز كارتر" و"المعهد القومي الديمقراطي"و"منظمة الدول الأميركية" التي ساهمت دوريا بإرسال مراقبين للإشراف على عدد من العمليات الانتخابية.
ما تؤكده التحليلات المقدّمة هو أن حضور المراقبين الدوليين له آثاره الإيجابية وآثاره السلبية أيضا تبعا للواقع القائم في هذا البلد أو ذاك. على الصعيد الإيجابي يمكن التحقق من الاحترام الفعلي لقواعد العملية الانتخابية مما يزيد من ثقة جمهور الناخبين أن لأصواتهم قيمة حقيقية وليست مجرّد أرقام.
هذا فضلا عن إصباغ قدر كبير من الشرعية على الانتخابات موضوع الرقابة. وتؤكد المؤلفة أن هذه الرقابة نفسها كان مصدرها الأساسي هو الدول التي كانت تبحث عن الحصول على دعم دولي وإصباغ شرعية على سلطتها.
كذلك يمثل حضور مراقبين أجانب "حياديين" إلى هذه الدرجة أن تلك ومحاولة "تجنّب" أشكال النقد التي قد يقومون بها في حالة ملاحظة سلوكيات غير شفافة، غدا بمثابة التعبير عن إرادة اختيار السبيل التعددي والرغبة في الحصول على المصداقية.
هذا خاصة أنه يمكن للمراقبين أن يكونوا شهودا على وجود حركة احتجاج لدى الناخبين مثلما حصل في الانتخابات الجيورجية عام 2003 والانتخابات في أوكرانيا عام 2004. ومن القواعد المعروفة أن المراقبين الدوليين يشرعون بعملهم قبل شهر عادة من بداية العملية الانتخابية ذاتها لمعرفة الواقع الاجتماعي والسياسي الذي سوف يمارسون مهمتهم في إطاره.
وتعتمد المؤلفة على مجموعة من المعطيات الخاصة بممارسة عمليات المراقبة على الانتخابات بمناطق مختلفة من العالم منذ نهاية سنوات الستينات "بصورة خجولة" ثم على نطاق واسع منذ نهاية الحرب الباردة. وتخرج من دراسة هذه المعطيات أنه يمكن لعمليات المراقبة الدولية لسير الانتخابات أن تكون ناجعة وفعّالة في ردع اللجوء إلى التزوير يوم الاقتراع .
وبالتالي تحسين شروطه مثل حالتي أرمينيا واندونيسيا. كذلك يمكن لدور المراقبين أن يرتبط بمدى قبول البلاد المعنية بوجودهم للعبة التعددية كما أظهرت حالات هايتي والبيرو وتوغو وزمبابوي. لكن يمكن في حالات عديدة أن يخضع دورهم، أي المراقبين، للعبة موازين القوى الداخلية.
وتشرح المؤلفة أن الكثير من البلدان استفادت من "نصائح" و"مساعدة" المراقبين الدوليين. هكذا مثلا لم يعد يوجد في كينيا منذ عام 2002 أرقام فردية للهوية الوطنية على الهوية الانتخابية مما كان يسمح سابقا بمعرفة وجهة اقتراع الناخب. وفي انتخابات 2004 و2009 حسّنت السلفادور من القوائم الانتخابية ونظّمت هويات وطنية جديدة وحسّنت من آلية عمل صناديق الاقتراع وعمليات فرز الأصوات.
بالمقابل تتم الإشارة إلى استمرار وجود مشاكل خط يرة في عمليات الرقابة الدولية على الانتخابات. هكذا يقوم "المراقبون" الذين عينتهم روسيا والصين بـ"التصديق" على نتائج الانتخابات عندما يكون الفائزون ممن تفضلهم موسكو وبكين، مثلما حدث في بيلوروسيا عام 2004 ؛ كذلك قد تتعرض منظمات الرقابة لضغوط سياسية من قبل دولة قوية، خاصة عندما تهدد نتائج الانتخابات "حلفاء الغرب". و"دافعو الأموال" قد يريدون توجيه نتائج الاقتراع عبر التحرك في "الكواليس".
الكتاب: معضلة أمام التعددية الانتخابات والمراقبون الدوليون
تأليف: سوزان د. هايد
الناشر: جامعة كورنيل - 2011
الصفحات: 248 صفحة
القطع: المتوسط
The pseudo democratصs dilemma
Susan D. Hyde
Cornell University Press- 2011
248
