يحاول كتاب (سليمان العيسى شاعر العروبة والطفولة) لمؤلفيه علي القيم وملكة أبيض أن يقدم صورة شاملة عن هذا الشاعر المبدع تحيط بحركته وإنتاجه الفكري الغزير وجمعا معظم الشهادات التي قيلت وكتبت بالشاعر الراحل لكي تكون وثيقة تاريخية بحق هذا الصوت الابداعي الكبير؛ حيث يؤكد علي القيم أن الشاعر (كتب أغلى الكلمات التي أحبها واعتصر المحال، كتب للنضال وللواحات والرمال) أمّا ملكة أبيض فقد كتبت "في 17 أيلول من عام 1950 بدأت حياتنا الزوجية .
وفي إحدى قصائده يسمي سليمان زواجنا" القيد الصغير ؛ ويؤكد المؤلفان انّ سليمان العيسى لا يكتب للصغار ليسلّيهم ، إنه ينقل إليهم تجربته الغنية والإنسانية. وكتب عبد اللطيف الأرناؤوط أن: (سليمان حلقة وصل بين جيلين من شعراء عصرنا .. فقد أقام جسراً بين تراثنا الشعري وما تستلزمه دواعيه؛ وها هو أنطون مقدسي يبدي رأيه في شعر الشاعر: "إنّ مجموعاته الشعرية تساير حركة التاريخ العربي المعاصر، في صعودها وهبوطها، كما عاشها الشاعر من موقعه وعلى طريقته.
و قال عبد العزيز المقالح : «شاعر نقي الروح والسريرة ، سامق القامة ، يعبر نحو الخامسة والثمانين من عمره وكأنه لا يزال شاباً في الثلاثين أو الأربعين ، في عينيه بريق ابن العشرينيات ، وفيهما يجري نهر الذكاء والحنان وعمق الرؤية وسلامة النفس" ؛ ومن السعودية نسمع عبد الله الغذامي يقول: "إنه ضمير عربي مَثّل ويمثّل لنا قاعدة وموقعاً إنسانياً وتاريخياً»؛ ويقول راشد المبارك :
لقد حمل سليمان منذ حداثته همّ أمته وحلمها ، عاش مهموماً بالأوّل وحالماً بالثاني ، لقد همّه وأحزنه أن يجتمع عليها الأسوأن : الفقر والقهر ؛ و يقول فاروق شوشة فإن شعره في المرأة وعن المرأة ، لم ينفصل أبداً طوال مراحل إبداعه الشعري عن نضاله من أجل الوطن والحرية ، والمرأة جناحه المحلق في اغترابه ومنفاه عن موطنه .
وهي رفيقة نضاله وكفاحه في ليل المواجهة مع المستبدين الطغاة ؛ ويكتب عارف الخاجة عنه أحلى الكلام ، فيقول: وأنت كلما انساب سؤالك رقراقاً كبردى يلامس نبض الخليج .. وساهماً كعاشق لاحق طرفه طيف حبيبته الراحلة ، ومليئاً كسيدات قزح .
ومتفجراً كأبطال المقاومة الوطنية في جنوب لبنان ،و تتحدث كافية رمضان عن الطبيعة عند سليمان العيسى التي تعتبرها بأنها (عالم جميل متنوّع البهاء يوحي بآلاف القصائد ، فالطفل كما الشاعر يميل إلى معاشرة الطبيعة .. ولأن الشاعر طفل كبير فقد تفجرت في نفسه ينابيع الطبيعة الحلوة ، وأخذ يرسم بريشته الساحرة صوراً جديدة تشابه الطبيعة الأم)؛ ويقول خليفة الوقيان بأن سليمان العيسى الشاعر يحمل سحراً خاصاً ، وقدرة كبيرة على التسلل إلى قلوب الشبان واكتساب حبهم وتقديرهم في آن معاً.
الكتاب: سليمان العيسى شاعر العروبة والطفولة
تأليف: د. علي القيم ، د. ملكة أبيض
الناشر: وزارة الثقافة الهيئة العامة للكتاب دمشق 2011
عدد الصفحات: 688
القطع: المتوسط
