الأسماء الكبيرة التي عرفتها صفحات (لوفيغارو) الفرنسية عديدة. وليس أقلّها شهرة مارسيل بروست وإميل زولا وبيير لوتي وكوليت وغي دو موباسان وكُثر غيرهم. الصحفي والناقد الأدبي الفرنسي برتران دو سان فانسين قام منذ فترة غير بعيدة بجمع مقتطفات من كتابات أولئك الكبير وعلّق عليها ليقدمها للقراء في كتاب يحمل عنوان: "كتاب كبار نشروا في لوفيغارو 1836-1941". وقد قدّم للكتاب جان دورميسون عضو الأكاديمية الفرنسية، وأحد أشهر الأدباء الفرنسيين المعاصرين.

كيف يمكن تحديد صفة "الجريدة الكبيرة"؟ يسأل برتران دو سان فانسين ويجيب أنها تلك التي نشرت على مدى سنوات طويلة لأكبر كتّاب ومبدعي عصرها. مثل هذه الأسماء الكبيرة هي التي تبقى بمثابة "الإرث" الذي لا يفني بينما أن الصحفيين العاديين "يعبرون" مهما كتبوا ولا يبقى في أغلب الأحيان شيئا من كتاباتهم.

وفي عام 1830 كتب تيوفيل غوتييه يقول: "كنّا ننظر إلى النقاد على أنهم وحوش ضارية" (...) وفطور "طفيلية" ثم يضيف: "الحمقى والجهلة المغفلون والمزعجون هم المذنبون الكبار باقتراف ما يسمى بالأدب". كان ذلك في إطار المعركة حول دور الأدب والنقد في الحياة الأدبية والفكرية بفرنسا.

وها هو إميل زولا يشن حملة كبيرة ضد الشاعر الكبير فكتور هوغو في عام 1880، ويصفه أنه يمتلك "بعض ملامح العبقرية في رأسه ولا يتردد في اعتبار نفسه في مصاف الذين لا يخطئون ويعلن بعض أحلامه على أساس أنها حقائق ثابتة".

ونص آخر يعود لإميل زولا نشرته "لوفيغارو" وهاجم فيه بشدّة "مناهضي السامية" الذين يرتكبون برأيه: "كمّا كبيرا من الأخطاء والأكاذيب والشطط المفرط". كان ذلك في أعقاب قضية الضابط الفرنسي "اليهودي" دريفوس.

ومارسيل بروست دافع على صفحات "لوفيغارو" عن الكنيسة الكاثوليكية بمواجهة مشروع حكومي اعتبره مناهضا لرجال الدين ويرمي إلى تحويل الكنائس إلى متاحف أو إلى قاعات للمحاضرات أو أماكن للمقامرة "كازينوهات". هكذا بدا صاحب العمل الشهير لاحقا تحت عنوان "البحث عن الزمن الضائع" مدافعا عن الطقوس الكاثوليكية واحتفالاتها وذاكرتها. ونقرأ مما كتبه عن ذلك: "ليس هناك اليوم اشتراكي يملك بعض الذوق لا يأسف للتبدلات التي قامت بها الثورة الفرنسية- لكنائسنا مع كثير من التماثيل والواجهات الزجاجية المحطّمة".

وعلى صفحات الفيغارو نشر الكاتب "جوزيف كيسيل" عن الأوضاع التي عمّت في روسيا بعد الثورة البلشفية، وتحديدا عام 1921 حيث نقرأ عمّا أسماه "الفساد المعمم" ما مفاده: "النظرات في روسيا- قلقة والأفواه مكممة والحركات حذرة.

والمرء يخاف من زوجته ومن صديقه ومن أخيه". وتحت عنوان "يوم في حياة مواطن سوفييتي" ما مفاده: "لا يعرف يوم أي مواطن سوفييتي لا الحلم ولا الغناء ولا الأمل. ولعلّ الجريمة الأكبر التي ارتكبتها البلشفية هي أنها قتلت لدى أولئك الذين تضطهدهم حرارة فرح العيش وجذوته".

ومن الأدباء الذين أثاروا، ولا زالوا يثيرون في فرنسا، جدلا كبيرا هناك "سيلين" الذين توجّه له الاتهامات بمعاداة السامية والتعاطف مع النازية. "سيلين" هذا دافع عنه كاتب كبير آخر على صفحات "لوفيغارو" هو "جورج برنانوس" الذي يصف عمل سيلين: "رحلة إلى طرف الليل" أنه يمثل "حركة كبيرة في الشعر".

وفرانسوا مورياك "الكبير" الذي كان في بداياته صحفيا قبل كل شيء وكتب عام 1937 في "لوفيغارو" عن اثنين من مشاهير عصره هما "اندريه جيد" و"جورج برنانوس" قوله: "ليست الأفكار وحدها هي التي تفرّق بيننا، وليس هي أيضا كافية لوحدها كي تقارب بيننا.

ولكن بالأحرى هذه وظيفة طبيعة النظرة التي نحملها عن الآخر. ونظرة اندريه جيد عن الاتحاد السوفييتي الذي كان قد زاره- تعادل ما كتبه جورج برنانوس عن ماجورك. هذان الكاتبان المختلفان جدا يجمع بينهما قاسم مشترك هو امتلاكهما للعين البصيرة التي ترى قانون الغابة الإنسانية".

وفي عام 1940 لم يتردد "اندريه جيد" في الإشارة إلى صفحات الجريدة إلى "الأخطاء القواعدية" التي يرتكبها مارسيل بروست. وفي عام 1941 هاجم بول كلوديل بشدّة المارشال "بيتان" ثم فعل الأمر نفسه حيال الجنرال "ديغول" بعد ثلاث سنوات ؛ ومقتطفات من كنوز أدبية "مخبوءة" في بطون الأراشيف قبل نشرها في هذا الكتاب. بعضها لم يتم إعادة نشره وأغلبها مجهولة من عامة القرّاء.

 

 

 

 

 

الكتاب: كتّاب كبار نشروا في «الفيغارو» 1836-1941

 

تأليف: برتران دو سان فانسين

الناشر: اكروبول باريس 2011

الصفحات: 640 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Les grands écrivains publiés dans Le Figaro 1836-1941

Bertrand De Saint Vincent

Acropole - Paris 2011

p.046