إن المشروع التجاري الأكثر رواجا في المكسيك لا يتمثل في الشركات الكبرى العشر في البلاد، بل وليس مسجلا في السجل التجاري الرسمي المكسيكي. إنه بالأحرى اتحاد مجموعات "كارتلات" لتجارة المخدرات تقوم بإغراق السوق العالمي بالسلع الممنوعة ابتداء من الكوكايين وحتى مختلف أنواع المخدرات التركيبية.

هذا ما تشرحه الصحفية الفرنسية بابيت ستيرن، مراسلة صحيفة "ليبراسيون" الباريسية في المكسيك حيث تقيم لفترات طويلة منذ ما يزيد عن عقد من الزمن.ولا تتردد المؤلفة في القول أن الأموال المتأتية من تجارة المخدرات بشتى أنواعها "تسرّبت" إلى نسبة 81 بالمائة من النسيج الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

كما تعتبر أن هذا الواقع الجديد هو نتيجة لـ"التحولات" التي عرفتها أربعة أجيال ابتداء من جيل عشرينات القرن الماضي عندما كان العاملون في قطاع تجارة المخدرات مجرّد "رجال عصابات صغار" وحيث أصبحوا في الجيل الرابع للعاملين في نفس القطاع "مافيات مالية من بين الأكثر نفوذا في العالم".

تقدّم المؤلفة صورة لهؤلاء الذين ينتمون لعالم المافيا المكسيكي والذين تعود أصولهم، إلى مختلف الطبقات الاجتماعية من الفلاحين حتى أبناء الأسر الأكثر ثراء في المكسيك. القاسم المشترك بين هؤلاء جميعا هو أنهم أصبحوا من "أصحاب الملايين". لكن الذين "لا يترددون في البطش بكل من يمكن أن يعيق نشاطاتهم من قضاة ورجال شرطة وصحفيون وساسة، ومنافسين أيضا".

تقدم المؤلفة عددا من الإحصائيات ذات الدلالة. هكذا نعرف أن قيمة الأعمال الكلية لتجارة المخدرات في العالم، حسب تقديرات الجهات المختصّة في منظمة الأمم المتحدة، هي حوالي 450 مليار دولار سنويا، أي ما يزيد بـ50 مليارا عن مبيعات السلاح على الصعيد العالمي أيضا. مادة "الكوكايين" وحدها تحقق أعمالا سنوية بقيمة 88 مليارا من الدولارات. حصة الأميركيين من استهلاك السوق العالمي للكوكايين تبلغ 41 بالمائة، أي ما يعادل 36 مليار دولار. تشير المؤلفة في هذا السياق أن 90 بالمئة من استهلاك الكوكايين في أميركا مصدره المكسيك ذات الحدود الطويلة مع الولايات المتحدة.

تشير المؤلفة الى أن تجارة المخدرات تفوّقت مؤخرا على التجارة الكولومبية في نفس الميدان. واستطاع بارونات الكارتلات "المكسيكيين" أن يسيطروا بصورة شبه كاملة على تجارة المخدرات في بلدان جنوب القارة الأميركية وبلدان وسطها. ذلك عبر نسيج علاقات تربطهم بالمجموعات المحلية وعلى أساس "قواعد غير مكتوبة".

تحدد المؤلفة أن أهم مجموعات تجارة المخدرات المكسيكية بـ"كارتل سينالوا" الأكثر نشاطا والأكثر نشاطا على المستوى العالمي ؛ وهناك مجموعات أخرى مثل "زيتاس".و أن أحوال المخدرات في المكسيك تساهم إلى حد كبير في "تشغيل الآلة الاقتصادية". هذا خاصة في قطاع تجارة الأبنية والعقارات ومتاجر السلع الراقية ووكالات بيع السيارات والشركات الأمنية وفي قطاع المطاعم والجواهر. هذا ما تلخص المؤلفة بالقول أن الجميع يستفيدون من أموال المخدرات وتؤكد أن "الفساد الرسمي شائع في كل مكان".

تتساءل المؤلفة عن مستقبل المكسيك ؛ وتجيب أنه لا يمكن استبعاد أي احتمال، بما في ذلك وصول أحد بارونات المخدرات إلى رأس السلطة ؛ وصورة المكسيك، من خلال نشاط مجموعات الجريمة المنظّمة فيها، وشرح ظواهر العنف اليومي والفقر والفساد... والمستقبل.

 

 

 

 

الكتاب: بزنس المخدرات الصعود القوي للمافيا في المكسيك

تأليف: بابيت ستيرن

الناشر: ماكس ميلو باريس 2011

الصفحات: 256 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Narco business

Babette Stern

Max Milo ذ Paris- 2011

256 p .