تجاوزت ( الحياة كما هي ) للكاتبة ظبية خميس ملخصات اللحظة والممارسة اليومية إلى محاكاة لتفاصيل الذات التمردية وإقبالها على الحياة دون مسلمات بالثبات أو الإيمان بالتغير المستمر ذي الرتم الأحادي. تعدت فيها الفعل والكلمة إحساسا بالحب، مندفعا كعادته دون رقيب خارجي أو مرجعية أنثى أعلنت أنها ذلك الإنسان في تمثيلها لنفس.

كجزء لا يؤمن بأيدلوجيات الجسد المخنوق بالممنوعات المحرمة. انها مهرة بنت عُبيد تلك الشخصية الخليجية حيث تقاسمه البطولة مع أكثر من بلد وشخص في سردها التاريخي لآخر من يستحق الحياة ؛ وسعت الى رسم تفاصيل العلاقات وجعل الحياة كما هي في ناظري أبطالها وبمسوغات الحدث الاجتماعي والسياسي والعاطفي المصاحب لها.

والذي لعب دورا في تعميمها كتجربة إنسانية مكرسة. إعلان حول بلومنجون مفتتح الكاتبة لرواية، إيحاء لتلك المدينة الجامعية الواقعة بالولايات المتحدة الأميركية التي درست بها ميرة بنت عبيد و أخرجت من بين براثنها ما تبقى من ثقل المعتقد والفكرة. هناك بدأت بنت عبيد تدرس تفاصيل المدن وانطباعات الحرية بحرية ؛ التي عمد الكثيرون على إطفائها بجو مثقل بالواجبات والحذر من العالم الجديد ولكنها أصرت على اعتلاء حذائها المتمرد ذي القامة السامية كما تؤمن وتنطلق.

تحكي الكاتبة عن تلك البيئة التي نبعت منها مهرة بنت عبيد في حوار لها مع حسن المأمون، حيث تختتم الرواية بزواجهما. بيئة مهرة المشبعة بلَبس عقائدي جعل من الأثنى خانعة لترديد سيمفونيات العيب والزواج والستر، كونه الحل السريع لدرع أية جرم يخالف العرف..!.

تكشف بنت عبيد هنا ذلك المنزلق بتحليلها الممزوج بين السرد لقصة أمها التي تزوجت عدة مرات وبين جسارتها في مواجهة الحياة والإصرار على أن لا يكونوا كما كانت. " كنت أتذكر بيت أبي.. أتذكر حديقة صغيرة مسورة كان يسيقها.

وتلك الصخور والحبارى الرابضة بقرب الحديقة. أتذكر المجلس الكبير و (الجدو)، والأرجيلة التي يدخنها. أتذكر غرف البيت المليئة بالمرايا الطويلة على الجدران، والسجاد. كنت أحب غرفة الكيك الأصفر المعمول بالزعفران، والرهش، والحلوى، والبرمييت".

تعددت معارف مهرة بنت عبيد وعلاقاتها في الرواية.. مصوغ طبيعي لشخص يؤمن بوجودية الأفراد وتحقيق الرغبة في الحب. هكذا نستشف مهرة عندما تسترسل في البحث عن فهم مفردات العشق والجنس في دواخل الشخصيات التي تقابلها وتتعرف عليها بهدف الإستمرار في رسم الحياة كما هي، وتعزيز هاجسها الداخلي بالرغبة في الوقوع بالحب.

وخصوصا عند تواجدها في الولايات المتحدة الأميركية فإنها تسامر وتشاهد ما يسعى الطلاب والطالبات الخليجيين والعرب لرسم علاقات العابر منها والوطيده، تعهد إلى تجاهل مقصود لمسلمات بلدانهم ذات البعد المسكون بالعادات والتقاليد كما يعتقدون." كارين تقول لها: أنت محظوظة يا نجوى.. صحيح هو كبير نوعا ما..

لكن أخيرا وجدت بوي فريند. لا واحدة منّا هنا لديها بوي فريند. إلهام ترفض الفكرة.. وفلّة تقضي معظم وقتها مع سمير ذلك الأحمق الذي يستلف منها النقود ليصرفها على صديقاته.. والماريجوانا. أما مهرة هنا.. فهي غارقة في الكتب، والأحلام". واستكمالا لما حملته الرواية بين دفتيها من وصف..

وسرد يومي لحياة مهرة بنت عبيد، لنصل في منتصفها بوقفة وصوت دوي عن الثقافة ووضعها في استراتيجيات المؤسسات السياسية ومن يعمل بها، كونها قناع يرتديه بعض مسؤوليها لاخفاء إحباطاتهم السياسية. لتسرده الكاتبة على لسان مهرة بنت عبيد في ديباجة حديثها عن المؤسسة القومية التي تعمل بها وتلاقيها مع الثقافة " أن الثقافة في المؤسسات السياسية العربية هي كلب كنيش ناعم وصغير، يقاد بسلسلة معدنية يجرها مسؤول، منتفخ الأوداج والنبرات، ليعرضه على العامة كلما فشلت إنجازات السياسة، أو ليراه الغربيّون بالذات، وخصوصا بعد موجة حوار الحضارات والأديان، والثقافات".