يدرس سلمان زين الدين في كتابه (شهريار والكلام المباح) تسعة وثلاثين رواية لـ32 روائية مثل: إميلي نصر الله وأحلام مستغانمي ورجاء نعمة وعلوية صبح وفاطمة الشيدي وفوزية شويش السالم وفضيلة فاروق ومنى فياض ومها محمد فيصل؛ وأزهار أحمد ـ الكاتبة العُمانية في روايتها «العصفور الأوَّل» التي يرى فيها أنَّ سؤال الكتابة هو الهاجس الذي يطغى على روايتها فتتساءل في رأس الفصل الأوَّل على لسان الراوي: «كيف أكتب كلمات كالموسيقى كأصوات العصافير أو حتى كنقيق الضفادع؟» وتختم الفصل الأخير بأن يفتح الراوي المريض عينيه في المستشفى، ويشير إلى كومة أوراق إلى جانب السرير تحمل اسم الرواية نفسه.

ثمَّ يتابع المؤلف قراءاته فيقول: منذ مطلع الستينات من القرن الماضي؛ شكَّل موضوع الاغتراب اللبناني عالماً مرجعياً أثيراً للروائية اللبنانية إميلي نصر الله، فراحت تجوس أرجاء هذا العالم؛ وترصد حكاياته وتتسقَّط أخباره وتصوغها في آثار روائية تشهد على طموح اللبناني ومعاناته وتؤرِّخ روائياً للهجرة والحياة في العالم الجديد.

في «الأرجوحة» رواية الكاتبة السعودية بدرية البشر الثانية وفي حوار داخلي متخيَّل مع الغابة السويسرية حيث تخاطب حكايات ثلاث نساء تتَّفق في المعاناة والبؤس الزوجي والبحث عن سعادة مفقودة، وتختلف في التفاصيل. فلكل شخصية منهن حكايتها المختلفة عن الأخرى. إلا أنَّ الكاتبة العراقية خولة الرومي في روايتها «الصمت حين يلهو» كما يقول المؤلف: تضعنا بين حدثين، حدث تهديد الذئاب قرية أم السعد العراقية في مستهل الرواية وحدث تهديد أميركا بضرب العراق في آخرها.

بينما تمتلك رجاء نعمة في رواية «مريم النور» القدرة على جذب القارئ واستغراقه في القراءة، فتسلسل أحداثها وترابطها والصراع الداخلي والخارجي وطلاوة السرد وانسياب اللغة وتبادل الأدوار والمواقع؛ عناصر إذا ما اجتمعت في عمل أدبي تجعله جذاباً مشوقاً يستحق القراءة.

بعد ذلك يثير المؤلف تساؤلات رواية «سلطانات الرمل» للكاتبة السورية لينا هويان الحسن التي تتشكَّل من مجموعة من الوحدات السردية المتعاقبة والمتجاورة دون أن يكون ثمَّة علاقة مباشرة بين وحدة وأخرى، غير أنها تندرج في سياق عام يرصد التحول البطيء الممانع لقبائل بدوية من حياة البداوة إلى حياة الحضارة في فضاء مكاني معين وفي مرحلة تاريخية محددة؛ وبهذا تحقق لنصِّها حضوراً معرفياً تعوِّض به عن غياب روائي جزئي.

أمَّا رواية «توبة وسليّى» للكاتبة السعودية مها محمد الفيصل فإنَّها تزخر بالحكايات الأسطورية، إذ تقوم بتحويل النباتات إلى شخصيات روائية وإلى تعدد وكثرة الرواة وتناسل الحكايات بعضها من بعض وتداخل البنى الفنية والاستشهاد وبالشعر والمغامرات وامتزاج الواقع بالخيال كلها تومئ إلى أن هذه الرواية هي بنت ذاك التراث ـ بنت «كليلة و دمنة» و«ألف ليلة وليلة» لكنَّها تتميَّز عنهما بلغتها وسردها وحوارها. وفي الشخصيات المتعددة الجنسية التي ترصد فيها غالية شبكة من العلاقات العابرة غالباً في مدينة كوزموبوليتيه ـ لندن «سنين مبعثرة» للكاتبة العمانية غالية (ف ت آل سعيد) نحن مع علاقات تقوم على المصالح الآنية وتضرب بالمبادئ عرض الحائط.

لكنَّنا كما يرى المؤلف في «الساعة الرملية» للروائية اللبنانية مي منسّى فنحن مع حكاية البحث عن جذور وتاريخ أسرة في رحلتها القسرية، من حقول القصب في كيليكيا حتى إقامتها عند الساحل اللبناني، حيث ترصد الروائية عذابات تلك الأسرة فرداً فرداً في مواجهة أقدارها بين ولاداتها والمصائر الفاجعة هذه المصائر التي تنسجها أصابع القدر الخفية أكثر مما تصنعها الإرادة البشرية الحرة.

أما الروائية العراقية ميسلون هادي في روايتها (حلم وردي فاتح اللون) فترصد تطوُّر العلاقة وتكوُّن الحلم بين فاديا الأستاذة الجامعية التي أسندت إليها فعل الرواية؛ وياسر الطالب الموسيقي المطارد من المحتلين؛ فالأحداث الروائية بوقائعها المعاشة وذكرياتها المستعادة تمتد على مدى ثلاث سنوات؛ هي سنوات الاحتلال الأميركي الأولى للعراق، حيث يتحوَّل المؤقت إلى دائم، وتسود حالة من القلق والخوف وعدم الاستقرار، وينتشر الموت المجاني في كل مكان؛ ويغدو المستقبل مسألة غير مؤكَّدة، ومع هذا، تبقى ثمة إمكانية للحلم.

غير أنَّ الروائية الكويتية هديل الحساوي في روايتها (المرآة/ مسيرة الشمس) تختلق أحداثاً ـ فوق واقعي ـ فنقع في أماكن روائية غريبة؛ وإن تشابهت بعضها مع أماكن واقعية؛ كما نعيش مع شخصيات معظمها من الآلهة والفلاسفة؛ والزمن لا يتطابق مع الزمن الأرضي، والأحداث غرائبية؛ وثمة مشاهد سوريالية مايجعل الرواية تقترب من الواقعية السحرية؛ وتتحرَّك في منطقة لا يُكثر السرد الروائي من ارتيادها؛ وهي منطقة تنتمي إلى المتخيل الغرائبي، وإلى حقل الغيبيات أكثر مما تنتمي إلى الواقع ووقائعه المادية.

 

 

 

 

الكتاب: شهرزاد والكلام المباح

تأليف: سلمان زين الدين

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون بيروت 2010

الصفحات: 204صفحات

القطع: المتوسط