استطاع الكاتب وليد الجاسم وهو الصحفي والآن الأديب ان يدفع بروايته الاولى للقارئ العربي ليؤكد مقولة الفيلسوف جان بــول سارتر (الجحيم..هـــو الاخر ) مشيرا إلى ان هذا الجحيم في (فانيلا) هو معارك ليترك مساحة كاملة من المتن الروائي ليصبح الجحيم نفسه.

ونجح الجاسم بالاستحواذ على اهتمام وانتباه المتلقي عبر تقنيات فنية عالية امتزجت فيها المعلوماتية بالفنية والتغلغل في الاعماق.

وتناول الجاسم في روايتـــه اسرة (ابو عبدالله) الثرية التي ترى في نفسها ما ليس في الآخرين متصاعدا بالحدث الدرامي إلى ذروته حينما تقع ابنتهم (منيرة) في حب (دانيال) ابن السائق الهندي.

ويتقابل الجاسم في روايته مع اســـرة مجـــاورة ترى في العلــم والاخــــلاق سبيلا إلى تحقيـــق الافضـــل اذ لم يدفع بالعمـــل عبر تخطيــط مسبق انما ترك الشخصيات تتحرك وفـــق قيمهـــا ودوافعها ليسجل بعد ستة اتجاهات الحركـــة والارادة مقابـــل انهيــارات الاخر.

وجاءت لغـــة العمل الادبــي متوغلة في عمق الذات الانسانية من دون التوقف عند السطح او تعطل تدفق السرد والحوار ولم تكن اللغة متعالية لتشغل القارئ بزخــارف ومحسنات لا طائل من ورائها وانما ترك الكاتب لشخصيات العمل الحرية لتنسجم مع افكارها.

وانتصر الجاسم للعلـــم والاخـــلاق ولم يهمش ايا من فئات المجتمع ولم يغفل عالم الوافــدين من خلال انتقالــه إلى اكثر من مكان بوتيرة تصاعدية ليصل بالقارئ إلى مدينة (كيرلا) الهندية التي ينتمي اليها (دانيال) لتكون محطة النهايــة للروايـــة التي جاءت منسجمـــة مع السقــوط الذريع ورسخت العمــل في ذهن القارئ ليبقى في مخيلته لفترة زمنية طويلة.

 

 

 

الكتاب: فانيلا

تأليف: وليد الجاسم

الناشر: دار الوطن للطباعة والنشر الكويت -2008

الصفحات: 152 صفحة

القطع: الصغيرة