جماعة الإخوان المسلمين هي أكبر الجماعات الإسلامية في مصر والعالم العربي، وخلال الفترة الأخيرة شهدت الجماعة انشقاقات داخلها من شباب الإخوان؛ لأسباب مختلفة، ووقعت معظم هذه الانشقاقات بسبب عدم وجود خط فاصل بين دور الجماعة الدعوي وبين دورها السياسي، إلا أن بعض الانشقاقات التي وقعت في جماعة الإخوان المسلمين حدثت أيضاً نتيجة ما اعتبره بعض شباب وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين مخالفات مالية داخل الجماعة.

يعرض كتاب «الإخوان المسلمون.. كشوف البركة والمحاكمات الداخلية»، لمؤلفه عامر محمود، لما يعتبره إحدى الفضائح المالية داخل جماعة الإخوان المسلمين، وهي الفضيحة التي عرفت إعلامياً في مصر عند تفجرها باسم «كشوف البركة»، وتتعلق ببدلات التفرغ التي تصرف لأعضاء يتم اختيارهم بطريقة سرية من قيادات الجماعة، ومنح هؤلاء الأعضاء بدلات ومزايا مالية لا تمنح لغيرهم من الأعضاء.

وخلال صفحات الكتاب يعرض المؤلف لما يسمى بـ«وثيقة كشوف البركة»، وهي عبارة عن وثيقة خطية كتبها 5 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بمنطقة الشرابية، وهي منطقة شعبية في وسط العاصمة المصرية القاهرة، وتكشف هذه الوثيقة التي قدمها كل من محمد عبدالقادر محمود، وأحمد فتحي عبدالعليم، وعمرو محمود سليم، ومحمد جمال رمزي، وحمدي بدر، لمحمد مهدي عاكف، المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين، تكشف عن بدلات تفرغ لبعض قيادات وعناصر الجماعة، وتبدأ هذه البدلات بمبلغ 1000 جنيه للقيادات الصغيرة، وتصل حتى 12 ألف جنيه لبعض القيادات داخل الجماعة.

وجاءت هذه الوثيقة التي كتبها شباب جماعة الإخوان المسلمين بمنطقة الشرابية في أعقاب الانشقاق الشهير الذي خرج بموجبه عبدالستار المليجي من الجماعة، بعد أن اتهم الجماعة بأنها تقوم على الكذب بقوله: «الكذب يملأ الجماعة.. الكل يكذب ليل نهار» واتهامه لقياداتها بتشويه سمعة من يعارضهم بتهمة جاهزة على الدوام، وهي العمالة لحساب أجهزة الأمن.

وجاء في الوثيقة المنسوبة لشباب جماعة الإخوان المسلمين، والتي أرسلت للمرشد العام السابق للجماعة في مصر، أن بعض أعضاء الجماعة يصرف بدلاً نقديًا بواقع 1000 جنيه شهرياً، بالإضافة إلى منحه سيارة نصف نقل للأغراض التجارية، وأوردت الوثيقة أسماء أخرى لأعضاء في الجماعة يتقاضون رواتب شهرية منهم مسؤولو المناطق.

وهم قيادات ميدانية في جماعة الإخوان المسلمين ويتقاضون 3 آلاف جنيه مصري شهريًا، وبعض الخطباء الذين يخطبون في مناسبات الجماعة الدينية والسياسة وتصل رواتبهم إلى 13 ألف جنيه شهرياً، بحجة أنهم كانوا يعملون في دول الخليج برواتب كبيرة، وتم استدعاؤهم لمصر بدعوى حاجة الجماعة إليهم.

كما تتقاضى قيادات الجماعة من المحالين إلى المعاش رواتب تتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف جنيه شهرياً، بالرغم من أن لهم معاشاً شهرياً من الدولة، بالإضافة إلى رواتب شهرية لقيادات الإخوان المسلمين في النقابات المهنية تصل إلى 12 ألف جنيه شهريًا، ومن بينهم محامٍ شهير له مكتب محاماة معروف ويدر عليه دخلاً كبيرًا، بالإضافة إلى امتلاكه لمعرض للسيارات، وهو نفس الراتب الذي قالت الوثيقة إن أشخاصًا آخرين بمن فيهم مرشد جماعة الإخوان المسلمين نفسه يتقاضاه.

وتتساءل الوثيقة عن مصير أموال التبرعات التي يدفعها كل عضو من الجماعة شهرياً بعد اقتطاعها من راتبه، وهل مصير هذه التبرعات هو أن يتم دفعها كرواتب لقيادات الجماعة وليس لخدمة الدعوة إلى الإسلام.

 

 

 

الكتاب: الإخوان المسلمون .. كشوف البركة والمحاكمات الداخلية

تأليف: عامر محمود

الناشر: أوراق للنشر والتوزيع الأولى القاهرة 2010