باتريك لوزيس، مواطن فرنسي من أصل إفريقي. هو إذن (أسود البشرة). يحمل شهادة الدكتوراه في الصيدلة، وكان قد أصدر كتابين يدوران حول الأفارقة السود في فرنسا. وهو اليوم يقدّم كتابا ثالثا بمناسبة محددة هي الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة في العام القادم 2011. وسيكون أحد المرشحين لخوضها، ومن هنا جاء عنوان الكتاب: «مرشح: لماذا لا؟».

ما يحاوله المؤلف هو جعل هذه المسائل في صلب النقاشات الجارية في فرنسا والمتركّزة تحديدا على مكانة الإسلام والمسلمين في النسيج الاجتماعي الفرنسي. إن (التشخيص) الذي يقدمه يصف فرنسا أنها (بلد منقسم على نفسه) وأنها فقدت في السنوات الأخيرة جزءا هاما من (ديناميتها) التي شكلت أحد دعائم تميّزها في العالم.

وفرنسا اليوم، كما يتم رسمها، تعاني من توترات متنامية على خلفية مجموعة من الأفكار الجاهزة والخوف من الآخر والقلق من التغيرات التي قد يخبئها المستقبل. هذه المعوّقات كلها لا يجد المؤلف مبررا لها في أرض الواقع، ولكنها بالأحرى نتيجة لخطاب فوضوي ديماغوجي يلعب على العواطف والمشاعر الشعبية.

هذه العناوين تشكّل بمجملها مواضيع النقاش الذي يتردد في فرنسا بأشكال مختلفة والتي لا يجيب عليها أحد برأي المؤلف. هذا في الوقت الذي يؤكّد فيه أن هناك حاجة ماسّة للإجابة عليها كون أنها تمس أحد أسس الديمقراطية الفرنسية، ويقصد المساواة بين الجميع التي ينبغي أن لا تترك ملايين المواطنين الفرنسيين على قارعة الطريق.

ما تؤكده التحليلات المقدّمة هو أن هناك طريقا آخر غير الذي تنزلق نحوه البلاد ويدعو إليه اليمين المتطرف ممثلا خاصة بحزب الجبهة الوطنية التقدمية الذي تقوده ماري لوبن، ابنة جان ماري لوبن مؤسسه. المطلوب كما يحدد المؤلف القول هو عدم استبعاد وتهميش الفرنسيين الذين تعود أصولهم لبلدان أجنبية وغالبيتهم من المستعمرات الفرنسية السابقة، بل على العكس ينبغي تشجيع التنوّع في نسيج المجتمع الفرنسية والمساهمة الفعلية لأقليات في البلاد وازدهارها.

ولا يتردد المؤلف في اعتبار عملية دمج الفرنسيين من أصول إفريقية أو عربية أو آسيوية في النسيج الاجتماعي الفرنسي. إذا لم يحدث هذا اليوم ففي الغد، لكن الكلفة ستكون أكبر. ولذلك لن يؤجل بذل الجهود من أجل تحقيق مشروعه عبر مساهمته الفاعلة في الحياة العامة. ولذلك يوم الأحد 22 أبريل 2012 سأكون موجودا في هذا الموعد للمواطنة الذي حدده دستور الجمهورية الخامسة. لقد قررت أن أكون موجودا. ويضيف: لقد قررت أن أكون موجودا كي أؤكد وجود صوت ومشروع ومبادئ ضرورية اليوم.

وعن الرئيس نيكولا ساركوزي يبدي المؤلف دهشته حيال طريق التفرقة الذي سلكه الرئيس عبر عدة تصريحات ومناسبات مثل تخوفه من الزيادة الكبيرة في عدد الولادات لدى الفرنسيين ذوي الأصول الإفريقية، وما يترتب على ذلك على صعيد فرص العمل ووصولا إلى القول ان هذا الواقع يستدعي طرح مسألة الهجرة.

وبعد أن يؤكّد على أن مهمة الرئيس هي التوحيد وليس بثّ التفرقة يشير باتريك لوزيس أن الرئيس ساركوزي كان قد حصل على نسبة كبيرة جدا من أصوات الفرنسيين الذين ينتمون إلى أقليات إفريقية أو عربية أو آسيوية عام 2007. لكن الأمر قد لا يتكرر في انتخابات عام 2012 على خلفية خيبة الأمل.

العنصرية والتمييز العنصري وتغذية مشاعر الانتماء الاثني والقومي والطائفي وجميع المواضيع التي تثير اليوم الكثير من الجدل في فرنسا يطرحها هذا الكتاب بقدر كبير من الصراحة والجسارة.

 

 

 

 

 

الكتاب: مرشح: ولماذا لا؟

تأليف: باتريك لوزيس

الناشر: مومون باريس 2011

الصفحات: 180 صفحة

القطع: المتوسط

 

Candidat : et pourquoi pas

Patrick Lozès

Moment - Paris- 2011

180 p.