بالرغم من انشغال المنطقة العربية حاليا بالثورات التي لا تزال تداعياتها تزلزل دول المنطقة بعد أن أطاحت بأنظمة لم يكن من المتصور نهايتها على هذا النحو، خاصة في مصر وتونس، إلا أن هاجس نشوب حرب محتملة في المنطقة لا يزال يمثل خطراً محتملاً في المنطقة، خاصة الحرب التي يحتمل أن تنشب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى على خلفية الاتهامات للأخيرة بأنها تطوِّر برنامجًا نوويًا يمكن أن يستخدم في إنتاج أسلحة الدمار الشامل.

يحاول فضل طلال العامري في كتابه (الطريق إلى الحرب) أن يضع يده على سيناريوهات الحرب التي يتخوف منها الجميع، وفي البداية يعرض المؤلف من خلال مقدمة للأحداث المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط والمرتبطة بملف المشروع النووي الإيراني منذ أن قام مجلس النواب الأميركي بفرض عقوبات على إيران،.

وقيام الولايات المتحدة الأميركية بنشر صواريخ باتريوت في دول الخليج، ومحاولة واشنطن استرضاء موسكو لكسب تأييدها أو على الأقل حيادها في حالة تطور الأزمة في الخليج بين إيران والولايات المتحدة إلى حد نشوب حرب واندلاع نزاع مسلح قد تعرف بدايته ولكن لا يمكن التنبؤ كيف سينتهي.

بعد ذلك يعرض المؤلف لجانب من تاريخ العلاقات الإيرانية الأميركية، مشيرا إلى أن البلدين يحتفظان بعلاقات دبلوماسية منذ منتصف القرن قبل الماضي وبالتحديد منذ عام 1856، وتطورت هذه العلاقات إلى حد كبير عسكريًا وسياسيًا خلال فترة الحرب الباردة، عندما كانت إيران تحكم بيد من حديد في فترة حكم شاه إيران رضا بهلوي.

كما يعرض المؤلف أيضا إلى تاريخ العلاقات بين إيران وإسرائيل، وهي العلاقات التي تعود إلى عام 1920 بعد تأسيس أول فرع للمنظمة الصهيونية العالمية في العاصمة الإيرانية طهران، واستغلت الحركة الصهيونية العالمية فترة قيام الحرب العالمية الثانية لتهريب عدد كبير من اليهود العراقيين إلى إيران.

ومنها إلى فلسطين، إلا أن العلاقات اليهودية الإيرانية تأثرت بتعاطف شاه إيران علي رضا بهلوي مع ألمانيا النازية واعتقاد الشاه بأن تهريب اليهود للذهب من إيران إلى الخارج هو السبب في انهيار قيمة العملة الإيرانية، إلا أن عام 1941 شهد نقلة نوعية للعلاقة بين طهران وتل أبيب بعد دعم نشاط الجمعية الصهيونية الإيرانية، ثم اعتراف إيران بالدولة الصهيونية في عام 1950، ثم توثقت العلاقة بين الدولتين سياسيًا واقتصاديًا.

ثم طور الجانبان علاقات عسكرية واستخباراتية وثيقة بعد نكسة عام 1967 قبل أن تتحول العلاقة بينهما إلى عداء ظاهر مع قيام الثورة الإيرانية، إلا أن المؤلف يشكك في حقيقة هذا العداء من خلال الإشارة إلى احتلال إيران لجزر الإمارات العربية المتحدة الثلاث الذي يصفه الكاتب بأنه يصب في مصلحة الكيان الصهيوني.ويعرض المؤلف للسيناريوهات المحتملة لأي حرب قد تنشأ بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى، وأول هذه السيناريوهات أن تقوم القوات الأميركية الموجودة في العراق بضرب معسكرات الحرس الجمهوري الإيراني بعد إصدار بيان يبرر هذا العمل العسكري بأنه نتيجة تدخل الحرس الثوري الإيراني في الشؤون العراقية.

والمرحلة الثانية قصف المفاعلات النووية الإيرانية بطائرات (ستيلث) المعروفة باسم الشبح، وقصف 300 موقع بصواريخ كروز من البحر، بالإضافة إلى سيناريو آخر بضرب 1000 موقع عسكري ونووي في إيران بواسطة 15 طائرة من طائرات الشبح لتدمير جميع مواقع الدفاع الجوي الإيراني، ثم شن موجات من الغارات بطائرات إف 15 وإف 16 لتدمير باقي القوات الإيرانية، على أن يتم تنفيذ هذه المهام خلال يومين فقط.

أما السيناريو الإسرائيلي لضرب إيران فيقوم على أساس قصف إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية بـ30 صاروخًا من طراز أريحا 3 العابر للقارات، وقصف الأراضي الإيرانية بـ80 قاذفة مقاتلة واستخدام قنابل موجهة بالليزر قادرة على اختراق طبقات سميكة من الخرسانة.

 

 

 

 

الكتاب: الطريق إلى الحرب

تأليف: د. فضل طلال العامري

الناشر: هلا للنشر والتوزيع القاهرة 2011

الصفحات: 142 صفحة

القطع: المتوسط