أثار النقد السياسي عن طريق "الكاريكاتير" وغيره من الرسوم "التعبيرية" جدلا كبيرا منذ قرنين من الزمن. وقد أخذ هذا الجدل أبعادا كبيرة في التقاليد الفرنسية والكاتب "فابري ساري" كرّس له كتابا تحت عنوان "سيادة حكم ثمرة الأجاص" وعنوان فرعي يقول:

"الرسوم الكاريكاتورية للذهنية البورجوازية منذ عهد لويس فيليب حتى اليوم". ومؤلف هذا الكتاب يناقش على مدى الفصول التسعة للكتاب مسألة النقد السياسي عبر الرسوم تمثل "موضوعا تاريخيا" وليس مجرّد "تفصيل صغير" في سياق عام. والكتاب موزع بين ثلاثة أقسام لها كلها علاقة مباشرة بما ترمز له ثمرة الأجاص، وتحمل العناوين التالية: "مفهوم الأجاص" باعتبار أن هذه الثمرة رمزت لـ"البورجوازية المتخمة والمنتفخة" مثلها. ثم "استقبال الأجاص" وأخيرا "استخدامات الأجاص".

ما يؤكده المؤلف بأشكال مختلفة هو أن رسم رأس الملك "لويس فيليب" بهيئة ثمرة أجاص ينتمي بامتياز إلى الثقافة السياسية والتاريخية الفرنسية. هذا مع الإشارة أنه لا يمكن في كثير من الأحيان تحديد صاحب الرسوم أو حقبتها، فإن الرسوم المعنية نفسها تشكل جزءً من المرجعيات التي يحفل فيها الماضي.

كما أن بعض الرسوم "الكاريكاتورية" تنحو صوب "مسخ" من تستهدفه، هكذا يُبدي بعضها لويس الرابع عشر وقد رسموه بصورة "خنزير برّي" ونابليون بهيئة "غول". وفي الحالتين هناك "حكم قيمة سلبي" للشخصية المعنية بالرسوم. لكن ثمرة الأجاص لا تحمل بـ"ذاتها" أية دلالة خاصة، باستثناء الاكتناز والثروة كما سادت دلالتها لاحقا في مختلف التحليلات والتعليقات.

والمثير للانتباه، برأي المؤلف، هو أن رسم رأس لويس فيليب بصورة "ثمرة أجاص" عرف نجاحا مباشرا، وحظي بقدر كبير من الاستمرارية إلى حد يثير الاستغراب. ويتم في هذا الإطار طرح عدد من الأسئلة مثل: كيف توصّل راسمو "الكاريكاتير" إلى ذلك الرسم؟ ولماذا اعتبره الفنانون والنقّاد أنه رسم ذو دلالة؟

وما هي الآليات التي جرى استخدامها من أجل بقائه واستمراره؟ ما يؤكده المؤلف هو أن هذه الأسئلة كلها وجدت منذ أكثر من 160 سنة إجابات جزئية فقط. وفي القسم الأول من الكتاب يحاول المؤلف أن يشرح "الحالة الجنينية" لتشكّل الرسم المعني. كما يحدد القول إن "ثمرة الأجاص" لم تكن تدلّ فقط على رأس "لويس فيليب" ولكن أيضا على "الثالوث" السائد آنذاك .

والذي فرض نفسه. ويتمثل في وجود مجموعة سائدة البورجوازية التي تتم الدلالة عليها بهزالة "رأس" الإجاصة وضخامة "بطنها"؛ وفي إيديولوجيتها التي تؤكد على "الوسطية"، باعتبارها تيار "لا شكل له"؛ ويقوم على رفض الرهانات السابقة المتطرّفة مع الثورة أو مع الثورة المضادة، وفي سيّدها ثالثا من حيث أنه نموذج شائع على غرار ثمرة الأجاص بين الثمار الأخرى أو "السيد- المواطن". بهذه الدلالات الثلاث يتجاوز رسم الكاريكاتير المعني معناه البسيط الأول.

كما يشرح المؤلف في القسم الثاني من الكتاب الأسباب الكامنة وراء نجاح رسم "ثمرة الأجاص- رأس لويس فيليب"، ويرى أنه يدل بوضوح على تطور التقاليد الخاصة بتمثيل السلطة السياسية عبر مرور الزمن. ذلك أنه يتناسب مع تدهور "قيمة" هذه السلطة من الصورة التي جسّدها فيها "الملك- الشمس"، أي لويس الرابع عشر، إلى "الملك- ثمرة الأجاص".

وهذا يتوازى أيضا، بنظر المؤلف، مع تدهور الحياة السياسية في فرنسا ذاتها. ويشرح المؤلف أنه ساد في مطلع سنوات الثلاثينات من القرن الثامن عشر إحساس بوجود تناقضات سياسية حادة شجّع على بروز "نقد لاذع" للسلطة. واستخدام رمز "ثمرة الأجاص" ظهر مناسبا جدا بممارسة "كوميدية" من خلال الدلالات المتنوعة للثمرة في اللغة الشعبية الشائعة آنذاك ومن بين تلك الدلالات يذكر المؤلف "ثمرة الأجاص الطيبة المسيحية" و"عجينة الأجاص" والعلاقة "بين ثمرة الأجاص والأجبـــان" و"أجاصة القلق" و"بذور الأجاص"، الخ.

وفي القسم الثالث والأخير من الكتاب مكرّس لتوصيف الأشكال التي تم فيها استخدام ثمرة الأجاص. هكذا "خلط" ممارسو الرسم الساخر "مع مختلف الصلصات، حتى يثير ذلك موجة من "الضحك السياسي"، أما مجموع السكان فقد اعتبروا تبنّي "ثمرة الأجاص" كرمز على التدهور السياسي للسلطة بمثابة تعبير عن أحاسيسهم. ومثل هذا الاستحسان وحد أصداءه لدى كتّاب نالوا شهرة عالمية من أمثال ستاندال وجورج صاند والكسندر دوما وتيوفيل غوتييه وغيرهم. كما تحدث عنه، كما يشير المؤلف، كل من فكتور هوغو وغوستاف فلوبير في رواياتهما، بل وقاموا بممارسة "الرسم" على المخطوطات التي قاما بإعدادها.

ويشرح المؤلف أن "ثمرة الأجاص" عادت إلى الظهور من جديد بانتظام عبر تقديم شخصيات سياسية مثل فيلكس فور، قبل عقود، أو أدوار بالادور قبل عدة سنوات فقط وهي تفرض نفسها اليوم كأحد المرجعيات الفنيّة. هذا إلى حد تأكيد المؤلف أن "ثمرة الأجاص تشكل مرحلة هامة في بناء الثقافة السياسية الاجتماعية في فرنسا". وكانت قد كشفت بالأساس عن انتصار نموذج موديل- سياسي واجتماعي جسدته "الطبقة البورجوازية".

 

 

 

 

الكتاب: سيادة حكم

«ثمرة الأجاص»

تأليف: فابريس اري

الناشر: شامب فالون

باريس 2011

الصفحات: 255 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Le règne de la poire

Fabrice ERRE

Champ Vallon - Paris- 2011

p.