بتاريخ 10 ديسمبر-كانون الأول من عام 2010 ألهب عضو مجلس الشيوخ «السناتور» الأميركي المستقل بيرني ساندرز مشاعر الأميركيين في خطاب ألقاه لمدة ساعة ونصف الساعة حول الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأميركي باراك اوباما مع الجمهوريين في الكونغرس.
وجرت بموجب ذلك الخطاب المحافظة على السياسة الضرائبية التي كانت مطبقة في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش. وهو يشكّل،أي الخطاب، موضوع كتاب السناتور بيرني ساندرز تحت عنوان «الخطاب».
ويعلن المؤلف ــ السناتور بداية أنه رأى ذلك الاتفاق بمثابة «كارثة مطلقة» ولذلك قرر أن يفعل «شيئا ما». وذلك في مواجهة المكاسب الكبيرة التي جناها الأكثر ثراء بين الأميركيين بينما كانت الطبقات الوسطى هي التي عانت منها.
واعتبر السناتور «ساندرز» أن «التفاهم» على السياسة الضرائبية بين اوباما والجمهوريين ينمّ عن عدة رموز ليس أقلها «دفع الطبقات الوسطى إلى الإفلاس» و«الجشع الكبير لدى الشركات» و«عجز الكونغرس وفساده اليوم».
وعلى قاعدة مثل هذا يقول ساندرز: «اعتقد أن الاتفاق الذي أبرموه ــ أي الرئيس اوباما والجمهوريين ــ يمثل عملية سيئة بالنسبة للشعب الأميركي. واعتقد أيضا أنه كان يمكن فعل ما هو أفضل من ذلك بكثير».
وعلى خلفية ذلك أيضا قرر السناتور «اتخاذ موقف حازم ضد مشروع القانون» ــ أي القانون الخاص بالتصديق على الاتفاق ــ وقرر أن يشرح لزملائه وللأمة كلها الأسباب التي دعته لتلك المعارضة. لكن «بعيدا عن كل استعراض»، كما يؤكّد. وقد أكّد في بداية حديثه أمام «زملائه» أن الديون الأميركية تبلغ 13,8 بليون دولار .
بينما أن «الطبقة الوسطى هي على هاوية الانهيار» و«الفقر يزداد ويتعاظم». ولا يتردد في الإشارة بهذا السياق أن هناك الكثير مما يمكن أن يقال حول الطرق التي أدت إلى بلوغ الديون الأميركية ما بلغته اليوم.
ويتم في هذا السياق تقديم عدة مؤشرات على وضع الاقتصاد الأميركي خلال العقدين السابقين. هكذا يفهم القارئ أنه عندما غادر الرئيس الأسبق بيل كلينتون الرئاسة كانت حالة الاقتصاد جيدة وكان هناك «فائض هام».هذا ما تشير عليه بوضوح الأرقام والإحصائيات المقدّمة.
ويؤكد المؤلف أنه «خلال السنوات الثماني التي أمضاها جورج دبليو بوش في البيت الأبيض تضاعف مبلغ الديون الأميركية. وذلك لأسباب عديدة،كما يحدد السناتور ساندرز القول. وفي مقدمة تلك الأسباب يذكر الحرب في العراق وفي أفغانستان والتخفيضات الهائلة للضرائب على الأكثر ثراء في البلاد وخطة إنقاذ وول ستريت، الخ». تتم الإشارة هنا أيضا أنه مع وصول باراك اوباما إلى الرئاسة جرى تبنّي «خطة نهوض اقتصادي» مما زاد من العجز ومن الديون الوطنية.
النتيجة هي 13,8 بليون دولار من الديون و1,4 مليار من العجز و«قناعة لدى الأميركيين جميعهم تقريبا أن الأمور في غاية الدقة والجديّة». وفي مثل هذا السياق حلّ الاتفاق بين الرئيس اوباما والجمهوريين حول «تخفيف الضرائب» عن الأثرياء. يذكر «ساندرز» أن الإجراءات المتضمّنة في الاتفاق تبلغ قيمتها مليارات الدولارات لـ"من هم ليسوا بحاجة لها، بل وفي بعض الحالات من لا يريدونها أصلا».
وإذا كان المؤلف يركز تحليلاته على «مخاطر» مسألة تخفيض الضرائب عن أصحاب المليارات، فإنه يفنّد كذلك آلية عمل المؤسسات المالية الأميركية وخاصة البنوك الأربعة الكبرى، مثل بنك أميركا ومورغان شيزبنك وويلز فارغو وسيتي غروب، التي تصدر وحدها ثلثي البطاقات المصرفية الأميركية وتتقاضى أحيانا فوائد عليها تصل إلى ما بين 20 و25 بالمائة. ويتم تطبيق نفس المبدأ على القروض العقارية وغيرها. باختصار تمارس هذه المؤسسات سياسات أسعار فائدة مرتفعة ولا تتردد في اللجوء إلى مصادرة أملاك «الضحايا عندما لا يستطيعون دفع ما يترتب عليهم».
إن المؤلف- السناتور أراد أن يتحدث في خطابه الذي يشكل مادة هذا الكتاب لملايين الأميركيين من أبناء الطبقات الوسطى ومن العاملين الذين يعتقدون جميعا أن لا أحد يسمع صوتهم في نظام تسيطر عليه جماعات الضغط ـ اللوبي ـ المالية وعدد من المستفيدين منها.
الكتاب: الخطاب
تأليف: بيرني ساندرز
الناشر: افالون بوبليشر نيويورك 2011
الصفحات: 288 صفحة
القطع: المتوسط
The speech
Bernie Sanders
Avalon Publisher- New York- 2011
288p
