تجاوز عصر المعلوماتية والتكنولوجيات الرقمية في مختلف مجالات الفن والصناعة حقبة كاملة كانت قد عرفت البشرية خلالها الكثير من الاختراعات التي تركت بصماتها على مسيرة التقدم التكنولوجي الإنساني.
ومن بين تلك الاختراعات آلة التصوير «بدون مصوّر»، والمعروفة باسم «فوتوبوت» أو «فوتوماتون». وهذه الآلة وما ترتب عليها من نتائج يكرّس لها الصحافي والمخرج التلفزيوني راينال بيليسير كتابا تحت عنوان «فوتوبوت: فن التصوير الآلي، الذاتي».
إن المؤلف يعود إلى عام 1925، وتحديدا إلى شهر سبتمبر من تلك السنة، إلى مدينة نيويورك. ففي ذلك التاريخ وذلك المكان، أقام «اناتول جوزيفو»، المهاجر ذو الأصل الروسي أول «استوديو» للتصوير يعمل آليا «أوتوماتيكياً» بصورة كاملة. وفي تلك الغرفة الصغيرة كان باستطاعة من يريد الحصول على «صور هوية» دون تدخّل أي مصوّر يقوم بالعملية، كما كان سائداً حتى ذلك الحين في جميع أنحاء العالم.
يقدّم المؤلف في هذا الكتاب نوعا من «الجرد» لمختلف النشاطات التي ارتبطت بآلة التصوير الآلي وواقع لجوء الملايين لاستخدامها من بينهم مشاهير في عالم الفن والسياسة والمجتمع وغير ذلك من العوالم وأغلبيتهم من «المجهولين». كما أن هذه الآلة غدت بمثابة «ماركة تجارية» حوّلت إلى درجة كبيرة «مفهوم البشر لصورتهم»، كما يدل الاهتمام الكبير الذي أثارته لدى العديد من الفنانين الكبار، كما لدى العامّة من البشر.
ويشير المؤلف إلى أنه لم يكن هناك من يتصور عام 1925، عندما سجل ذلك الأميركي ذو الأصل الروسي أناتول ماركو جوزيفو (1894-1980) براءة اختراع آلته أنها سوف تثبت حضورها الكبير والفعال في عالم الصور والتصوير حتى القرن الحادي والعشرين. بل يشرح المؤلف أنها استطاعت إلى حد ما «مقاومة التصوير الرقمي» .
حيث لايزال لها حتى الآن جمهورها «المأخوذ بهذه العلبة السوداء» التي تعمل «ذاتيا» دون «يد خارجية». وبهذا المعنى يتحدث المؤلف عن «ثورة الفوتوبوت» التي تشكّل «الأصل» الذي تنتسب له آلة «البولارويد» الشهيرة.
ما يؤكده المؤلف هو أن طريقة «فوتوبوت» شكّلت منذ بداياتها تحديا حقيقيا من زاوية «السرعة في إنجاز العمل» خلال 8 دقائق، ومن زاوية الكلفة الاقتصادية بـ25 سنتيم، كما جاء في الدعاية لها. بكل الحالات كان نجاحها كبيراً مباشرة فخلال ستة أشهر فقط من بداية استثمارها «تجاريا» جرّبها 000 280 نسمة من سكان مدينة نيويورك، كما ينقل المؤلف عن مجلة «التايم ماغازين». وكان ذلك بالوقت نفسه نجاحا لمفهوم «الأتمتة» بمعنى اللجوء إلى الاستخدام الذاتي الآلي.
لكن اختراع الـ«فوتوبوت» عرف مسارا تطوريا من أجل «تحسين» آلية عملها، مثل اختراع «الكرسي» الذي يمكن رفعه وخفضه لتحديد مستوى الرأس مقابل عدسة التصوير، وإعطاء إشارة لـ«التركيز» قبل «انطلاق» العدسة.
وإذا كان الآلاف من العامة قد ولجوا إلى «غرف التصوير الآلي» المنتشرة عادة في أماكن التجمع مثل محطات القطارات والمطارات والإدارات ذات العلاقة مع الجمهور، فإن المؤلف يعرض لقارئيه الكثير من «الأوضاع» لنجم السينما والغناء الفس برسلي والكاتبة مرغريت دوراس والثنائي جاكلين وجون كندي.
بكل الحالات، وكائنا من يكون ومهما كانت المكانة الاجتماعية التي يحتلّها من يريد استخدام «فوتوبوت»، تبقى القاعدة الذهبية التي يقولها المؤلف هي: «لا تخشوا شيئا، إنّكم تستطيعون أن تمتلكوا جرأة فعل ما تشاؤون دون أي رقابة في غرفة الفوتوبوت».
الكتاب: فوتوبوت، فن التصوير الآلي «ا لأوتوماتيكي»
تأليف: راينال بيليسير
الناشر: نيويورك - 2010
الصفحات: 288 صفحة
القطع: المتوسط
Photobooth, the art of the automatic portrait
Raynal Pellicer
Abran - New York- 2010
