هناك مقولة شائعة معروفة مفادها أن التاريخ يكتبه المنتصرون. والباحث البريطاني في مجال المقارنة بين الثقافات والحضارات ونقاط تقاطعها وتمايزها جاك غودي، يقدّم كتاباً تحت عنوان «سرقة التاريخ» تمّت ترجمته إلى عدة لغات عالمية من بينها اللغة الفرنسية. وكان قد صدر للمرّة الأولى عن جامعة كمبردج عام ‬2007 تحت عنوان «Theft of hi؟».

ويحدد المؤلف أن هذا العمل ليس من حيث المبدأ تاريخاً للعالم ولكن تحليلاً للطريقة التي صاغه فيها المؤرخون الأوروبيون، ومن هنا جاء العنوان الفرعي للكتاب: «كيف فرضت أوروبا رواية ماضيها على بقية العالم».

يحاول جاك غودي إظهار خطأ «نيدام» في تفسيره لتفوّق الغرب على الصين بينما كانت المنطقتان حتى القرن الخامس عشر تملكان نفس الأوراق الرابحة. ويتم تحديد مكمن الخطأ في المقارنة بين أوروبا جرى تصوّرها من خلال الحداثة الحالية وبين الصين الجامدة في إطار الأزمنة القديمة والتي بقيت بالتالي خارج حركة التاريخ.

وبنفس الإطار النقدي للرواية الأوروبية لتاريخ العلم يناقش المؤلف سرقة «الحضارة» كما قام بها المؤرخ نوربرت الياس. وكذلك يناقش سرقة «الرأسمالية» في كتابات المؤرخ الفرنسي فرنان بروديل. وفي جميع الحالات يشرح جاك غودي كيف أن هؤلاء المؤرخين الغربيين يحتكرون لأنفسهم «اختراعات» كانت قد عرفتها أيضاً مجتمعات أخرى، ولو بـ«صورتها الجنينية».

ولا يتردد المؤلف في التأكيد أن فارقاً قريب العهد نسبياً يفصل بين الغرب، اقتصادياً وفكرياً بالتحديد، وبين الشرق أو إفريقيا. هناك خلافات بين الثقافات والحضارات. لكن ليس من الصحيح القول إن هناك تعارضاً «قاطعاً مانعاً» بين العالم والغرب، ولمصلحة هذا الغرب بالتحديد.

ما يتم تأكيده في معرض الإجابة هو ضرورة «النظر من فوق الجدران» على ما يتم اعتباره في الغرب مسلمات «تاريخية» وعندها سوف يتم فهم حقيقة أنه مع ظهور المدن في المنطقة الواقعة بين بحر الصين والبحر المتوسط. ظهرت أيضاً التجارة وبدايات الرأسمالية.

أما أوروبا فقد دخلت «متأخرة» في السباق. ثم إن القرون الوسطى سجّلت بالنسبة لأوروبا ألف عام من تخريب المدن والتجارة وغياب أية منظومة «رأسمالية».

ولا يتردد المؤلف في القول أنه مع بوادر عصر النهضة الأوروبي كان على القارة القديمة الانطلاق من الصفر، و«سرقة» اختراعات الآخرين ونسبها لنفسها. وإذا كانت أوروبا قد سادت العالم منذ القرن التاسع عشر بينما تقهقرت الصين وتراجعت فإن الأمر لم يكن سوى نوع من «استراحة المحارب» والدليل هو النهوض الكبير الذي تشهده لتصبح في مصاف القوى الأولى في العالم.

المؤلف مسائل القيم مثل النزعة الإنسانية والديمقراطية والنزعة الفردية. ويشرح أن أوروبا تعتبرها كلها بمثابة قيم أوروبية. على غرار ثمرات الثورة الصناعية التي ليس أقلها السكك الحديدية والآلة البخارية. هذا إلى جانب التأكيد الأوروبي أن أوروبا تتقدم بينما تخلّف الآخرون بسبب «الاستبداد الآسيوي» أو «الاستبداد الشرقي».

 

 

الكتاب: سرقة التاريخ، كيف فرضت

أوروبا رؤيتها على بقية العالم؟

تأليف: جاك غودي

الناشر: غاليمار ــ باريس ــ ‬2010

الصفحات: ‬784 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Le vol de l?histoire

Jack Goody

0102 -siraP ? dramillaG

784 .p