بيتر والدرون هو أحد أهم المؤرخين المعاصرين المختصّين بروسيا القيصرية. وبعد أن كان قد كرّس لها عدة أعمال وعشرات الدراسات، يخصّها أيضاً بكتاب جديد تحت عنوان «روسيا القياصرة».

وهذا الكتاب هو أشبه بدليل عن روسيا خلال تلك الفترة، إذ يتعرّض المؤلف فيه لأهم الأحداث والشخصيات والأفكار التي سادت في «روسيا القياصرة» قبل الثورة البلشفية عام ‬1917.

إن التوصيف الشامل للفترة القيصرية يلخصه المؤلف بالقول إنه ما بين القرن السابع عشر وقيام الثورة البلشفية في روسيا عام ‬1917 كان القياصرة قد مارسوا السلطة كحكام مطلقين في الإمبراطورية الأكبر مساحة والأكثر تنوعاً في العالم.

ومن أهم علامات ذلك المجد القيصري يحدد المؤلف العاصمة سان بطرسبورغ ؟ التي تحوّل اسمها إلى ستالينغراد ثم إلى لينينغراد، قبل أن تعود إلى تسميتها القديمة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام ‬1991- بقصورها ومتاحفها.

ويشرح المؤلف أن المجد القيصري قام على جهد الملايين من العاملين في مختلف مشارب النشاط الاقتصادي الذين كانوا يعيشون حياة في غاية التواضع، وأحياناً كثيرة في غاية الفاقة. ولا يتردد في أن يطلق على روسيا القيصرية أنها كان «إمبراطورية التناقضات».

ذلك أنها كانت تتمتع بــ«قوة عظيمة» وبــ«قدر كبير من التخلف» بالوقت نفسه. كما مارست تأثيراً كبيراً على مجمل القارة الأوروبية وكذلك على آسيا، خاصة في عهد قياصرة مثل «بطرس الأكبر» و«كاترين الثانية».

ويحاول المؤلف أن يقدّم نظرة شاملة على تاريخ الشعب الروسي بمختلف مكوناته. ذلك عبر الكشف عن التنوع الجغرافي والديموغرافي الذي كان له تأثيره على ذهنية «القياصرة».

كما على ذهنية الفلاحين الروس. ويتم تكريس عدد مهم من صفحات هذا الكتاب للفنون والآداب والموسيقى الروسية في العهد القيصري حيث إن هذه المشارب كلها عرفت ازدهاراً كبيراً آنذاك.

من الأفكار الأساسية التي تتردد في تحليلات هذا الكتاب تأكيد المؤلف أن روسيا القياصرة كانت تمثل «إمبراطورية مترامية الأطراف» تنافس في «عظمتها» الإمبراطوريات الأوروبية، خاصة البريطانية والفرنسية، لكنها كانت على خلافها تعاني من نقاط ضعف حقيقية على الصعيدين الاقتصادي والعسكري ذلك أن عملية التصنيع ثم تنطلق حقيقة في روسيا إلا في نهايات العهد القيصري وتحديداً منذ بداية القرن العشرين.

أي بعد فترة طويلة من ظهور نتائج الثورة الصناعية الكبرى في أوروبا الغربية.ويحدد المؤلف أحد التواريخ «الحاسمة» في تاريخ روسيا القيصرية بما عُرف بــ «الأحد الأحمر» في ‬9 يناير- كانون الثاني ‬1905 الذي عرف مقتل مئات الروس،.

وما ترتب عليه قيام «ثورة ‬1905» التي اضطرت القيصر، بغية إعادة استتباب الأمن والاستقرار، إلى قبول الكثير من الشروط التي فرضها العمال والفلاحون والطلبة والبورجوازيون» أي تشكيل مجلس نواب «دوما» وإعطاء هامش حريات كبير للتعبير. كانت النتيجة الواقعية لذلك كله هي تحويل الإمبراطورية الروسية إلى نوع من «النظام الملكي الدستوري».

واعتباراً من عام ‬1905 فقد الشعب الروسي ثقته بحكومته، وخاصة بالقيصر نفسه. وكانت الحرب العالمية الأولى التي أبرزت مكامن الضعف الكبرى التي كانت تعاني منها روسيا القيصرية، والشتاء البارد والمجاعة التي شهدتها البلاد عام ‬1917 بمثابة مقدمات دفعته باتجاه «ثورة ‬1917» التي وضعت حداً نهائياً لروسيا القياصرة التي استمرت نحو عقدين كاملين. لقد انتهى النظام القيصري وبدأت الحقبة السوفييتية.

الكتاب: روسيا القياصرة

تأليف: بيتر والدرون

الناشر: تيمس وهودسون لندن ‬2011

الصفحات: ‬144 صفحة

القطع: الصغير

Russia of Tsars

Peter Waldron

Thames and Hudson- London- 2011

144p.