تنتشر بمصر آلاف الأضرحة والمقامات، لدرجة أنه لا تخلو قرية من آلاف القرى في الدلتا والوادي من مقام أو ضريح، في رواية «عشق الأولياء» يرصد الدكتور محمد حسن غانم علاقة المصريين بأولياء الله الصالحين في رواية أدبية صدرت ضمن مجلد واحد مع رواية أخرى هي «أبناء الليل».

وتتعرض رواية «عشق الأولياء» إلى علاقة المصريين بمقامات أولياء الله الصالحين، وكيف تتحول موالد هؤلاء الأولياء إلى مناسبات اجتماعية تجمع الأغنياء بالفقراء.

بل تشهد الموالد سقوط كل الحواجز الاجتماعية بين طبقات المجتمع المصري على اختلافها، عندما يلتقي الأغنياء والفقراء على مائدة طعام واحدة، ثم يصطفون في حلقات ذكر متصلة لا فارق فيها بين فقير أو غني، طالما أن الجميع يذوبون عشقاً في حب الله ويتقربون إليه عن طريق التعبد على طريقة صاحب المقام.

ويعرض من خلال شخوص روايته التي جاءت في شكل قصص منفصلة طقوس الموالد والتفاصيل المحيطة بها، بما في ذلك بعض الرتوش التي تضفي البهجة على الشخوص التي تقوم عليها الرواية، مثل استحواذ الأطفال على مميزات إضافية في ولائم الموائد كرقبة البطة المذبوحة أو رأسها أو حتى جناح أو قطعة من الكبدة أو القناصة، إضافة إلى لهو الأطفال بالفوانيس التي يصنعونها من مواد بسيطة، ومحلية تتوفر لهم مجاناً دون أن يضطروا إلى شرائها.

يخلط الكاتب بين عمله الروائي ورغبته في التوثيق العلمي للمقامات التي يكتب عنها، فيقول في مقدمة خاصة تسبق الفصل الأول من رواية «عشق الأولياء» بعنوان «مقامات الأولياء: الموالد في بر مصر»: إنه يمكن رصد ظاهرة وجود مشايخ يقام لهم موالد في مصر،.

حيث لا توجد قرية مصرية إلا وبها مقام أو أكثر لأولياء الله الصالحين، وحتى القرى التي ليس بها مقابر للأولياء فإنها تضم أيضاً احتفالات متعددة لأولياء الله الصالحين المتواجدين في قرى أخرى مجاورة أو حتى بعيدة كمولد سيدي إبراهيم الدسوقي أو الأربعين وغيرهما.

ويشير المؤلف أيضاً إلى أنه توجد فروق فردية وطبقية بين أولياء الله الصالحين وأصحاب المقامات، إذ يوجد ولي هو العمدة، والكوماندة، ويوجد أيضا أولياء آخرون لهم قيمة ولكن بدرجة أقل ويقام للمولد الكبير أو القطب احتفال يستمر أسبوعاً، في حين أن الموالد الأقل قيمة لا تزيد فترة الاحتفال بها على يومين فقط هما ليلة صغرى وليلة كبرى أو الليلة الختامية. ويتعرض المؤلف من خلال فصول روايته إلى الطقوس المرتبطة بكل ولي أو صاحب مقام، كما يعرض لحقائق عن كل صاحب مقام.

وأولهم سيدي عبدالرحمن الطبلاوي، الذي يعتبره المؤلف هو الأساس والقطب الأكبر، ويقول عنه إنه حاول أن يستفسر عن أصل هذا الولي، ويعرض في قصته للطقوس المرتبطة بمقام سيدي عبدالرحمن الطبلاوي، والشكاوى التي ترد له من الزوجات اللائي تعرض أزواجهن للسجن ظلما.

ويسرد المؤلف ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية له شخصياً، من خلال الزيارات التي كان يقوم بها وهو طفل صغير مع جدته إلى مقام سيدي عبدالرحمن الطبلاوي. ويعرض المؤلف لطقس اعتاد الفقراء من أصحاب الشكاوى القيام به وهو «كنس المقام».

ويقصد به أن يقوم الفقير الذي له مظلمة عند شخص بكنس مقام أحد أولياء الله الصالحين ثم يدعو على من ظلمه حتى يستجيب الله له ببركة صاحب المقام، ثم يعرض في القصة التالية للطقوس المرتبطة بـسسيدي محمد أبوطرية»، ويحرص في هذه القصة أيضا على أن يخلط بين عمله الروائي ورغبته في التوثيق لصاحب المقام من خلال عرض سيرته الصالحة، وما اشتهر عنه من كرامات تجعله مستحقا لصفة الولاية،.

وهو ما يتكرر في قصص أخرى داخل الولاية مثل «مولاي سيدي الفران»، الذي يوثق له المؤلف على أن «الفران» ليست صفة بل هي مهنته التي كان يقوم بها؛ لأنه كان يقوم بصناعة الخبز وطهيه لرواد السيد البدوي في طنطا،.

وأنه ينتمي إلى دولة المغرب مثل السيد البدوي صاحب المقام الشهير في طنطا، وحضر إلى مصر ليشارك في حرب التتار والصليبيين، ثم استقر بعد الحرب فيها ليكون من أكبر مريدي السيد البدوي، الذي أفاض عليه من بركته وحكمته فتحول بدوره إلى أحد أولياء الله الصالحين أيضا.

توثق الرواية بشكل يقترب من الأسلوب العلمي لأصحاب المقامات والمشايخ، وتعرض لتفاصيل مرتبطة بحياة الشخصية الرئيسة التي تظهر بين صفحات الرواية على شكل الراوي الذي قد يكون هو المؤلف نفسه.

الكتاب: عشق الأولياء

تأليف: د. محمد حسن غانم

الناشر: العصر الجديد القاهرة ‬2011

الصفحات: ‬124 صفحة

القطع: المتوسط