في إطار السلسلة التي تحمل عنوان «قاموس عاشق لـلقواميس»، شهدت رفوف المكتبات الفرنسية قبل أسابيع قليلة كتاباً تحت عنوان: «قاموس عاشق للقواميس»، لمؤلفه آلان راي، أحد أشهر اللغويين الفرنسيين المعاصرين و«أب» العديد من القواميس المتداولة بين المتحدثين باللغة الفرنسية ودارسيها باسم «قاموس روبير».
لا شك أن القاموس هو أحد الكتب «المألوفة» للقارئين والدارسين. لكنه كتاب «مألوف» و«مجهول» في الوقت نفسه، كما يشير المؤلف، ذلك أنه يحتوي على قدر كبير من «التقاليد الثقافية المتنوّعة» ومن مساهمات الكتّاب والأدباء المرموقين أو المجهولين. هؤلاء الذين «قدموا خدمة للغاتهم وللكلمات التي ينطق بها المعنيون فيها».
والسمة الأولى والأساسية التي يؤكدها المؤلف بالنسبة للقواميس هي أنها «أداة للمعارف، وأداة مألوفة وضرورية». ويقترح في هذا العمل بصفحاته الألف مرافقة قارئه له في «مغامرته» طيلة حياته تقريباً في «محيط من الكلمات واللغات».
ويأخذ هذا الكتاب عن القواميس صيغة «قاموس» حيث يقدّم المؤلف محتوياته عبر «مداخل» مكرّسة لهذا «العمل الثقافي فيرى المحدد الهوية جيدا»، أي القاموس، أو «كتاب الكتب»، كما يضيف، ثم أنه «عمل لا يصل أبدا إلى ما يريد، ذلك أنه يمضي وقته وحياته وهو يجري وراء اللغة التي لا تنتظره أبداً».
وفي مجال حديث المؤلف عن «الذاتية» يؤكد المؤلف أنها «وهم خادع». ذلك أن «موسوعة ديدرو، وقاموس الأخوين غريم بالنسبة لألمانيا.
وقاموس أكسفورد بالنسبة لبريطانيا وسلسلة ويبستر بالنسبة للولايات المتحدة هي كلها بالوقت نفسه شهادة على اللغة ونوع من تأكيد الخصوصية الوطنية».
إلى جانب أولئك «المشاهير» ممن كانت لهم مساهماتهم في أعمال قاموس هناك أيضاً جميع أولئك «المجهولين الذين لا يعرفهم أحد».
والذين يدعوهم المؤلف بـ«العمّال» الذين ما كان لأس قاموس «جماعي بالتعريف» أن يرى النور من دونهم. نقرأ: «بالنسبة لي، يتطلب إنجاز أي قاموس عمليات تنظيف وترتيب وغسيل. ذلك أن المعني يمضي وقته وهو ينضّد تعريفاً ما ويجهّز الأمثلة، ويحدّث السياق».
ويثير المؤلف مشكلة «حقوق المؤلف» فيما يخص الأعمال القاموسية. وهو يؤكد أن هذه الحقوق «ليست موزّعة» كما ينبغي. المثال الذي يضربه هو حالته وحالة زوجته وأخصائي اللسانيات هنري كويكنر حيث يقول:
«جوزيت راي- ديغوب (زوجته) وهنري كويكنر وأنا نحن الذين قمنا بالإنجاز الكامل لهذا العمل ؟ قاموس روبير الصغير. أما الناشر بول روبير فلم يشارك فيه أبداً وحتى لم يقرأه، لكن هو الذي يتقاضى جميع الحقوق. وكي تكتمل الحكاية، هو أنه خصص إهدائه لي مما أثار غضبي الشديد.
كان يعتقد أن «روبير الصغير» جاء من صلب «روبير الكبير»، أي القاموس الأصلي، لكنه نسي أنه لم يشارك إلا في المجلّد الأول من هذا القاموس».
كذلك يؤكد المؤلف أن كبار الكتاب استخدموا، وأساءوا أحيانا استخدام، القواميس. ويعدّ منهم ستندال وهوغو وفلوبير وبودلير ورولان بارت.
والقائمة تطول من «الكتّاب الذين سحرتهم القواميس». أما السرياليون، من أمثال اندريه بروتون وبول الوار، فيؤكد المؤلف أنهم «حاولوا تخريب القواميس من الداخل». لكنها كانت محاولات «لا قيمة لها».
وفي «باب» الحديث عن «الانترنت» يؤكد آلان راي، أنه قلّص من هامش توزيع القواميس بحيث أن دور النشر المختصّة بها مثل «روبير» و«لاروس» هي بصدد التحوّل إلى المساهمة في القواميس «الإلكترونية». وهناك بعض الناشرين تخلّوا تماماً عن القواميس «الورقية».
الكتاب: قاموس عاشق للقواميس
تأليف: آلان راي
الناشر: بلون باريس 2011
الصفحات: 1008 صفحة
القطع: المتوسط
Dictionnaire amoureux des dictionnaires
Alain Rey
Plon - Paris- 2011
1008p.
