اشتهر عن ارنستو تشي غيفارا قوله إنه «قبل تغيير العالم ينبغي تغيير البشر». مثل هذه المقولة لا تزال سارية المفعول حتى اليوم. هذا ما يؤكده جاك فيربر وفيرونيك غيران في كتابهما الذي يحمل عنوان: «العالم يتغير...

ونحن»؟. ويبدو أن إشارة الاستفهام التي يستخدمها المؤلفان في العنوان تعني خاصة أن «العالم يتطور... من دوننا».

يدرس المؤلفان في هذا العمل ما يسميانه «مفاتيح، ورهانات تطور العلاقات بين البشر»، كما يقول العنوان الفرعي للكتاب.

ويتم التأكيد كنقطة انطلاق أن العلاقات بين البشر فيما بينهم وعلاقاتهم الاجتماعية تبحثان غالبا لحظات من النزاعات ومن الأزمات. هذه «التوترات» قد تكون أحيانا سببا جوهريا في تحولات عميقة على المستوى الفردي أو الجماعي لكنها تكون غالبا مصدر «النفور» و«الانكفاء على الذات».

ويقول «التشخيص الذي يتم تقديمه أن المجتمعات الغربية الاستهلاكية تمرّ حاليا بـ«فترة عصيبة» ويبدو أن «الإنقاذ» لن يكون عملاً سياسياً من أية جهة، لكن بالأحرى سيأتي أكثر من إجراء «تغيير عميق» لطريقة فهم الحياة ضمن مجموعة. تتم الإشارة في هذا السياق أن هناك «نقاط تشابه» كثيرة بين الفترة الحالية والفترة التي سبقت قيام الثورة الفرنسية الكبرى عام ‬1789.

إحدى المشاكل الأساسية التي تعاني منها المجتمعات الغربية المعنية يتم تحديدها بعامل «الخوف من التغيير». والتأكيد بالوقت نفسه أن تجاوز هذا الخوف، بل «تحويله» إلى انفتاح على ما هو جديد، والانفتاح على «الآخر» يتطلّب بالضرورة فهماً أفضل لآليات تطوّر الأشخاص والمجموعات.

ويحاول المؤلفان إلقاء أضواء جديدة على «زيادة تعقيد العالم» وعلى «منظومات القيم الجديدة» وعلى «النزاعات المواكبة لها». الملاحظة الأولى حقيقة «التغيّر» في العالم اليوم على مستويات عديدة في مقدمتها الاقتصاد والمجتمع والطبيعة والعلاقات الدولية. ويتم التأكيد في هذا الإطار على واقع أن «التغير» يجري على «سرعات متباينة»، مما قد يؤدي إلى خلل في «آليات تسيير العالم» نفسه.

السمة الأساسية التي يتم التأكيد عليها في المجتمعات الحالية تتمثل في «الأنانية». ويبدو أنه رغم امتلاك «وجه إنساني» فإن هناك ميلاً كاسحاً للحصول على أكبر قدر ممكن من «الثروة» و«السلطة». والكل يسعون إلى الاستفادة من واقع غياب المساواة وليس العمل على التخفيف من حدّتها.

يدرس الكتاب طبيعة العلاقات بين الأشخاص في المجتمعات الغربية. هذا مع التركيز على محاولة تقديم بعض «المفاتيح» من أجل تطوير الكفاءات على صعيد هذه العلاقات مع الآخرين، وكذلك «مع الذات» و«مع العالم» أيضا. هذا العالم الذي تغير خلال قرن واحد أكثر مما تغيّره خلال خمسة أو ستة قرون.

وفضلاً عن ثمرات الثورة الصناعية الأساسية جاء العصر النووي وعصر المعلوماتية. وأصبح البشر يعيشون سنوات أكثر مما غيّر واقعيا من «ساعة الضبط الاجتماعي» ذاتها.

بكل الحالات تتمثل إحدى النتائج الأساسية التي يتم التوصل لها في تحليلات هذا الكتاب بالقول إن التنظيم الجيد والفاعل في مواجهة أي تطور منظومة قابلة هي نفسها للتطور بصورة دائمة تبعا للبيئة الاجتماعية المحيطة بها.

كما يتم التأكيد على أهمية تجاوز الثنائية بين «ما هو ذاتي» و«ما هو موضوعي»، أي «ما بين التجربة الداخلية» وبين «التجارب التي تمكن ملاحظتها» في المحيط الخارجي. وعلى صعيد العلاقات مع الآخرين «يتم النظر إلى الذاتية وكأنها عائق»، خاصة إذا «اصطدمت مع ذاتية الآخر». المهم يبقى هو الوصول إلى «التكامل بين ما هو فردي وما هو جماعي». وبجملة واحدة يؤكّد المؤلفان ضرورة «مواكبة العالم الذي يتغيّر حولنا».

الكتاب: العالم يتغيّر...

ونحن؟

تأليف: فيرونيك غيران،

جاك فيربر

الناشر: كرونيك سوسيال

باريس ــ ‬2010

الصفحات: ‬252 صفحة

القطع: المتوسط

Le monde change et suon

Véronique Guérin, Jacques Ferber

Chronique Sociale-

Paris- 2010