في كتاب «طعم الخيانة» للمؤلفة الإماراتية مريم راشد، معالجة صريحة لمفهوم الزوج الخائن، تقدم فيها مجموعة من الإشكالات المرتبطة بهذه الظاهرة، وتمادي الرجل في الأخطاء واسترساله في تقديم الأعذار في بوتقة من الحياة المفككة، ضمن جدل يهدف لمعالجة هذه الظاهرة، التي تذكي معارك أزلية بين المرأة والرجل حول إشكال تتشعب أسبابه ويستدعي حلول لتجنب مأساة ملحة.

يقدم الكتاب عرضا مفصلا حول الخيانة الزوجية من قبل الزوج، من خلال أطروحات متنوعة بين مفاهيم الحب والخيانة وأسباب ومدعيات الزوج للتشويه العلاقة الإنسانية، إضافة إلى مداخلات واستشارات طبية من متخصصين وكتاب في مجال العلاقات الزوجية والأسرية والنفسية، ويتميز بعرض موجز لمجموعة من القصص الواقعية لحالات عديدة تعرضت لآفة الخيانة.

وفي مدخل لا يخلو من التطرف «أنا شخصيا لا أغفر الخيانة» أعلنت الكاتبة موقفها نحو رفضها الآخر لإقدامه على المساس بأحد أركان العلاقة وأساسياتها، لتوحي للقارئ بمدى قبح الفعل والإجحاف الذي يسببه في حق الآخر، لتكشف بعدها عن مفهوم الخيانة لغويا بمعنى التنقيص والضعف، واصطلاحيا بمعنى الغدر والكذب وتزييف الحق، معتبرة بذلك أن شخصية الخائن تعاني من مرض واضطراب، وبأنها صفة تطعن في أخلاق الشخص وتؤثر في مصداقيته.

صفات الضعف

يعرض الكتاب مجموعة من صفات الخائن، وذلك بأنه كائن ضيق الأفق ولا يرى أبعد من أنفة، ولا يضع أمامه إلا مصالحه الشخصية، ويعمل على الصعود على حساب آهات وحسرات الآخرين، إضافة إلى ضعفه أمام المغريات، ويكون بذلك متجردا من إنسانيته وعاجزا عن التحكم بغرائزه، معتبرة أن الخائن مصاب بداء الكبت الجرثومي، لذلك هو يستمتع بلحظة الانفلات تلك.

وفي طرح جريء حول أسباب تمنع الزوج من الخيانة، أشارت الكاتبة إلى خمسة أسباب ومنها الخوف من خسارة الزوجة وانهدام الأسرة، وبهذا يفقد سمعته ويبقى وحيدا ضمن مجتمع يرى فعله غير مقبول، والخوف من الفضيحة، والذي يعد من أبرز الموانع التي تشكل عائقا في خيانة الزوج لزوجته، إضافة إلى خوفه من أن يقبض عليه،.

ومن المخاوف الأخرى التي تمنع الرجل من الخيانة الخوف من عدوى المرض، لتختم الكاتبة الباب بوصف للرجل الشريف، وهو من تمنعه مبادئه والوازع الديني وقيمه من الانخراط في إساءة النفس والأدب، وتشويه العلاقة الإنسانية بينه وبين زوجته.

وتؤكد الكاتبة في أكثر من موضع في الكتاب أن الاختلاط والانفتاح لعب دور كبير في إحداث الخلل في العلاقات الزوجية، ومن بين أبرز الأمثلة التي تذكرها ترصد زميلات العمل للرجل وبالأخص المتزوج،.

وفي بحث تحليلي حول الموضوع قامت به الكاتبة يجيب الدكتور عادل صادق استشاري الأمراض النفسية فيقول إن من تقدم على هذا الفعل «قد تكون مضطربة نفسيا، فهناك من تشعر بالمرارة الشديدة حين تسمع عن قصة حب موفقة أو عن زواج سعيد.. تسعى دائما إلى الواقعية بين كل حبيبين أو زوجين.. ولا مانع لديها أن تستميل الزوج ناحيتها وتوقعه في حبائلها..» .

وتؤكد الكاتبة في طرحها أن المجتمعات العربية غير مؤهلة للاختلاط وأنها بحاجة إلى إعادة تأهيل، مشيرة إلى أن الأفكار التي تدخل العقل وتفسد القلب هي السبب الرئيسي في جميع المآسي الأخلاقية والاجتماعية. حيث تسترسل في ذكر مشاهدة الأفلام الإباحية كسبب مباشر والتي اعتبرتها ثقافة غبية وساقطة تبثها المواقع للإطاحة بالمستوى الأخلاقي العام.

وتثير الكاتبة نقطة حول الشخصية السيكوباتية، وعلاقتها بالخيانة كجزء متأصل في طبيعة هذه الشخصية، لتضيف بها الكاتبة تعليقا للدكتور عادل صادق حول ماهية هذه الشخصية وهي أنه عاجز عن إعطاء أي نصيحة أو معالجة طبية لهذه الشخصية، موضحا بذلك عجز الجهود الطبية في إصلاح مكنوناتها، مبينا أن أساليب العقاب المتنوعة لم تفد في تقويم سلوك هذه الشخصية أبدا.

أحجية المقارنة

أضافت الكاتبة أن عددا ممن سبق لهم الزواج يقعون في أحجية المقارنة بين الزوجة الأولى والحالية، خصوصا إذا تواجدت الفوارق في الجمال والغنى، مما يعرض الزوج القليل الحيلة والنضج في العلاقات الزوجية، للانحدار نحو فخ الخيانة، لتنهي الباب بعرض دراسة حول الخيانة وسنوات الزواج.

إذ وفقا لدراسة شملت ‬3432 بالغا من الأميركيات فإن احتمال ضلال امرأة متزوجة تكون في أوجها في السنوات الأولى من الزواج وتأخذ في الانخفاض تدريجيا، أما بالنسبة للرجال فإن هناك مرحلتين خطيرتين جدا، الأولى منهما في السنوات الخمس الأولى من الزواج والأخرى بعد ‬20 عاما».

كما تتحدث في الكتاب عن خيانة المرأة، مبينة أسباب إقدامها على هذا الفعل، حيث يأتي في العادة كردة فعل على خيانة الزوج،.

وتعبير عن اعتراضها «على غدرة ونكرانه واحتجاجها على نذالته ووحشيته..» مفسرة أن خيانة الزوجة تأتي سريعة وعشوائية بخطط غير مدروسة، مُشكلة بذلك استجابة لنداء الغضب والعقل المشوش بالرد والمواساة، وحاجتها على إجابة لسؤال « لماذا خنتني؟».

الكتاب: طعم الخيانة

تأليف: مريم راشد

الناشر: طبعة خاصة دبي ‬2011

الصفحات: ‬269 صفحة

القطع : المتوسط