يتم الحديث عن بريطانيا أنّها أحد أعرق الديمقراطيات في العالم.. وأنها بلاد التداخل بين الفلسفة والسياسة والمعتقد الديني بامتياز.وهذا بالتحديد هو موضوع الكتاب الجماعي الذي ساهم فيه مجموعة من الأساتذة والباحثين المختصين تحت عنوان:

«الفلسفة والسياسات والدين في الديمقراطية البريطانية»، وحيث تتم دراسة هذا كله كما تجلّت في أفكار المؤرخ البريطاني «موريس كاولينغ، الذي يتفق النقّاد والمحللون على اعتباره «أحد مفاتيح الفكر البريطاني المحافظ الحديث».

يتفق المساهمون في هذا الكتاب على القول إن أفكار «كاولينغ» قد أثارت جدلا كبيرا وعميقا على الساحة الفكرية والسياسية البريطانية على خلفية نزعته «المحافظة». ويحظى مسار حياته والمحطات الرئيسية فيها باهتمام عدد من المساهمين.

وذلك منذ أن كان أحد جنود الجيش الملكي البريطاني حيث خدم في الهند والأردن وليبيا، وحتى أصبح كاتبا مرموقا ومرورا بتجربته كأحد المحررين الرئيسيين للقسم الخارجي بمجلة «التايمز» البريطانية.

وبعد دراسة ـــ لم تُنشر بعد ــــ كان «كاولينغ» قد قام بها عام ‬1957 عن «أزمة السويس» بعد العدوان الثلاثي الشهير على مصر عام ‬1956 والذي شاركت فيه بلاده إلى جانب فرنسا وإسرائيل، أنجز كتابه الهام الأول: «طبيعة علم السياسة وحدوده».

وهاجم فيه بشدة الطريقة التي يتم فيها تعليم علوم السياسة وفلسفتها في المدارس والجامعات البريطانية. وأكّد أن تبدّي السياسة في سلوكية البشر تعود إلى أسباب في غاية التعقيد.

ومن النقاط التي تتردد كثيرا في مساهمات الكتاب التأكيد على أن «موريس كاولينغ» مارس تأثيرا كبيرا على مرغريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا السابقة المعروفة بـ «السيدة الحديدية»، وخاصة فيما يتعلق بنهجها المحافظ .

وفيما أكده بأشكال عديدة أن اللبرالية كـ «عقيدة سياسية» لا تقوم أصلا على حرية «الاختيار»، لكن بالأحرى على عدم التسامح. ويُنقل عنه قوله في أفكاره حول «الدراسات المحافظة»، ما مفاده: «إذا كان هناك صراع طبقات ـــ وليس هناك- فإنه ينبغي استغلاله بقدر كبير من الدقة والمهارة.

والمحافظون لا يريدون الحرية بالمطلق، ولكنهم يريدون نوعا من الحرية سيسمح بالمحافظة على أشكال عدم المساواة القائمة».

وإذا كانت أفكار «كاولينغ» قد وجدت أصداءها لدى السيدة تاتشر فإنه كان يعتبر نفسه «تاتشريا» ويحدد القول: «تاتشريا مثقفا (...) وأعتقد أنه من الهام أن يكون الحزب المحافظ بين أيادٍ أمينة وينبغي أن يفوز في الانتخابات... وأنا مناصر بقوة لحكومة تاتشر».

ويؤكد المؤلف أن الحزب اللبرالي لم يكن أبدا ذلك الحزب التقدمي الذي كان يريد أن يعيد السلطة السياسية إلى الطبقة العاملة، وأن المحافظين لم يكونوا يشجعون الإصلاح كرد فعل على قمع الطبقة العاملة.

أما موقع الدين في الديمقراطية البريطانية فيؤكده المؤلفان بأن المعتقد المسيحي الانغليكاني، يحتل مكانة مركزية في الثقافة البريطانية لفترة ما بعد عام ‬1840، أي فيما يعتبره بريطانيا الحديثة.

أما العلمانية فيعتبر أنها لم تكن «متكاملة» بالدرجة التي يتم تأكيدها عادة.

الكتاب: الفلسفة والسياسات والدين في الديمقراطية البريطانية

تأليف: روبرت كروكروفت

وريشارد وايتنغ وآخرون

الناشر: اي. بي. توريس لندن ‬2010

الصفحات: ‬304 صفحات

القطع: المتوسط

The philosophy, politics and religion of british democracy

Robert Crowcroft, Richard Whiting and

I. B. Tauris- London 2010

304.p