هل يمكن قيام عولمة جديدة، وحضارة جديدة؟
الإجابة على هذا السؤال الخاص بالبحث عن بديل للعولمة وللحضارات الراهنة، تشكّل موضوع كتاب الاقتصادي الأميركي جيريمي ريفكين الأخير، تحت عنوان «الحضارة التشاركية».
هذه «الحضارة التشاركية» التي قد تقوم على «وعي شامل جديد في عالم مأزوم»، كما يقول العنوان الفرعي للكتاب، أصبحت ضرورة، بل ربما «دفّة الإنقاذ» من الطريق المسدود الذي تواجهه الحقبة الحديثة من تاريخ الإنسانية. هذه الحقبة شهدت على مدى الأشهر القليلة السابقة أزمتين كبيرتين، كما يشير المؤلف.
الأزمة الأولى يرمز لها الارتفاع الكثير في أسعار البترول في صيف عام 2008 حيث وصل سعر البرميل إلى 147 دولارا، ووصـــل التضخّـــم العالمــي إلى مستويات عالية جدا. وارتفعـــت بالتـــوازي أسعــــار مختلـــف السلع الاستهلاكية من الأغذيــة إلى المحروقات.
والأخطر من ذلك كله «تعطل محرّك الاقتصاد العالمي». كان ذلك كله بمثابة «هزّة أرضية» لهذا الاقتصاد ظهرت نتيجتها بعد شهرين فقط عبر الأزمة المالية العالمية.
الأزمة الثانيـــة شهدها شهـــر ديسمبر كانون أول من عام 2009 عندما فشل رؤســـاء وممثلـــو 192 بلـــدا اجتمعوا في كوبنهاغـــن لتحديد خطط لمواجهـــة التغيّر المناخـــي في الوصـــول إلى أي اتفـــاق ملمـــوس ومحدد لما يمكن أن يمثل كارثـــة حقيقيـــة للكـــرة الأرضية.
ما يؤكده المؤلف هو أن القادة السياسيين وعالم رجال الأعمال لم يكونوا جميعهم قادرين على صياغة حلول تسمح باستئناف النشاط الاقتصادي بعد الأزمة المالية العالمية التي نشبت منذ خريف 2008.
وكانوا عاجزين أيضا عن مواجهة مشكلة التغيّر المناخي، رغم تأكيدات رجال العلم أن المعمورة ربما قد تواجه التحدي الأكبر في تاريخها، بل ربما أن الجنس البشري «مهدد بالاندثار».
إن المؤلف يرى في الذهنية القائمة المنبثقة من أفكار عصر التنوير التي تؤكد على الفرد والفرديه حاجزا حقيقيا أمام قيام «اقتصاد عالمي مستدام». ويشير أن اكتشافات جديدة في ميدان علوم الدماغ ونمو الطفل ترغمنا على إعادة النظر بمفاهيم سائدة منذ فترة طويلة حول الطبيعة الإنسانية،.
وأن علماء الأحياء والباحثين في العلوم العصبية اكتشفوا ما يسمونه بــ «نورونات مرايا» تجعل البشر يميلون إلى «المشاركة مع نظرائهم».
ويحاول المؤلف تقديم البراهين على أن هناك رؤية «كونية» للبيئة ومـــا تواجهــه من تحديــات بينما أن حالات الوعي الإنساني لا تــزال «مثبتـــة» على «مراحل ولّت وانقضت» من التاريـــخ الإنساني.
لكن يتم التأكيد بالمقابل أن هناك ظاهرة جديدة تبرز بنوع من الرد على حالة التشوش ويسميها المؤلف بــ «الوعي التشاركي» الذي لا يمكن فصله عن «الحلم الأوروبي» الذي يأخذ باعتباره دائما «تحســين نوعيــة حيـــاة المجتمع.
الكتاب: الحضارة التشاركية
تأليف: جيريمي ريفكين
الناشر: جيريمي ب. تراشير - نيويورك-
2010 الصفحات: 688 صفحة
القطع: المتوسط
The empathic civilisation
Jeremy Rifkin
Jeremy P. Tarcher- New York- 2010
886 pp.
