يعود الكاتب ستيفن نادلر بكتابه (أفضل العوالم الممكنة) بقارئه إلى ربيع عام ‬1672 حيث وصل الفيلسوف وعالم الرياضيات لايبنز إلى باريس، والتقى يومها باثنين من كبار الفلاسفة هما انطوان ارنو ونيكولا مالبرانش.

يعتبر (ارنو) عالم الفقه الديني الأكثر شهرة في عصره، و(مالبرانش) على أنه أفضل ممثل للفلسفة السائدة في زمنه. تتم الإشارة أن ذلك اللقاء بين الفلاسفة الثلاثة شكل لحظة هامة في التاريخ الفلسفي واللاهوتي في أوروبا اعتبارا من تلك اللحظة.وفي باريس أيضا كان لايبنز قد «تصوّر» اختراع آلة حاسبة تقوم بالعمليات الأربع، إن الجمع والطرح والضرب والتقسيم.

يتم التأكيد أن الآلات الحاسبة في القرن التاسع والقرن العشرين «استلهمت» كثيرا من «آلة لايبنز».يستعرض المؤلف تلك «المواجهة» بين ثلاث وجهات نظر متباينة ،إلى حد التناقض تقريبا، للعالم .

لكن رغم الخلاف الجذري بين مفاهيم الفلاسفة الثلاثة حول الرؤية للعالم والخلاف أيضا بين شخصياتهم، يشير المؤلف إلى أنهم كانوا يتفقون حول (همّ مشترك) وهو (كيفية حلّ مسألة الشرور في العالم).

وذلك عبر محاولة الإجابة على أسئلة فلسفية من نوع: لماذا الألم في هذا العالم؟ ولماذا يقع على البعض بينما ينجو منه آخرون؟ وما هي القاعدة في ذلك؟

يستعيد المؤلف لـ«النقاش من جديد» تلك الآراء. ولكن من منظور أنها لا تزال راهنة ولا تزال تمتلك قدرة جذب كبيرة لدى المثقفين الأوروبيين.

ثم انه لا يزال لها حتى الآن وقعها وتأثيرها على أنماط التفكير الغربية السائدة حول العالم وحول الأخلاق وحول المستقبل. يمثل الكتاب سيرة حياة «غوتفريد وليام لايبنز» الذي كان قد اكتشف، بنفس الوقت الذي اكتشف فيه نيوتن وبمعزل عنه، قوانين الحساب التفاضلي والتكاملي.

وقد اختلفا بعد ذلك، بل دخلا في خصومة كبيرة من أجل معرفة أي منهما سوف يحصل على الجائزة المالية المترتبة على ذلك، والتي فاز بها «نيوتن» في النهاية.

ولايبنز هو أيضا «مخترع» تعبير «أفضل العوالم الممكنة». هذا التعبير الذي كان قد سخر منه كثيرا فولتير بعد ذلك.

ومن المسائل التي يؤكد عليها المؤلف عن لايبنز هو أنه كان يمتلك عقلا تصالحيا يساعد على التوفيق بين البشر بالرغم من خلافاتهم المبدئية والعقائدية. هكذا تتم الإشارة أنه أمضى عمره كله وهو يسعى للتقريب بين البروتستانتية والكاثوليكية. وذلك في منظور تحقيق «أفضل العوالم الممكنة».

وما يشرحه المؤلف عن هذه المقولة قوله: «ليس كون أن كل شيء سيكون هو الأفضل بالنسبة لي أو بالنسبة لشخص آخر. وليس بالضرورة أن يكون الأمر هو الأسوأ بالنسبة لي أو لشخص آخر (...).

ولكن كل الأشياء مرتبطة فيما بينها وجميع مظاهر العالم تقدم مساهمة بحيث يكون هو أفضل العوالم».

ويؤكد المؤلف، على مدى شروح هذا الكتاب، على الأهمية الكبيرة لإقامة «لايبنز» في باريس خلال سنوات ‬1672-‬1676 على المستوى الفلسفي. هذا رغم أن مهمته كانت ذات طبيعة دبلوماسية، «كما يقال»، إذا كان هدفها هو إقناع لويس الرابع عشر توجيه فتوحاته نحو مصر وليس نحو ألمانيا.

الكتاب: أفضل العوالم الممكنة

تأليف: ستيفن نادلر

الناشر: جامعة برنستون

‬2010 الصفحات: ‬320 صفحة

القطع: المتوسط

The best of all possible worlds

Steven Nadler

Princeton University Press- 2010

320p.