يقدّم الباحث ستيفن رادليت كتابا بعنوان (إفريقيا الصاعدة) حيث يدرس فيه بوادر النهوض الاقتصادي في 17 بلداً إفريقياً كانت قد عرفت تبدلات جوهرية منذ أواسط عقد التسعينات الماضي.
البلدان المعنية هي بالتحديد بتسوانا وبوركينا فاسو والرأس الأخضر وأثيوبيا وغانا وليزوتو ومالي وموزمبيق وناميبيا ورواندة وساوتومي وجزر السيشل وجمهورية جنوب إفريقيا وتنزانيا واوغندة وزامبيا.
وفي مواجهة التوصيف السائد عامة حول القارة الإفريقية باعتبارها المنطقة الأكثر هامشية، كما يتم توصيفها في إطار العولمة، يشرح المؤلف حركة النهوض التي عرفتها بلدان إفريقية عديدة. ويشرح أنه منذ عام 1995 أظهر 17 بلدا إفريقيا خطأ النبوءات المفرطة في تشاؤمها حيال القارة الإفريقية.
ذلك أن البلدان المعنية شهدت على عكس تلك التوقعات نهوضا حقيقيا، لكن لم يتنبّه له سوى (القلّة).
لا يتردد المؤلف في القول أن هذه البلدان سلكت نهجا جديدا ابتعد كثيرا عمّا كان سائدا في عموم بلدان القارة الإفريقية تقريبا. إنها نبذت الحرب بكل أشكالها والجمود، الذي ساد لعقود طويلة بعد نهاية الاستعمار.
ودكتاتوريات الماضي. وشرعت بخطوات «صغيرة» و«ثابتة» أسست عليها مسيرة نهضتها محققة عبر ذلك نموا اقتصاديا ثابتا ومستداما تتجاوز نسبته السنوية منذ أكثر من عقد من الزمن نسبة النمو في بلدان منطقة «اليورو».
يؤكد المؤلف أن الجهود التي بذلها الأفارقة تواكبت مع سياق تاريخي شجّع عليها ودفع باتجاهها .ذلك أن «تزايد جرعة الديمقراطية لم تكن بعيدة عن نهاية الحرب الباردة ونهاية نظام التمييز العنصري، ابارتهايد ».
ولم يكن النهوض الاقتصادي في إفريقيا بعيدا عن واقع «العلاقات البنّاءة والإيجابية مع المجموعة الدولية» وعن «بروز التكنولوجيات الجديدة، وخاصة تكنولوجيات المعلوماتية وعلى رأسها شبكة الانترنت والهاتف النقال».
لكن الصورة المتفائلة التي يرسمها المؤلف لإفريقيا «الصاعدة» لا تدفعه للتغاضي عن واقع أن محصلة العقدين المنصرمين من «التحوّل الديمقراطي» في إفريقيا قد تبدو مخيّبة للآمال في بعض وجوهها . ويشرح المؤلف أنه رغم جميع إستراتيجيات الخروج من النهج الاقتصادي الذي كان سائدا في الحقبة الاستعمارية فإن الاقتصاد الإفريقي لا يزال يحافظ «عامة» على البنى الموروثة من تلك الحقبة.
يركز المؤلف على ضرورة المضي أبعد في طريق التقدّم الاجتماعي وتطوير مؤسسات المجتمع المدني وتعميق المسارات السياسية التي لا تزال في «خطواتها الأولى». كما يتم التأكيد على ضرورة تعميق المؤسسات في مجالي القضاء والأمن.
ذلك أن وجود محاكم تستحق الثقة وتتمتع باستقلال فعلي لا تزال هي «الاستثناء» في القارّة الإفريقية علما بأنها تمثل «ضمانا» لا بد منه لحماية المواطنين ضد كل أشكال التعسّف.
وبالإجمال ينبغي القيام بـ«نسج علاقات جديدة بين عامّة المواطنين والسلطات السياسية » في البلدان الإفريقية في ظل «المساواة بين الجميع أمام القانون». ولقد حان الوقت الذي يأخذ الإفريقيون بيدهم قدرهم فمستقبلهم لن يبنيه أحد غيرهم.
الكتاب : إفريقيا الصاعدة
تأليف: ستيفن رادليت
الناشر: مركز التنمية الشاملة 2010
الصفحات: 169 صفحة
القطع : المتوسط
Emerging Africa
Steven C. Radlet
Center for Global Development- Washington- 2010
169p.
