يتعرض كتاب (قراءات معاصرة في قضايا فكرية) لمؤلفه كريم مروة للتطورات التي لحقت بهذا الفكر في محاولة للإجابة عن السؤال التالي: هل لا يزال للفكر الاشتراكي مستقبل بعد انهيار التجربة الاشتراكية؟
قدم للكتاب المفكر المصري السيد ياسين الذي يصف مؤلفه بأنه من أبرز المفكرين الماركسيين العرب وأنه استطاع أن يقدم في عبارة موجزة المفتاح الرئيسي لمشروعه الفكري المستند إلى النقد الذاتي والرؤية المستقبلية.
يعتبر المؤلف أنه بهذا الإصدار يستكمل ما بدأه في كتابه الأول الصادر في عام 1974 بعنوان (كيف نواجه الأزمة في حركة التحرر الوطني العربية)، ويعتبر المؤلف أن كل ما كتبه على مدار حياته الفكرية والسياسية إنما يهدف إلى تحقيق الاستفادة من دروس التجارب العربية السابقة لتحقيق الهدف الذي يسعى إليه العرب جميعاً وهو التحرر من التخلف والاستبداد السائد في الأنظمة العربية.
وعلى الرغم من أن المؤلف يعترف أنه ليس متخصصاً في فكر ابن خلدون وأنه سيكون من الصعب عليه أن يساهم بالنقاش حول فكره وموقع هذا الفكر في تراث الفكر العربي بصفة خاصة وتراث الفكر الإنساني بصفة عامة، إلا أنه يؤكد أن قراءاته لما كتبه الباحثون العرب والغربيون عن هذا الفكر تسمح له بالإدلاء ببعض الآراء المتصلة بتنظيم فكره وتقييم دور هذا الفكر عبر التاريخ الإنساني،.
مؤكدا أن ابن خلدون استطاع أن يفصل بذكاء خارق وبشجاعة نادرة ــ على حد قول المؤلف ـــ بين الدين الإسلامي الذي كان يؤمن به ويلتزم بأركانه وبين القوانين الموضوعية التي تحكم حركة التاريخ.
يؤكد كريم مروة أنه في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي وتراجع المشروع الاشتراكي وفي أعقاب ظهور نظريتي نهاية التاريخ وصدام الحضارات ظهرت دعوات تؤكد على ضرورة أن يتم تأسيس حوار للحضارات كضرورة تاريخية تفرضها شروط التغيير وكشكل من أشكال الاعتراض على نظرية نهاية التاريخ، و يتعرض المؤلف لما وصفه بظاهرة العنف السلفي.
وهي ظاهرة يقول إنها استوقفت المفكرين الغربيين للدرجة التي دفعت بعضهم إلى القول بأن (رؤية المسلمين لأنفسهم ولدينهم وللآخر غير المسلم هي التي تحدد حجم الصراعات ونوعها راهنا ومستقبلاً، وبناء على نتائجها سيتحدد مصير القرن ذاته) .
ويطرح المؤلف افتراضاً يتبعه أصحاب هذه المقولة وهو: إن هناك 200 مليون مسلم يشكلون الجيش التابع للظاهرة السلفية حول العالم، وهو افتراض يعتبره المؤلف أنه مبالغ فيه بل ويعتبره خطيراً، خاصة وأن هذا الافتراض يصل إلى نتيجة مفادها أن الظاهرة السلفية سيكون في مقدورها تغيير مسار التاريخ.
وفي الختام يطرح المؤلف فكرة مفادها أن العنف ينبغي أن يتوقف أولاً من قبل أصحاب الحقوق المشروعة في نضالهم من أجل انتصار هذه الحقوق وبدلاً من الاتجاه للعنف ينبغي على القوى التي لها حقوق مشروعة أن تعمل على صعيد كل بلد لتعظيم حجم ووزن القوى السياسية والاجتماعية المعنية بمواجهة قوى الظلم والعدوان.
الكتاب: قراءات معاصرة في قضايا فكرية
تأليف : كريم مروة
الناشر: مكتبة مدبولي القاهرة 2011
الصفحات: 118 صفحة
القطع: الكبير
