يتناول (كتاب جنوب السودان وآفاق المستقبل) للمؤلف أحمد أبوسعدة؛ الأوضاع في جنوب السودان من خلال رؤية مباشرة اعتمدت على قيام المؤلف نفسه برحلة إلى عدة قرى ومدن في الجنوب، بالإضافة إلى التراكمات المعرفية التي اكتسبها المؤلف طوال سنوات من واقع اهتمامه بهذا الملف الساخن..
يتناول المؤلف السودان الحديث والقضايا التي فرضت نفسها على أهل السودان واللهجات والديانة والنظم السياسية ضمن عرض للخصائص الجغرافية والسكانية للجنوب والمسيحية وتجارة الرق في هذه المنطقة من السودان، ثم مخططات فصل الجنوب عن الشمال وجذور التمرد مع محاولة البريطانيين هذه المنطقة ؛ من خلال محاولة نشر المسيحية وطرد الجيش المصري من السودان والدور الذي لعبه مجلس الكنائس في الجنوب والحرب ضد اللغة العربية.. حتى يصل المؤلف إلى بدايات اكتشاف النفط في السودان والغضب الأميركي على الحكومات السودانية والدعم الإسرائيلي لمحاولات التمرد.
يستعرض المؤلف تشكيل السودان الحديث أثناء الحكم العثماني والإدارة المصرية له بعد أن توجه جيش محمد علي باشا في عام 1821م إلى كل من مناطق البحر الأحمر وسنار، وفي عام 1838 فتح غرب السودان وهي المنطقة المعروفة بدارفور، إلا أن الدخول العثماني المصري أثار حفيظة الكثير من السودانيين فقاموا بثورات عديدة لم ينجح الحاكم المصري في القضاء عليها نهائيا إلا في عام 1840.
وفي عام 1870م تم تعيين صموئيل بيكر ــ وهو إنجليزي- حاكما عاماً على المديريات الجنوبية في السودان، وبعد ثلاث سنوات عاد بيكر إلى القاهرة وذهب بدلاً منه شارلس جورج غوردون الذي يعتبر آخر حاكم للسودان خلال فترة الحكم المصري العثماني.
حيث شهدت فترة الخمس سنوات الأولى من عهده تدهور الأحوال الاجتماعية في السودان بسبب الإسراف الحكومي وعدم دفع رواتب الموظفين لعدة شهور وتراكم الضرائب على الأهالي، ثم ظهور تمرد داخل صفوف الجيش بمدينة كسلا وإعدام الكثير من أفراد القوات المسلحة، وهو ما أثار غضب السودانيين وبعدها اندلعت الثورة المهدية التي كان رصيدها الشعبي من المضطهدين والفقراء.
يتعرض الكتاب لتقسيم سكان الجنوب وهم ينقسمون إلى النيليين الذين يتكونون من (الدينكا) و(النوير) و(الشلك) و(الأنواك)، والنيليين الحاميين الذين يتكونون من قبائل (المورلي) و(البويا) و(التبوسا) و(الأتوكا) وتعيش أغلبية هذه القبائل في مديرية الاستوائية، كما يعيش جزء منها في يوغندة وكينيا. ثم السودانيين ويتكونون من عدة قبائل صغيرة تعيش في الجزأين الغربي والجنوبي، وأهم هذه القبائل هي قبيلة (الزاندي)، بالإضافة إلى قبائل أخرى مثل (البااي) و(النيانجورا) و(الماندراي) و(الفوجلو) و(المورو) واللالوبا).
أما عن اللهجات الرئيسية في جنوب السودان فهي لهجات النيليين وتشتمل على لهجات قبائل (الدينكا) و(النوير) و(الشلك) و(الأشولي) و(البرن)، بالإضافة إلى لهجات قبائل ( الديدنجا) و(التوبوسا) و(الماوي) ولهجة الزاندي، وبالنسبة للأديان فتوجد في جنوب السودان الإسلام والمسيحية الكاثوليكية والبروتستانتية.
بالإضافة إلى ديانات وثنية، وبالنسبة للنظم السياسية فإن قبيلة الشلك تمتاز بنظام ملكي يقوم على تقديس الملك، أما قبيلتي (الدينكا) و(الباري) فصانع المطر لديهما هو الذي يتمتع بالسيادة المطلقة، بينما تكون السلطة لدى قبيلة النوير بأيدي الأشخاص ذوي النفوذ الديني الموروث.
يعتبر المؤلف أن بداية فصل الجنوب عن الشمال يعود إلى عام 1917 عندما تم إنشاء قوة عسكرية محلية عرفت باسم (قوات الاستوائية) بعدها صدرت الأوامر للقوة العسكرية الشمالية بمغادرة الجنوب، ومنذ عام 1917 وحتى توقيع اتفاقية (ماشكوس) التي جاءت بعد مفاوضات الإيجاد للسلام عام 1997 لم تتوقف محاولات الفصل القصري بين الجنوبيين والشماليين حتى الوصول لمرحلة الاستفتاء الذي قرر فصل جنوب السودان عن شماله بما يعني نهاية الدور العربي فيه.
الكتاب: جنوب السودان وآفاق المستقبل
تأليف : أحمد أبو سعدة
الناشر: مكتبة مدبولي القاهرة 2011
الصفحات: 324 صفحة
القطع : الكبير
