ويشرح المؤلف أن كوكبنا الأرضي يُبدي اليوم في مسيرته الراهنة «ثلاثة وجوه» أساسية هي:

العولمة والتنمية ونزعة غربية تميل إلى فرض هيمنتها. وكل وجه في هذا الإطار يبدو «متداخلا» مع الوجوه الأخرى، ولكنه «منفصل» بالوقت نفسه عنها. هكذا يترافق «التداخل» بل «التوحيد التكنولوجي-الاقتصادي للعالم مع نزاعات اثنية ودينية وسياسية، والعديد من التشنجات الاقتصاديـــة، ومع أزمات الحضارات التقليدية وأزمة الحضارة». وهذا ما يرى به ادغار موران «تعددية الأزمات» في إطار أزمة إنسانية كبرى.

ويرى المؤلف أن مسار العولمة بدأ منذ نهاية القرن الخامس عشر عندما وصل كريستوفور كولومبوس وبحّارته إلى «العالم الجديد»، أي القارة الأميركية.

لكن العولمة بمفهومهـــا الراهن بدأت عام ‬1989 مع انهيار جدار برلين وعلى إثره انهيار الاقتصاد الاشتراكي وعولمة السوق والرأسمالية عبر شبكة اتصالات مباشرة. وتوازت تلك الحركة مع تنامي المدّ الديمقراطي ورفع شعارات حقوق الإنسان.

وتحت عنوان «الأزمة الكونية» يتحدث المؤلف طويلا عمّا يسميه «أزمة التوحيد». هذه الأزمة يجد مصدرها الأساسي في واقع «العلاقة» و«التناقض» بين الوحدة التكنولوجية ـ الاقتصادية للعالم وبين تكاثر الدول ذات السيادة.

هكذا أيضا، ورغم الهيمنة الاقتصادية ـ العسكرية للولايات المتحدة تبرز ملامح عالم متعدد الأقطاب تسيطر عليه «الكتل الكبرى» ذات المصالح «المتبادلة» و«المتناقضة» في آن. وبهذا المعنى يرى المؤلف أن «العولمة هي واحدة ومتعددة بالوقت نفسه، وهي تعاني من كون أنها توحّد وتفرق، بالوقت نفسه أيضا».

ومن الأزمات التي برزت في إطار العولمة يعدد المؤلف: «أزمة الاقتصاد العالمي الذي يعاني من نقص إجراءات ضبط حقيقية» و«أزمة بيئة» و«أزمة مجتمعات تقليدية في مواجهة نزعات التشبّه بالغرب» و«أزمة حضارة غربية تحت الآثار السيئة للنزعة الفردية» و«أزمات ديموغرافية ؟

سكانية- بسبب التزايد الكبير للسكان في البلدان الفقيرة وانخفاض عددهم في البلدان الغنية» و«أزمة أرياف خلت من سكانها» و«أزمة سياسة بسبب العجز عن مواجهة حدّة واتساع المشاكل المطروحة»، وعدد من الأزمات الأخرى.

وبعد أن يتوقف المؤلف طويلا أمام «أزمة التنمية» التي لم تمنع قيام «مناطق شاسعة من البؤس كما تدل بوضوح الأحياء القصديرية المحيطة بالمدن الكبرى في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية»، يسأل المؤلف: هل نسير نحو الهاوية؟ ويؤكد ادغار موران في إجابته أن «أزمة التنمية» تقود الإنسانية إلى كوارث محتملة ومتعاقبة.

هذا في ظل محركات أربعة أساسية تتمثل في «العلم والتقنية والاقتصادية والربح». آثار هذه المحركات شاملة. النتيجة التي يتوصل لها المؤلف تقول: «يمكن القول إن العولمة ربما أنها تشكّل أسوأ ما يمكن أن يحدث للإنسانية».

لكن المؤلف يؤكد بالمقابل أنها يمكن أن تمثّل الأفضل. «الأفضل كون أن هذه هي المرة الأولى في التاريخ الإنساني تجتمع فيها الشروط من أجل تجاوز هذا التاريخ الزاخر بالحروب التي تتزايد خطورتها إلى درجة تهديد البشرية كلها بالانتحار الكامل». يضاف إلى هذا «المخاطر النووية» و«عودة شبح المجاعات» و«الحروب الاثنية ؟ السياسية- الدينية التي يمكن أن تتطور إلى حروب حضارات».