تُطلق تسمية «سفن الحرية» على 2751 سفينة شحن قامت الولايات المتحدة الأميركية ببنائها أثناء الحرب العالمية الثانية. ذلك إثر إعلان الرئيس الأميركي آنذاك فرانكلين دولانو روزفلت خلال صيف عام 1940 أن بلاده تريد أن تكون «الترسانة العسكرية» للعالم الحر، أي العالم الغربي.
كذلك تم بناء تلك السفن في سياق اقتراع الكونغرس الأميركي في شهر مارس- 1941 على القانون المعروف باسم «ليند-ليز» المكرّس لمساعدة بريطانيا في مجهودها الحربي. والمؤرخ والأستاذ الجامعي مالكولم م. ايان يكرّس كتابا لـ«الحياة في زمن الحرب على متن سفن الحرية»، كما جاء في عنوانه.
ويشير المؤلف أنه عمل خلال سنوات 1943-1951 على متن سفينتين للحرية هما «ساميت» و«سامفروت» اللتين كانت تعود ملكيتهما لـ«افريد هولت وشركاه».
والمؤلف يقوم في الكتاب بعملية توصيف دقيقة، لهاتين السفينتين اللتين قام على متنهما بعدة أسفار في زمن الحرب العالمية الثانية، هذا قبل أن ينتقل للعمل على متن «سفينة حرية» ثالثة تدعى «سامنيس» كانت تقوم برحلاتها خاصة بين إيطاليا وشواطئ شرق إفريقيا.
ويمثل هذا الكتاب بأحد وجوهه تأريخا لـ«سفن الحرية» باعتبارها أحد «رموز» الفعالية على صعيد الإنتاج الصناعي للولايات المتحدة الأميركية. وبعد الإشارة إلى أن «مفهوم» تصنيع السفينة مصدره «كولومبيا» فإن أميركا هي التي قامت بـ«تكييف» تصنيعها مع متطلبات بريطانيا العظمى التي كانت تريد تعويض سفنها التي خسرتها في الحرب.
ومن أهم ميزات «سفن الحرية» على صعيد التصنيع أنها قليلة الكلفة وسريعة البناء. وقد بلغ عدد ورش التصنيع في الولايات المتحدة 18 ورشة بحرية قامت بتصنيع 2751 سفينة خلال سنوات 1941-1945.
وكانت بريطانيا قد طلبت عام 1940 من ورشات بحرية أميركية 60 سفينة من أجل تعويض خسائرها من السفن في الحرب وأيضا من أجل تعزيز أسطولها التجاري. وكان المطلوب هو الحصول على سفن «بسيطة» ولكن قادرة على نقل حمولات كبيرة، حسب معايير تلك الفترة.
تتم الإشارة إلى أن تلك السفن لم تلق ترحيبا كبيرا عند ظهور «نسخها» الأولى بسبب «مظهرها». وكان إطلاق اسم «الحرية» عليها هو نوع من السعي لـ«التعويض» عن ذلك.
وكان الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت قد قال أن هذا «الصنف الجديد من السفن سوف يعطي الحرية لأوروبا»، وبالتالي غدت تُسمّى «سفن الحرية». وكانت السفن المصنّعة في الورش البحرية الأميركية قد عرفت العديد من «التعديلات» على بعض «نسخها» كي تؤمن عمليات نقل العتاد والجيوش.
كما جرى تزويد بعض تلك السفن بتجهيزات تسمح لها باستقبال عدة طائرات عمودية أو من أجل القيام بالإسعافات الأولية للجرحى في الحرب. وقد حملت آخر سفينة جرى تصنيعها من سلسلة سفن الحرية، اسم «اس.اس. البير بوي» باسم أحد المهندسين الذين ساهموا بتصنيعها.
في المحصلة، وعبر الجمع بين البعد التأريخي لظهور «سفن الحرية» على مسرح الحرب العالمية الثانية والبعد الإنساني لمؤلف عاش تلك التجربة بكل جوارحه، يمثل كتاب الحياة في زمن الحرب على سفن الحرية ما تمكن تسميته بـ«نوع» خليط من اليوميات وأدب الرحلات ومختلف الانفعالات الإنسانية التي ترافق «حياة البحر» وتنبعث منها.
الكتاب: الحياة في زمن الحرب على متن «سفن الحرية»
تأليف: ايان م. مالكولم
الناشر: امبرلي بوبليشينغ- لندن - 2010
الصفحات: 192 صفحة
القطع: المتوسط
Life aboard a wartime Liberty Ship
Malcolm M Ian
gnihsilbuP ylrebmA 0102 - nodnoL
192 p.
