يبين مؤلف الكتاب، نضال خضر معيوف، أن تسمية حصان برز الوسكي، هي نسبة إلى ضابط روسي أسر هذا النوع من الخيول في صحراء (غوبي) في العام ‬1881، وهو الحصان الذي يعد أبا لجميع الخيول الأليفة في العالم.

ويُعتبر عام ‬3000 ق.م، العام الذي دخلت فيه الفروسية الحياة العامة، وفي حوالي عام ‬1500 ق.م، انتشرت هذه الممارسة على نطاق واسع من الشرق الأقصى وحتى اليونان. وأما في ديار العرب فقد دخلت الحياة العملية للخيل في ديارهم عام ‬2000ق.م.

واستُخدمت في الحرب والصيد في حدود العام ‬450 ق.م، وفقا لرواية«هيرود تس». ونجح العرب في تكوين سلالة من الخيل خاصة بهم، عرفت باسم (الخيل العربية)، ويشير الجاحظ إلى ذلك بأنه لم تكن أمة قط أشد عجباً بالخيل، ولا أعلم بها من العرب، ولذا أُضيفت إليهم بكل لسان فقالوا فرس عربي ولم يقولوا هندية ولا رومية. وقد وصفها المتنبي بقوله:

وما الخيل إلا كالصديق قليلة

وإن كثرت في عين من لا يجرب

إذا لم تشاهد غير حسن شياتها

وأعضائها فالحسن عندك مغيب

ويشير المؤلف إلى انه تقسم الخيل إلى أربعة أقسام، أولها الفرس العربي، وهو فرسٌ أمُّه وأبوه متساويان في الأصل ويسمى العتيق الذي هو الكريم الأصل الرائع الخلقة الشديد العدو، والطرف، والجواد. وثانيها، الفرس الهجين وهو الفرس الذي أبوه أشرف - أي أكثر أصالة من أمِّه- وجاءت التسمية من الهجنة وهي العيب. وهو أفضل من المقرف. وثالثها الفرس المقرف وهو الفرس الذي أمُّه أشرف من أبيه، والقرف هو القرب، وجاءت التسمية لقربه من الهجين.

واما الرابع فهو الفرس البرذون وهو الذي استوى كل من أمُّه وأبيه في الخسَّة، وهو عظيم الأعضاء بخلاف العربي الذي هو أضمر وأرق أعضاء. ويوصف البرذون بغلظ الرقبة وكثرة الجلبة، إنْ أرسلته قال أَمسكني، وإنْ أمسكته قال أَرسلني. ويقال بأن الفُرسْ هم أوَّل من أنتج البغال والبراذين.

ومن أشهر الفرسان في ركوب الخيل وقيادتها :عتبة بن الحارث وهو من بني تميم، حتى قيل فيه لو أنَّ القمر سقط من السماء ما التقطه غير عتبة لثقافته. وعامر ابن مالك فارس قبيلة قيس والملقَّب بملاعب الأسنة. وعامر ابن الطفيل. وعمرو ابن معد كرب الزبيدي. وبسطام ابن قيس فارس قبيلة بكر. ثمَّ يتنقل معيوف إلى تحكيم الخيول فيقول.

مشيرا إلى أنه هناك عيوب كثيرة يجب على محكِّم الخيول تعلمها وتمييزها بسرعة، فتحديد العيوب يؤدي إلى التحكيم الناجح، ومن العيوب المعروفة في الخيول العربية، والتي حددها أبو عبيدة معمَّر ابن المثنى التميمي، ومنها التي عند النميري حيث هناك عيوب من أصل الخلقة، والعيوب الحادثة التي تطرأ عليها،.

وهي ليست من أصل خلقتها، فأما التي في خلقتها فهي أن يكون الفرس «أخذى» وهو المسترخي أصول الأذنين. و«أمعر» وهو الذي ذهب شعر ناصيته. و«أسفى» وهو الخفيف الناصية. و«أغمَّ» وهو الذي غطت ناصيته عينيه. وغيرها الكثير. ومن ما جاء في وصف الفرس قول امرؤ القيس:

وقدْ أغتدي والطيرُ في وكْناتها

بمنجردٍ قيْدِ الأوابدِ هيكلِ

مِكَرٍ مفرِّ مقبلٍ مدبرٍ معاً

كجلمود صخرٍ حطَّه السيل من علِ

كُميْتٍ يزلُّ اللبدُ عن حال متنه

كما زلَّت الصفواء بالمتنزَّلِ

وقد وصف العرب الخيل بالجمال، لأنَّه يجمعه من أحد عشر جنساً من الحيوان: الغزال، النعامة، حمار الوحش، الثور، الإبل، البعير، الذئب، الثعلب، الأرنب، العقاب، الكلب.

ويعرِّف المؤلف التحكيم بعد ذلك في معناه المبسَّط: هو أن تعطي تقييماً عن الخيل تشكِّل فيه رأياً صائباً وتقديراً موضوعياً لخيل ما، قد عرضت عليك. والمحكِّم يجب أن يكون: مُطَّلعاً على الخيل وله تجربة معها، ملِّماً بالمعايير المستخدمة في التحكيم، له قدرة على تمييز العيوب واكتشافها.

ولذا فإنَّ تحكيم الخيل يتطلَّب من المحكم، عدة شروط، وهي: تعلُّم المزيد عن الخيل، الإحاطة بكيفية تقييم واختيار فرسٍ ما لهدف معيَّن، التدريب على السرعة في اتخاذ القرارات وتشكيل الآراء، اكتساب الثقة بالنفس والمهارة في الفروسية، اكتساب القدرة للدفاع عن الرأي مع أخذ الآراء الأخرى بعين الاعتبار.

كما يجب أن تتمثَّل في الحكَم أثناء العرض صفات الرغبة في معرفة كل ما هو بصدد تحكيمه، والمعرفة الواضحة بالنموذج المثالي الرائع في سلالة الفرس، والقدرة على تحديد الصفات المرغوبة به، والعيوب أو الصفات غير المرغوبة، والقدرة على تشكيل صورة ذهنية لعدة خيول بآن واحد، وترتيبها استناداً إلى عدة مقارنات، وقوَّة التفكير التي تأخذ بالاعتبار النواحي العملية، والقدرة على اتخاذ قرارات التحكيم الصائبة.

والصدق والإخلاص، وتجنب التحيُّز أو التحامل، فالقرارات يجب أن تكون مبنية دائماً على المعرفة والحكمة، والثقة بالنفس، والأعصاب المتينة لتساعد في اتخاذ القرارات المستقلة والصادقة، والثبات على الرأي بعد إصدار التقييم والدفاع عنه إن لم يكن مبنياً على خطأ.

وتنظَّم دورات التحكيم وتدار بواسطة الدول الأعضاء في (الإيكاهو) (منظمة الخيول العربية في المجلس الأوروبي). وهي مفتوحة لكل الناس، ويصنَّف الحكَّام وفقاً للبلاد التي يعيشون فيها، بغض النظر عن جنسياتهم أو عضويتهم في أي جمعية أو منظمة تعنى بالجواد العربي.

الكتاب: تحكيم الجواد العربي

تأليف : نضال خضر معيوف

الناشر: دار الشرق دمشق ‬2011

الصفحات: ‬291 صفحة

القطع: الكبير