يحاول كتاب (الحالة السلفية المعاصر في مصر) لمؤلفه أحمد زغلول شلاطة أن يرصد الحالة السلفية ويضع ملامح لها في الفترة الأخيرة؛ ويعرض المؤلف إلى ما يعتبره تيارين أساسيين داخل الحركة الإسلامية في مصر؛ التيار الأول هو التيار الإصلاحي وتمثله جماعة الإخوان المسلمين ومن على شاكلتهم من الجماعات الأخرى التي لا تسعى إلى تغيير فوري وسريع عبر القوات المسلحة، والتيار الآخر هو التيار الثوري وأبرز ما يمثله في مصر هو (تنظيم الجهاد) ومن على شاكلته من جماعات ومنظمات إسلامية تسعى إلى تغيير سريع يطالب فيه السلطة والمجتمع.

ويشير المؤلف إلى أفكار وسلوك من يصفهم بمدعي السلفية فهم لا يتوقفون عن التهكم على من يخالفهم في الرأي ويتعاملون مع الآخرين بنبرة استعلاء وكأنهم فقط المسلمون وغيرهم غير مسلم وسلاحهم هو التفسيق أي اتهام الآخرين بالفسق أو التكفير.

ويعتمد خطاب السلفيين على توقير السلطة الدينية ورموزها، والعمل على توفير الحماية لها، وتوقير الخبرة المستمرة المسنودة إلى كبار السن وكبار الممارسين .

ويعرض المؤلف للتقسيمات الداخلية داخل السلفية نفسها فهي تنقسم إلى السلفية العلمية وهذه السلفية ترى وجوب رجوع المسلمين إلى الالتزام بتعاليم الإسلام وفقاً لمنهج السلف الصالح، وترفض هذه السلفية العمل الحزبي أو الدخول في انتخابات مجلس الشعب والشورى.

كما ترفض العمل المسلح والتنظيمات السرية، والقسم الثاني من السلفية هو السلفية الحركية وتزامنت هذه السلفية في نشأتها مع حركة السلفية في منتصف السبعينات، ويختلف هذا الرافد عن السلفية العلمية في أنه يقول بكفر الحاكم الذي لا يحكم بالشريعة الإسلامية باسمه أيا كان اسمه وهذا التيار تعرض لحصار أمني شديد بسبب علانية مواقفه بالطريقة السابق الإشارة إليها، أما القسم الثالث داخل الحركة السلفية في مصر فهو السلفية الجهادية وهي التي ظهرت في أوائل التسعينيات مع رغبة عدد كبير من المجاهدين العرب في دفع التهمة عن أنفسهم بأنهم لا يهتمون بالعلم فأطلقوا على أنفسهم اسم السلفية الجهادية مع أن فكرهم الحقيقي هو فكر القاعدة.

ويشير المؤلف إلى انتشار مظاهر التدين في الشارع المصري مع اهتمام خاص بما حدث من تطور في زي المرأة المصرية الذي غلب عليه انتشار الإسدال والنقاب الذي علق الكاتب على انتشاره بأنه ينتشر بسرعة رهيبة بين الفتيات الجامعيات وغير الجامعيات، حتى إنه بدأ في الانتشار بين فتيات المعاهد الابتدائية والإعدادية (الأزهرية) في أماكن كثيرة من مصر.

بالإضافة إلى ما أصاب الرجال من نصيب أيضاً ــ على حد قول المؤلف ــ من الزي المنسوب إلى الإسلام الذي يتمثل في الجلباب الأبيض وقبعة الرأس البيضاء وفوقها الشال الأحمر، ومن مظاهر التدين التي غلبت على المجتمع أيضاً في الفترة الأخيرة وارتبطت بالحالة السلفية في مصر انتشار المساجد التي أصبحت لا تخلو منها عمارة سكنية في أي حي من أحياء مصر.

أما نتائج ما وصفه المؤلف بالحالة الدينية الحالية في مصر والتي تغلب عليها الظاهرة السلفية فهي كما يراها المؤلف التعصب للرأي، حيث لا يعترف المتدين بالصيغة السلفية التي أشار إليها المؤلف إلا برأيه ويحجر على آراء المخالفين له.

والتمحور حول الشخصيات والأحزاب والجماعات والتقليد الأعمى والانطواء والتقوقع من جانب أبناء الحركة السلفية على النفس والنقص العلمي وعدم الاتزان الفكري وهو مظهر خطير؛ لأن بعض شباب الجامعات من المتأثرين بالفكر السلفي تحولوا إلى الانشغال بعلوم الشريعة بدلاً من تخصصاتهم العلمية والعملية.

بالإضافة إلى التجرؤ على الفتوى والطعن في العلماء والتشنيع بالمخالفين وافتعال الخصومات والتزام التشدد دائما مع التركيز على الشكل بدلاً من المضمون.

الكتاب: الحالة السلفية المعاصرة في مصر

تأليف: أحمد زغلول شلاطة

الناشر: مكتبة مدبولي القاهرة ‬2011

الصفحات: ‬369 صفحة

القطع: الكبير