بعد أن قدّم الطبيب الفرنسي فريديريك سالدمان كتابا لقي نجاحا كبيرا تحت عنوان: «المخاطر الغذائية الجديدة»، صدر في مطلع شهر مارس ‬2011، كتاب جديد تحت عنوان «الحياة والزمن».

الموضوع الأساسي لهذا الكتاب هو عرض مجموعة من الأسلحة الجديدة من أجل الوقاية من الشيخوخة، أو «الدروع الجديدة ضد الشيخوخة»، كما يقول عنوانه الفرعي. وفي هذا الكتاب «يزفّ» المؤلف نوعا من «البشرى» لقارئه حيث يؤكّد لهم أن الباحثين العلميين هم بصدد اكتشاف «منابع الشبوبية».

وإنهم يجدون السر لدى الأنواع الأخرى التي تعمّر طويلا، بل وإلى مئات السنوات على أساس القياسات الخاصة بعمر الإنسان إن المؤلف يطرح في البداية عددا من الأسئلة من نوع: ماذا تحتوي بذرة شجرة نخل عتيقة كي تولد من جديد اليوم؟

وما هو السر الذي يجعل بعض أنواع الفئران تعمّر حتى ‬30 سنة، أي ما يعادل ‬600 سنة لدى الإنسان بينما أن الأنواع الأخرى من الفئران لا يتجاوز عمرها وسطيا ثلاث سنوات؟ وما هو السر في كون بعض أنواع قناديل البحر تستعيد شبابها من جديد عند بلوغ سن اليأس؟

وما هي الدروس الطبية التي يمكن استخلاصها من كون أن السلحفاة قد تعمر ‬175 سنة؟ وسؤال جوهري في مثل هذا السياق: إذا كان الأمر كذلك بالنسبة لهذه الأنواع، فلماذا لا يمكن أن يحقق الإنسان مثل هذه الإنجازات؟

ما يؤكده المؤلف هو أن «الوقاية» من الشيخوخة تعرف تطورا لا مثيل له في السابق. بل إنها تعرف «ثورة حقيقية»، ذلك عبر التعرّف على آليات تدعيم جهاز المناعة، وعبر إمكانية تأخير سن العجز اليوم، وعبر إمكانية الاكتشاف المبكّر للجراثيم والأسباب العضوية التي تسرّع وصول الشيخوخة، وعبر اكتشاف أن بعض الأغذية تمثل نوعا من «الدرع» أمام نتائج تقدّم العمر.

ولا يتردد المؤلف في أن يقول بهذا السياق أن فترة إمكانية وصول عمر الإنسان إلى ‬150 سنة قد بدأت فعلا. يقول: «إن المخزون الأول من قطع التبديل لن يكون من الأعضاء ولكن مخزونا من الخلايا ذات الكفاءة المناعية العالية، وهذا اعتبارا من السنة القادمة، ثم يأسف مضيفا: «ربما أننا وُلدنا، نحن، مبكّرا بحيث لا يمكننا التمتّع بكل هذا التقدم المنجز».

ويشرح المؤلف أنه بمقدار ما تكون «الوقاية» من الشيخوخة مبكّرة قد تكون فاعلة. لذلك قرر عدد من الأسر الاحتفاظ بالحبل السرّي عند ولادة أبنائهم في «بنك» مختص. ذلك على أساس أنه غني جدا بالخلايا المالكة لقدرة توليد الأعضاء البشرية.

مثل هذه الإجراءات لا تزال ممنوعة في فرنسا، لكنها سارية المفعول في الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من البلدان المتقدمة غيرهما.

وممارسة أخرى يؤكد عليها المؤلف من أجل «إبعاد شبح السرطان. وتتمثل في زيادة مرات الجماع. ذلك أن «ممارسة ذلك ‬21 مرة شهريا تقلل ثلث مخاطر الإصابة بسرطان البروستات»، كما يؤكد المؤلف-الطبيب. تتم الإشارة أن هذا نوع من الأورام يحتل السبب الثاني في الوفيات بسبب الأورام السرطانية لدى الرجال.

كذلك يتم التأكيد على فوائد «التمر». ويشير المؤلف أن بداية هذه المعرفة كانت عند قيام الحفريات الأثرية بجبل مسعدة قرب البحر الأحمر حيث تمّ العثور على بذور حبّات من التمر «محفوظة بحالة جيدة تماما». وقد تمّ تقدير عمرها بـ‬2000 سنة.

قرر الباحثون يومها «إعطائها فرصة وزراعتها». وكانت المعجزة هي أن التمرة «العتيقة» أعطت بعد فترة «شجيرة صغيرة ارتفاعها ‬120 سنتمترا». وهناك اليوم فرق طبيّة اليوم تبحث عن المكوّنات النباتية التي سمحت بالاحتفاظ على قدرة الإنتعاش من جديد بعد تلك المدة الطويلة.

من جهة أخرى دلت دراسة أجريت من قبل مجموعة من الباحثين في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية أن انخفاض درجة حرارة الجسد بنصف درجة فقط زادت أمل حياة الفئران التي أجريت عليها بنسبة ‬30 بالمئة بشكل وسطي. ثم أشارت دراسة في نفس الإطار بدقّة أكثر أن زيادة أمل الحياة كانت بنسبة ‬12 بالمئة بالنسبة للذكور من الفئران و‬20 بالمئة بالنسبة للإناث.

أما «الخلد» فإنه يمتلك على حماية كاملة من مرض السرطان. والباحثون المختصون تصيبهم الدهشة أمام «الصحة الحديدية التي يتمتع بها هذا الفأر من القوارض، حيث يحافظ على شبابه، أو على درجة قريبة من شبابه، طيلة حياته. فمثلا لم يحدث أن جرى اكتشاف أن عضوا من أعضائه مصاب بورم خبيث. وإذا حدث وجرت محاولة «تحريض» أحد هذه الأعضاء بطريقة اصطناعية «تبرز مباشرة آلية دفاعية لكبح تضخّم ذلك العضو».

كذلك لا يعاني هذا «الخلد» أبدا من أمراض «عصبية» من نمط «الزايمر». ولم يتم العثور أبدا في شرايينه على صفائح من تلك التي تسلل الأمراض القلبية-الوعائية. وتزيد الغرابة عند معرفة أن هذا الخلد لا يمتلك عند ولادته «عناصر» خاصة تدفع تشجع تمتعه بصحة جيدة. على عكس دلّت الدراسات على أنه يعاني عند الولادة من نقاط ضعف عديدة.

وكتاب يقدم فيه مؤلفه الطبيب نوعا من «وصفة ضد نتائج التقدم بالعمر» بالاعتماد على معطيات علمية جديدة تفتح الباب أمام مستقبل «شاب».

«الروّاد»

يبقى التركيز الأساسي في الكتاب هو «اقتراح» مجموعة من الممارسات التي يرى المؤلف- الطبيب أهمية العمل بها من أجل «إطالة أمل الحياة» وما يؤكده هو أن «الأنواع المعمّرة» تلعب في الواقع دور الريادة في مجال طب مكافحة الشيخوخة.

نقرأ: «سوف نشهد في العقود القادمة ثورة في الطب. وكل إنسان سوف يكون دواء نفسه». ومن «الإجراءات» المرتقبة «القلب الصناعي» و«حقن المضادات المأخوذة من خلايا أثناء فترة الشباب وإيداعها في بنك «متخصص»، وخلايا شبيهة من أجل اكتساب «كبد ابن العشرين» مرة جديدة.

الكتاب: الحياة والزمن الدروع الجديدة ضد الشيخوخة

تأليف: فريديريك سالدمان

الناشر: فلاماريون- باريس ‬2011

الصفحات: ‬350 صفحة

القطع: المتوسط

La vie et le temps

Frédéric Saldmann

Flammarion - Paris- 2011

350p.