يركز كتاب (قيادة محمد صلى الله عليه وسلم) لمؤلفه جون آدير على جانب القيادة في شخصية الرسول الكريم والعوامل المساهمة في تفعيل الدور القيادي في حياته كالتنشئة الاجتماعية والبيئة الصحراوية البدوية وما تحمله من بعد أخلاقي والتزام بروح الجماعة.
وأوضح المؤلف أنه من خلال أطروحته أراد بيان أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يمثل القائد النموذج بمعناها العالمي والشامل؛ حيث قام بتحليل لأبرز المحطات والأحداث في حياته بدءً من مضارب بني سعد ورحلة الرضاعة السعدية والحياة البدوية التي نشأ عليها في الخيام السوداء المفتوحة والتي وصفها بالسكن الصحي.
وذلك لتوفر جميع الخدمات المستمدة من الطبيعة كالرياح المتواصلة النقية وأشعة الشمس الصحية. موضحا بعدها تأثير البيئة والتنشئة الاجتماعية في تأصيل الأخلاقيات لدى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الحنكة في فهم طبائع القبائل العربية من خلال المراقبة القريبة والمشاركة الفعلية في الحروب. ومن أبرز النقاط الرئيسية التي استخلصها الكاتب في الجانب الأول من الدراسة هي أنه (على القائد أن يمثل أو (يشخص) الصفات المتوقعة منه، المطلوبة والمستحبة من قبل المجموعة التي يقودها).
قاطنو الصحراء
(إذا أخبرت بدويا عن مدخل بيتك، فعليك أن تفتح الباب واسعا، لأن جمله قد يدخل معه)؛ هكذا يستشهد الكاتب بالمثل العربي لكي يوضح فيها العلاقة بين البدو والابل والخيل العربي وتأثيرها في مبدأ القيادة لدى الرسول (ص)، من خلال شرح مفصل للابل ومقدرتها على التحمل والعطاء المستمر، ليصف بعدها الخيل العربي وأصالته، ليتحدث بعدها عن أمثلة لشيوخ قبائل بدوية في كيفية تفعيلهم لدور القيادي،.
وذلك من خلال أن تكون خيمهم مفتوحه دائما للضيوف كجزء من استراتيجية البقاء، بالإضافة إلى حرصهم على استمداد المعلومات بشكل مستمر. ويعتبر الكاتب (أن القادة في الماضي كانوا يستمدون سلطتهم ومنصبهم من موافقة الناس).
يتحدث المؤلف عن بساطة (التوحيد) معبرا أن لله سبحانه وتعالى أسماء وصفات توازن بين صفات القوة والعظمة والعلم، ليؤكد بعدها بأن كل هذا التنوع يعبر عنه بعبارة رئيسية: الله أحد، وأن يكون المرء كاملا ومستقيما في هذا السياق، ومتمما للتوحيد في حياة المرء وسلوكه، فإن أمانته الشخصية انعكاسا لوحدانية الله.
ومن الدروس التي استخلصها الكاتب في هذا الجانب أن الأمانة تدل على صحة الرأي، بحيث ان الشخص غير قابل للفساد، وغير مؤهل لخيانة الثقة، أو المسؤولية أو المعايير الشخصية. يتحدث المؤلف عن التواضع أو خفض الجناح، دلالة على أنه إنسان، لا أكثر ولا أقل، وليس إلهاً. حيث يتحدث عن التحدي الذي واجهه الرسول (ص) .
وذلك من خلال سعيه لتغيير معتقدات وقيم مجتمعه. مبينا تميزه بالقدرة على الجمع بين مرونة القائد والثبات على رأيه، وبين ما تحتاج القيادة إلى شدة وصرامة ولكن بميزان العدل، بالإضافة إلى الرحمة واللطف والرقة.
واختتم جون آريد كتاب (قيادة محمد صلى الله عليه وسلم) بأنه رسالة لكل قارئ، مؤكداً أن مفهوم القيادة في الثقافة الإسلامية قد تفوق على الثقافات الإنسانية الكبرى وذلك من خلال بلوغها ذروة المثل الأعلى للنبل والسمو الذي يلزم كل القادة رجالا أو نساء. مؤكداً المؤلف أن (ما يعتقده هو أننا، مع اختلافنا؛ نستطيع أن نتعلم القيادة، مثلما تطور محمد صلى الله عليه وسلم كقائد. حقا إن القيادة ترتبط بالتعلم. إنك لا تولد قائداً، وإنما تصير قائداً.
الكتاب: قيادة محمد صلى الله عليه وسلم
تأليف: جون آدير
ترجمة: رامي كلاوي
الناشر: دار اليربوع للنشر
الصفحات: 124
القطع: الكبير
