بعد أن قدّمت جاكلين دو روميي سلسلة من المؤلفات التي نالت شهرة عالمية وجرت ترجمتها إلى العديد من اللغات العالمية عن الحضارة والفكر لدى اليونان القديمة، صدر لها قبل أسابيع قليلة كتاب جديد بعد وفاتها منذ أشهر عملا جديدا تحت عنوان «جان».
وجان ليس سوى اسم أمها التي توفيت عام 1977. وبعد وفاة الأم حررت جاكلين هذا العمل وعهدت به إلى ناشرها «برنار دو فالوا» الذي قال في الرسالة التي رافقت صدور الكتاب ما مفاده:
«هذه سيرة ذاتية لم تكن كاتبتها تريد أن يتصل بها الآخرون طلبا للتعليق عليها. وقد عهدت لي بالمخطوط الذي كتبته خلال السنة التي أعقبت وفاة أمها وطلبت منّي عدم نشر الكتاب إلا بعد وفاتها». والكتاب هو سيرة حياة «جان ذات السوار الفضي» كما كانوا يلقبونها عندما كانت فتاة مراهقة، والتي كانت، كما أعرف جيدا، أكثر تمرّدا وجسارة من فتياتنا بسراويل الجينز»، كما نقرأ.
كما تشير المؤلفة أن «جان» أمها، مارست الكتابة خلال ثلاثين سنة ووقفت رواياتها باسم «جان مالفوازان». الكتاب هو في الحقيقة «أنشودة حب» من ابنة لأمها التي كان قدّمت لها في عام 1934 كتابا غيّر تماما مسار حياتها. كان ذلك العمل هو طبعة مزدوجة اللغة «اليونانية واللاتينية» من سبعة مجلّدات للمفكّر الإغريقي الكبيرة توسيديد. وكانت «الهدية» مرفقة بنصيحة سريعة من الأم لابنتها مفادها:
«قد يكون جيدا أن تهتمّي باللغة اليونانية أثناء العطلات المدرسية». ربما أن مثل تلك النصيحة كانت مجرّد حبر على ورق لو لم تكن تلك الابنة قد أصبحت مرجعا «عالميا» للمسائل المتعلقة بالفكر والحضارة الإغريقيين.
والكتاب زاخر بالعواطف والانفعالات الإنسانية وقبل كل شيء بقدر كبير من الإعجاب التي تُصرّح فيه المؤلّفة بأشكال مختلفة حيال أمّها. إن الأستاذة السابقة في «الكوليج دو فرانس»، أرفع مؤسسة علمية فرنسية، وعضو الأكاديمية الفرنسية، تتخلّى طيلة مدة تحرير هذا الكتاب عن «الرصانة» المطلوبة عند الحديث عن اليونانيين القدماء، كي تتحدث عن شاطئ البحر والشمس وعن الكثير من الأشياء الصغيرة التي عاشتها مع أمّها.
وتعود المؤلفة إلى الحديث عن حياة «جان»، أمها، قبل عام 1914 حيث كانت قد تعرّفت على الشاب «مكسيم دافيد» حامل إجازة التأهيل العليا «اغريغاسيون» من دار المعلمين العليا. وفي عام 1909 تزوجت من ذلك الشاب رغم اعتراض أسرتها الكاثوليكية المحافظة.
أنجبت ابنتها جاكلين عام 1913 وأصبحت أرملة عام 1914، في مثل ذلك السياق المأساوي واجهت الأم تحديات فترة ما بين الحربين ووظفت كل جهدها ومواهبها لتأمين العيش الهادئ لطفلتها التي كبرت وترعرعت وتمّ قبولها في دار المعلمين العليا مثل والدها الذي لم تعرفه عمليا. ونجحت مثله في امتحان التأهيلساغريغاسيون».
وتبرز المؤلفة بأشكال كثيرة «شجاعة» أمها وعمق «الدور» الذي لعبته في حياتها وفي مسيرتها العلمية الظافرة. نقرأ: «أعرف جيدا الطاقة الهائلة التي بذلتها والحذر الكبير الذي تمتعت فيه لمتابعة عملها الأدبي والسهر على تربيتي دون أن تترك أية إمكانية قد تضيف قدرا من الجمال في حياتنا».
الكتاب: جان
تأليف: جاكلين دو روميي
الناشر: فالوا ــ باريس ــ
2011 الصفحات: 249 صفحة
القطع: المتوسط
Jeanne
Jacqueline De Romilly
Fallois - Paris- 2011
249p.
