يتناول كتاب (المرأة في الفكر العربي الحديث.. قراءة في معارك عصر التنوير) لمؤلفه أحمد محمد سالم القضايا المتعلقة بنهضة المرأة والحجاب والتربية والمساواة مع الرجل؛ ويعتبر الكتاب أنه بالرغم من التقدم الذي شهده وضع المرأة العربية في عصر النهضة إلا أن الفكر الذكوري هو السائد في البلدان العربية.
ينطلق الكاتب من فرضية أن المرأة لا تزال في العالم العربي تعاني من التهميش، وبالرغم من أن عصر النهضة شهد تقدماً لأوضاع المرأة، إلا أن النساء العربيات لا يزلن يعانين من الإقصاء لأسباب مختلفة؛ من بينها الاستبداد السياسي وإصرار الرجل العربي على أن يجعل المرأة تابعاً له وليست إنساناً مستقلاً.
كما يشير المؤلف إلى جمود رجال الدين وسيطرة العادات والتقاليد البالية على المجتمعات العربية، ويعرض الكتاب لبعض أفكار أقطاب الحركة النسائية حول سبل الرقي بأوضاع المرأة، حيث اتفقت هذه الآراء على أن رقي المجتمع مرتبط بوضع النساء فيه .
وأن تمكين النساء من حقوقهن سوف ينعكس بالتأكيد على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في هذا المجتمع، حيث يؤكد الكتاب أن هناك إجماعاً بين أغلب توجهات الفكر العربي على ضرورة إصلاح حال المرأة؛ لأن إصلاح حالها من إصلاح حال المجتمع.
والكتاب من خلال 5 فصول و15 مبحثا يتعرض لقضايا نهضة المرأة والحجاب وتربية المرأة وتعليمها وحقوق المرأة والمساواة بين الرجل والمرأة والقضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية والطلاق.
وعند الحديث عن وضعية المرأة في المجتمع العربي، يعتبر المؤلف أن التوجهات السلفية التي تتزايد في المجتمعات العربية تكرس من تدني وضع المرأة في مجتمعها، حيث يؤكد أصحاب الأفكار السلفية أن وظيفة المرأة في الحياة هي خدمة زوجها، وأن المرأة هي كائن تابع للرجل ولا يمكن أن يكون إنسانا مستقلا،.
كما يعرض المؤلف للاتفاق بين الأفكار السلفية والعادات والتقاليد في المجتمع العربي البدوي، وهو الاتفاق الذي جعل المرأة العربية مستعبدة أو في أفضل الأحوال من أدوات الزينة والمتعة وليست إنسانا له شخصيته وكرامته الإنسانية، ولذلك نتجت عند العرب عادات مثل التسري وتعدد الزوجات وهي عادات تحولت إلى قواعد اجتماعية ودينية لا يمكن الفكاك منها.
ويعترف المؤلف بأن هذه القضية من القضايا الشائكة جداً والتي قامت بسببها معارك فكرية، خاصة أن شيوخ السلفية ربطوا بين الحجاب وبين العفة، في حين أن المنادين بحرية المرأة ركزوا على فكرة الحشمة واعتبروا أن الضامن الوحيد للعفة هو ممارسة الحرية وعدم قمع المرأة بإخفائها وكأنها عورة وعار لا يجوز ظهوره في المجتمع.
ومن القضايا الأساسية التي يعتبرها الكتاب مرتبطة بوضع المرأة العربية ونهضتها هو ما يتعلق بتربية المرأة وتعليمها، حيث عول جميع المفكرين الإصلاحيين على أهمية التعليم لتحرير عقل المرأة من الخرافة ومن الجهل، إلا أن الاختلاف كان في نوعية التعليم الذي يُسمح به للمرأة، حيث أصر السلفيون على أن المرأة لا تحتاج سوى لتعليم ديني فقط وفي أحسن الحالات التعليم المرتبط بالمهام المنزلية وتربية الأطفال.
بينما أصر الفريق الذي يدعو لتحرير المرأة على أن النساء شقائق الرجال وأن من حق المرأة أن تنال التعليم الذي ترغب فيه وتجد نفسها قادرة على تحقيق ذاتها من خلاله.
ويعرض المؤلف إلى الأزمة التي لازمت حتى المفكرين الذين دعوا لتعليم المرأة مثل رفاعة رافع الطهطاوي، حيث اعتبر هؤلاء أن الطبيعة البيولوجية للمرأة تمنعها من الحصول على حقوق متساوية مثل الرجال، حيث اعتبر رفاعة الطهطاوي وغيره أن المرأة مخلوق ضعيف لا يصلح للوظائف العامة ولا الإمامة ولا القضاء ولا العمل في المناصب التي تضطرهن لمخالطة الرجال؛ لأنها عورة لا يجوز أن تظهر أمام الناس.
وهو ما انعكس على الفكرة التي كرست وضع المرأة على الدوام في ذهنية معظم المفكرين العرب حتى الإصلاحيين منهم من أن المرأة يجب دائما أن تخضع لقوامة الرجل الذي يحميها ويجري على إعاشتها وحمايتها، بل إن غاية ما وصل له الطهطاوي -وهو المفكر الإصلاحي الأشهر في القرن التاسع عشر- هو أن المرأة من حقها الخروج من بيت زوجها للصلاة ولزيارة أهلها.
أما فيما يتعلق بالطلاق، فإن الكتاب يتعرض لمسألة جعل الطلاق حقا مطلقا للرجل لا يراجع فيه، مشيراً إلى الرأي الذي ذهبت إليه درية شفيق عندما اعتبرت أن الطلاق الرجعي يجعل من المرأة سلعة يشتريها الرجل في سوق الرضا ويبعها في سوق الغضب -على حد قولها.
الكتاب: المرأة في الفكر العربي الحديث
تأليف: د. أحمد محمد سالم
الناشر: مصر العربية للنشر والتوزيع
الطبعة الأولى: 2011
الصفحات: 304
القطع: الكبير
