يحاول توفيق المديني في كتابه (العرب وتحديات الشرق الأوسط الكبير) عرض ودراسة التحديات التي يطرحها مشروع الشرق الأوسط الكبير على العرب والدول العربية،.

معتبراً أن الشرق الأوسط أصبح منذ ‬11 سبتمبر ‬2001، وهو منطقة غير واضحة المعالم، تمتد من باكستان إلى المغرب مروراً بالقرن الإفريقي، المنطقة الأساسية لانتشار القوة العسكرية الأميركية وحلبة المواجهة الأساسية، لا بل حتى الوحيدة، لما يصفه البيت الأبيض بالصراع العالمي.

ينطلق المؤلف من تتبع فكرة الشرق الأوسط التي فرضت على العالم العربي منذ اتفاقيات سايكس بيكو، التي أرست أسس النظام الإقليمي على أرضية التقسيم الاستعماري واستبعاد فكرة المشرق العربي أو المنطقة العربية، بهدف السماح للكيان الصهيوني أن ينغرس في قلب الأمة العربية، وتسمية الصراع العربي الصهيوني باسم أزمة الشرق الأوسط.

وأخذت مسألة تغيير منطقة الشرق الأوسط تسيطر شيئاً فشيئاً على تفكير مختلف الإدارات الأميركية التي تعاقبت على البيت الأبيض في واشنطن، وتستحوذ على تفكير النخب السياسية الأميركية كذلك،.

وتعبّر عنها علناً مشاريع وخطط مراكز الأبحاث والدراسات الأميركية المؤثرة على مراكز صنع القرار الأميركي. ويهدف تغيير خارطة الشرق الأوسط في التصور الأميركي إلى تحويله إلى مجرد تجمعات صغيرة من قوميات وأعراق وأديان وطوائف متصارعة.

لأن وجودها اليوم وفق هذا التصور ضمن دول، ليس إلا نتيجة اضطرارها للعيش القسري، أي التعايش بالقوة وليس بالمشترك الثقافي التاريخي والتوافق في المصير.

وقد سبق وأن أعلنت الإدارة الأميركية عن مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الموسع، الخالي من الاستبداد والفساد والحامل للديموقراطية، مع الحرب الأميركية - البريطانية على العراق.

لكن مع الحرب الأخيرة على لبنان، آثرت الإدارة الأميركية تبديل صفة (الكبير أو الموسع) في الصيغة السابقة للمشروع الأميركي إلى صفة (الجديد) في الصيغة الجديدة، كي تدرك شعوبنا مدى الاختلاف ما بين الصيغتين.

ويعتبر المؤلف أن مشروع (الشرق الأوسط الكبير) الذي طرحه الرئيس السابق جورج بوش في سنة ‬2004، كان مجرد استعادة حرفية لأهم طروحات التوجه الاستشراقي، سواء من جانب المحافظين الجدد أو من جانب المثقفين الصهاينة، أمثال المؤرخ الأميركي ــــ الصهيوني، برنارد لويس، من جامعة برنستون وفؤاد عجمي من جامعة جونز هوبكنز.

فقد اشتهر برنارد لويس، المناصر الراديكالي لدولة إسرائيل، باعتباره أول اختصاصي أميركي أعلن، بعد حرب الكويت، عام ‬1991، موت العالم العربي ككيان سياسي، بعد أن حاربت عدة دول عربية، إلى جانب التحالف الغربي ضد العراق، وتهمشت منظمة التحرير الفلسطينية بسبب موقفها المناهض لهذه الحرب.

ثم جاءت الحرب الإسرائيلية التدميرية على غزة في نهاية سنة ‬2008 وبداية ‬2009، كي تكشف عمق الانقسامات بين الدول العربية واختلافها في تقييم الأوضاع في المنطقة بصورة عامة، واختلاف انعكاساتها على مواقفها في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية،.

حيث أكدت تلك الحرب على مدى التراجع الكبير الذي أصبحت عليه سياسة النظام العربي الرسمي، من حيث الجمود في سياساته الخارجية الفاعلة، وغياب رؤيته الإستراتيجية، وعجزه عن الفعل والحركة.

وأفضى انهيار النظام العربي إلى فراغ على مختلف الأصعدة، وإلى إفساح المجال لبروز الأدوار الإقليمية الفاعلة والمؤثرة للدول غير العربية مثل الدور الإقليمي الإيراني الصاعد وامتداداته العربية.

ومركزية الدور الإقليمي الإسرائيلي في النظام الشرق أوسطي قيد التشكل بوصفه دوراً وظيفياً يقوم على خدمة أهداف الإمبراطورية الأميركية ومصالحها في المنطقة، وصعود الدور الإقليمي التركي الذي تربطه بالمنطقة العربية علاقات تاريخية قوية.

وتتنافس هذه الأدوار الإقليمية الثلاثة، على الرغم من اختلاف أهدافها ومنطلقاتها ومصادر قوتها على استغلال غياب الدور لإقليمي الفاعل للنظام الرسمي العربي.

وقد عملت إيران في ظل إخفاق إدارة الرئيس بوش السابقة في خلق نظام إقليمي شرق أوسطي بعد احتلال العراق سنة ‬2003 إلى استغلال فراغ السلطة في العراق، الذي اقترن مع وصول الأحزاب السياسية الشيعية الموالية لطهران إلى استلام السلطة في بغداد بغطاء أميركي.

الكتاب: العرب وتحديات الشرق الأوسط الكبير

تأليف: توفيق المديني

الناشر: اتحاد الكتاب العرب دمشق ‬2010

الصفحات: ‬589 صفحة

القطع: الكبير