يونمي شانغ أستاذة جامعية أميركية جعلت من الأدب الأميركي ومن الثقافة الأميركية المتأثرة بالعالم الآسيوي وثقافاته موضوع اهتمامها الأول الذي كتبت عنه الكثير. وهذا هو أيضاً موضوع كتاب سابق لها صدر قبل عدّة أشهر.

 

تقوم المؤلفة أولاً بعملية توصيف لواقع اندماج الأميركيين ذوي الأصول الآسيوية، مثلها، في المجتمع الأميركي. وتحدد القول ان هؤلاء المعنيين يعيشون غالباً في مناطق «مغلقة» عليها يمارسون فيها نمط عيش أقرب إلى الطريقة الآسيوية مما هو إلى المجتمع الأميركي.

 

ولا تتردد في أن تطلق على أماكن تجمع الآسيويين صفة «الغيتو»، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، رغم أن العديد من الذين كتبوا عن هذا الموضوع تجنّب استخدام هذا التعبير.

 

إن المؤلفة تحاول الإجابة على مثل هذه الأسئلة عبر دراستها لــ «الأحياء» الصينية في نيويورك وغيرها، التي يمثل الآسيويون الغالبية العظمى من سكانها والتي جرت العادة بالتعريف بها عبر تسميات من نوع «شينا تاون» و«الحي الكوري» و«طوكيو الصغيرة».

 

هذه التسميات تحمل في طيّاتها، كما تقول المؤلفة، نوعاً من الدلالات الثقافية على اعتبار أن «المناطق المعنية» تدل على «مكوّن أجنبي» إلى هذه الدرجة أو تلك. هذا ولو كان الجميع يبدون قدراً من التردد في الحديث صراحة عن «غيتو».

 

مثل هذا الرفض تجده المؤلفة في الأدب الأميركي ذي الأصل الآسيوي كما يبدو في أعمال عدد من الكتّاب المبدعين العديدين من أمثال «مونيكا سون» و«فاي ميين نيغ» و«شانغ ري لي».

 

هؤلاء الأدباء قدّموا الأعمال الأساسية الأولى التي جعلت من «التجربة الآسيوية» في الإطار المجتمعي الأميركي موضوعاً لها. بل وتتم العودة في العديد من هذه الأعمال إلى أحداث وفترات تاريخية يتداخل فيها المكونان الأميركي والآسيوي مثل الحرب العالمية الثانية.

 

وما عرفته من ممارسات حيال الأميركيين ذوي الأصول الآسيوية، ومثل إلقاء طيارين أميركيين لأول قنابل ذريّة في التاريخ على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين.

 

ضمن هذه الصورة «الإيجابية» عن الأميركيين ذوي الأصول الآسيوية يتم توصيف المعنيين على أنهم لا يشكّلون «غيتو»، بما تحتويه هذه التسمية من سلبية، ولكن بالأحرى يعيشون في «تجمّعات اتنية».

 

إن مؤلفة هذا الكتاب تحاول أن تبيّن كيف أن هذا لا يمثل سوى استخدام «قاموسي» متباين لمشاعر واحدة. وهي تشرح في هذا السياق واقع «اللامساواة»على قاعدة المواطنة.

 

ويتم الوصول إلى نتيجة مفادها أن الأميركيين من أصول آسيوية يعانون من مشاعر العنصرية، ولو أنه في الكثير من الأحوال «خفيّة» أو لا يتم التعبير عنها. لكن «ما لا يقال» يكون في أحيان كثيرة أكثر بلاغة «مما يقال». هذا كله تجد المؤلفة مؤشراته ودلالاته في الأعمال الأدبية لمؤلفين أميركيين من أصول آسيوية.

 

ما تؤكده المؤلفة بأشكال مختلفة في هذا الكتاب هو أن مفاهيم الطبقة والعرق والإنتاج الأدبي تتداخل كلها عند الحديث عن «التجمعات الاتنية» الآسيوية في الولايات المتحدة الأميركية على اعتبار أن هذا «الغيتو» المتميّز يحمل في داخله «رأس مال ثقافي» كبيراً جرى اكتسابه، وحمله، من بلدان المنشأ. مسألة «الانتماء» المزدوج تبدو بوضوح في الإنتاج الأدبي الأميركي الآسيوي.

 

 

 

 

 

 

 

الكتاب: كتاب الغيتو

تأليف: يونمي شانغ

الناشر: جامعة روتيرجز 0102

الصفحات: ‬256 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Writing the ghetto

Yoonmee Chang

Rutergs University Press- 2010

256p.