عاش العالم في شهر اغسطس-آب من عام 2010 على شاشات التلفزيون عملية إنقاذ 33 عامل منجم تشيلي كانوا قد أمضوا 16 يوما في باطن الأرض معزولين عن كل ما يمت بصلة بالعالم الخارجي.
كان الصحفي الأميركي جوناتان فرانكلين من بين القلائل الذين سُمح لهم بحضور عملية الإنقاذ تلك، ثم قدم بعد ذلك قصة المغامرة التي عاشها أولئك الناجون من موت «شبه محتوم» في كتاب يحمل عنوان «ثلاثة وثلاثون رجلا».إن المؤلف يؤرخ لمغامرة أولئك العاملين في أحد المناجم التشيلية منذ يوم 5 أغسطس-آب الماضي،.
وفي ذلك اليوم شرع العمال الـ33 بعملهم «الروتيني» اليومي المتمثل بالنزول إلى مسافة 700 مترا تحت سطح الأرض للعمل في أحد مناجم النحاس بالتشيلي.
لكن ذلك اليوم لم يكن «روتينيا» في حياتهم إذ حدث انهيار مفاجئ بعد وصولهم إلى حيث كانوا سيباشرون عملهم مما جعلهم «سجناء» التجويف الذي اعتقدوا أنه سيكون «قبرهم»، كما أسرّوا لمؤلف هذا الكتاب.لقد تحدث مؤلف هذا الكتاب.
كما يقول، إلى 30 عاملا من أصل الـ33 الذين جرى إنقاذهم بعد 17 يوما من العزلة الكاملة عن العالم الخارجي، «كانت بالتأكيد أصعب فترة في حياتهم». ويحدد هدف كتابه بتقديم الوقائع والمشاعر التي عاشها المعنيون خلال فترة عزلتهم .
حيث أن «أغلبية البشر لا يستطيعون العيش في جوف الأرض العميق لمدة ساعة واحدة».لكن المؤلف يؤكد أنه كانت هناك خلافات، بل نزاعات، بين «المساجين». «بالطبع كانت هناك خصومات ومشادات.
ضرب بعضهم رأسهم بالجدار وضرب آخرون رأسهم بمصباحهم الكهربائي». لماذا؟ يقول المؤلف: «لأسباب تافهة مثل فكاهة جريئة طالت أمّ أحدهم أو من أجل الشك بسرقة أحدهم للطعام».
ويشير المؤلف أنهم حرصوا باستمرار على أن «يناموا معا في مجموعات صغيرة، مثل الحيوانات تقريبا».
ويؤكد المؤلف أن المساجين لم ينتظروا «سلبيا» نهايتهم. بل «شرع بعضهم منذ اليوم الأول برسم مخططات مفصلة عن أنفاق المنجم، الأمر الذي كان كبير الفائدة بالنسبة لتوجيه الآخرين.
كما كانوا يقومون بتنظيف الممرات المسدودة بالأحجار ويدعّمون من السقوف ويبحثون عن الماء.لكن «كان الجوع هو الأكثر صعوبة»،.
كما يشير المؤلف مؤكدا بالوقت نفسه دهشته أمام «برودة أعصابهم». نقرأ: «كون أنهم لم يكونوا يعرفون كم من الوقت سوف يبقون حيث هم حرصوا على أن لا يأكلوا كل ما كان معهم على الفور، ولم يتشاجروا بالأيدي أبدا من أجل الطعام».
ونقرأ أيضا: «لقد أصبحوا مثل الرهبان المتدينين الذين يمارسون الصوم، كما بدأ بعضهم بالهذيان.
وهل خافوا من الموت؟ لقد سمح عمال المناجم الـ33 لمؤلف هذا الكتاب بقراءة «يومياتهم» في جوف الأرض ورسائلهم إلى أهلهم. وقد كتب أغلبهم: «هكذا يمكنكم الحصول على مبلغ التأمين وهكذا أريد منكم التصرف فيه».
ويؤكد المؤلف أن أغلبيتهم الساحقة كانوا يعتقدون بموتهم القريب. بل وأراد «الأصغر سنا منهم وضع حد لحياتهم». وجاء الحديث في البداية عن «انتحار جماعي» بواسطة محرّك ينطلق منه غاز الفحم ويخنقهم». كانت الحجة هي:
» لماذا ينبغي الموت البطيء إذا أمكن فعل ذلك بسرعة»؟ تتم الإشارة أن الأكثر خبرة بينهم هم الذين أقنعوا الآخرين أن النجاة ممكنة. وماذا بعد خروجهم؟
يقول المؤلف: «كانوا في عزلة كاملة عن العالم، لكن عندما خرجوا كانوا مشاهير جدا فعدسات التصوير كلها كانت تتجه إليهم، وبالتالي لم يكونوا يعرفون بعد من هم. إنهم لم يعودوا عمال المناجم المساكين الذين كانوا، ولم يصبحوا بالتأكيد نجوم الروك».
وبعد استعراض ما يعتبره المؤلف «اللحظات الحاسمة» التي عاشها الـ33 رجلا في جوف الأرض، يؤكد أنهم يعانون اليوم الكثير من المشاكل مع عائلاتهم. هذه العائلات لم تتغير، لكن هم «تغيّروا».
ما يعيدهم إلى أنفسهم هو أن يكونوا مع زملائهم من عمال المناجم. فمع هؤلاء يلعبون ويضحكون وتبدو السعادة تغمرهم. لكنهم يحسون أنهم ضائعون عندما يكونون وحدهم أو مع أسرهم. يخافون النوم حيث تتكرر الكوابيس، وبالتالي يستهلكون الكثير من المسكّنات.
الكتاب: ثلاثة وثلاثون رجلا
تأليف: جوناتان فرانكلين
الناشر: بوتنام ادولت نيويورك 2011
الصفحات: 320 صفحة
القطع: المتوسط
